الرئيسية | قضايا و آراء | الحراك الشعبي الجزائري بين طموح الدمقرطة والواقع المُعاش/ د. ليندة طرودي

الحراك الشعبي الجزائري بين طموح الدمقرطة والواقع المُعاش/ د. ليندة طرودي

ينظر البعض إلى الديمقراطية كالمصباح السحري الذي يحقق ثلاث أمنيات، فتجدهم يكتبون بتفاؤل مفرط مطالبين بالقضاء على الديكتاتور وحاشيته، بناء دولة الرفاه والعدل، والأهم العيش في استقرار وحيازة الوظيفة المطلوبة لحياة أفضل، وكأنّ رفع الشعارات كافٍ لقطع جذور الفساد ليس فقط على مستوى السلطة وإنما على مستوى الطبقة الشعبية متوسطة الحال، فمتى ما سيطر فرد منّا على منصب أصبح كفرعون يأمر هنا ويبطش هناك إلاّ من رحم ربِّي.

التربية المُجتمعية هي الأساس وقبلها التربية الأُسرية، نحن أثبتنا وعينا أمام الكاميرات وشهد لنا العالم بالتحضّر لكن في إطار تعاملاتنا اليومية لا يوجد تغيير للأسف، كالمثل الجزائري القائل:” اللي مزوق من برا واش حالك من داخل”، بتبسيط أكثر:”حينما يسبق الطموح الفعل أو بالأحرى عندما تتراكم الأحلام دون عمل حقيقي على أرض الواقع”.

ما نزال متمسكين بفكرة زوال النظام القديم نهائياً ومن الأعماق وبوقت سريع، لن أقول بأنّه أمر مستحيل لكنّه صعب: سيتساءل البعض عن البراهين؟ وعلى هذا الأساس ستكون الإجابة في النقاط التالية:

  • رفض الرأي الآخر: سواء تمّ النقاش على أرض الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت مفروضة علينا أو يمكن تسميتها ببساطة القوة الناعمة الضرورية حتى نكون مُتتبعين للجديد الحاصل على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية، فإنّ تلك العملية الحضارية البسيطة المتمثلة في الاستماع للآخر ثم توجيه الرد له أو النقد المُناسب للأسف لم نتشبّع بها بعد، فكيف لنا أن نتبنّى شكلاً من أشكال الحكم كالديمقراطية الذي يتطلب ثقافة تقبُّل الآخر كيفما كان، لنُفكِّر لهنيهات هل نحن كذلك؟
  • توزيع العُنصرية: رأينا نماذج من دول عربية كثيرة لا ضرورة لذكر أسمائها ومن يُريد فليبحث ويُثقّف نفسه من تجارب الآخرين، كيف يبدأ التمييز العُنصري ويتحوّل بعدها إلى طائفية مُزمنة فالجدال الذي يبدأ اليوم على سبيل المُزاح، يستمر في الغد على سبيل الانتقام، ونحن في وقت حاسم لا مكان فيه للجدال العقيم ولا للمُزاح الثقيل.
  • غياب الاحترام بين أفراد المُجتمع: أبسط مثال في الأماكن التي يقصدها أفراد الشعب كثيرا لاستخراج الأوراق الضرورية لهم، ما تزال عقلية احترام الزبون منعدمة كأنه يتسوّل الخدمات، لا أحد يؤدي عمله كما يجب كأنّه في مكان للتنزه أو على شاطئ البحر يتمتّع بوقته ويرفض أن يُعكِّر أحد مزاجه، يا جماعة نحن نشتكي من البطالة وحينما نتحصّل على الوظيفة لا نُعطيها قيمتها، نحن أفراد شعب واحد ولسنا في زمن الاستعباد وإهانة الآخر.

الأسباب كثيرة ومتنوعة ذكرنا رُبعها لذا من واجب كل فرد منّا النظر في داخله جيداً وتهذيب وتربية نفسه قبل رفع شعار لا يُمثّله بجدّية، فإن استطعت خداع من حولك بكلمة لن تستطيع إخفاء نيّتك عن الله سبحانه وتعالى، فالتغيير الحقيقي يبدأ من الذات حينها يُباركه الله، وما دامت عقلية التكبُّر على بعضنا فلن نتقدّم، وأنت حينما تُقدّم خدمة للآخر في إطار ما تتضمنه وظيفتك فذاك واجب عليك تجني ثماره كل شهر، فاجعلوا أموالكم نظيفة وقلوبكم نظيفة بعدها طالبوا بالتغيير.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …