الرئيسية | قضايا و آراء | أي دور للدين في السياسة؟/ عبد القادر قلاتي

أي دور للدين في السياسة؟/ عبد القادر قلاتي

هكذا بدأ يطرح السؤال حول جدوى الدين في المجال السياسي، بعد أن حسمت العلمانية موقفها من الدين، وقامت على فلسفة إبعاد كلّ ما يدخل في مجال القيم القائمة على المنطق الديني، عاد الدين من جديد يزاحم المفاهيم الحداثية في المجال السياسي، شريطة أن تكون نتيجة الرؤية الدينية موافقة لروح العلمنة، هذا ما حاول مايكل.ج. بيري أن يقوله في كتابه:”الدين في السياسة…” حيث يمكن أن يؤخذ بالرؤية الدينية إذا كانت موافقة لنتيجة أوجدها البحث المنطلق من الرؤية العلمانية، كلّ ذلك حتى لا يكون للدين موضع قدم في حلِّ مشكلات الإنسان المعاصر، هكذا يبدو الجدل حول دسترة الدين في الممارسة السياسية في الغرب وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات الأكاديمية، لكن في الواقع السياسي الفعلي والمجتمعي، فإنّ الدين حاضر بامتياز، وكثير من الممارسات السياسية الفعلية في الإدارة الأمريكية تصدر عن رؤية دينية واضحة، ومع هذا يصرّ بعض المتعلمنة العرب على إقرار جملة من المغلطات في قراءة مسيرة العلمانية في الغرب، وهي أن الدين في مجمله يشكل إعاقة حقيقية للتطور والتقدم الحضاري، وضمن هذه الرؤية يتمّ اليوم جدل السياسة والدين في العالم العربي، وخصوصاً ما يجري من تحضيرات للرئاسيات القادمة في تونس حيث قدمت حركة النهضة مرشحها الشيخ عبد الفتاح مورو.

إن إقرار وظيفة الدين في المجال السياسي الغربي يعطي إشارة واضحة أن فلسفة العلمنة المتطرفة تجاه المنطق الديني فشلت وستواصل الفشل بعد بروز مشكلات اجتماعية لا يمكن حلّها إلاّ في إطار الدين، وأنا أتصور أنّ الغرب البراغماتي لا يعارض وجود الدين إذا كان يخدم المجتمع، وإذا استطاع توفير الحلول الناجعة للمشكلات المتفاقمة التي بدأت في الانتشار في المجتمعات الغربية، ولذا سيبدي الغرب وعلماؤه مرونة في التعامل مع المنطق الديني والسعي لتوظيفه متى اقتضت الحاجة بينما يبقي المتعلمنة العرب في غيهم وتطرفهم المفضوح يقفون موقفاً سلبياً من الدين دون أن يقدموا حلولاً ناجعة لمشكلات مجتمعاتهم، لكن التاريخ سيتجاوزهم خضوعاً لمنطق العصر وتحولاته الإيجابية نحو الدين، وانتصاراً للحق الذي وعد به الدين أتباعه {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …