الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | هل تجوز الصلاة وراء من يدخن؟./ محمد مكركب

هل تجوز الصلاة وراء من يدخن؟./ محمد مكركب

قال السائل رأيت شخصا يستعمل التبغ (التدخين) ثم توضأ، ولما حان وقت الصلاة قام إماما يصلي بالناس هل تجوز الصلاة وراءه؟ قال السائل وهل من ابتلي من غير الأئمة يجب عليه الوضوء من التدخين أو الشمة، إذا أراد دخول المسجد؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: جاء في صحيح مسلم. عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ من أكل من هذه البقلة ـ الثوم ـ وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم] (مسلم:564) ومن حديث أبي سعيد:[ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ] (مسلم:565) وأقل ما يقال عن التدخين والشمة أنهما من الخبائث وأنهما مكروهان على الإمام وغير الإمام، والمتعمد الْمُصِرُّ على ارتكاب المكروه مع الناس عاص. وحسب سؤال السائل يقال لهذا المدخن الذي يصلي بالناس لا يليق بك هذا الفعل (التدخين)، فهو فعل سيئ، ولا يقبل من عامة الناس دخول المسجد ورائحة خبث التبغ أو الشمة تفوح من أفواههم، فكيف بمن يؤم الناس في الصلاة؟ والمعلوم أن الإمام هو من يُقْتَدى به ويُتَّبَع الشرع والأخلاق، فهو إمام قدوة يعلم الناس بالقول والفعل بالشرع والخلق، قال الله تعالى:﴿وجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾(الأنبياء:73).

ثانيا: تصح إمامة المدخن غير الراتب مع الكراهة، والكراهة لتناوله المكروه من الخبائث، ولعدم سلامة قدوته للناس، وصلاة المأمومين صحيحة، ومن عرف بتلبسه بالمكروهات وإن صحت صلاة المأمومين فلا ينبغي تعيينه إماما راتبا، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم. فمن شروط صحة الإمامة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورة، والطهارة من الحدث والخبث، وإحسان القراءة، وأداء الأركان تامة، وفقه الإمامة، ومنه فقه صلاة الجماعة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: التدخين والشمة مرضان نفسيان يسيئان لشخصية الإنسان. وهما من أفعال السفهاء، فمن السفه تناول الخبيث، وتبذير المال، وإيذاء النفس عمدا، وتعمد إيذاء الجلساء برائحة خبيثة، وكل هذه الآفات حاصلة من التدخين والشمة، فمن انتقاص الشخصية أن يقال للمدخن لا تدخل المسجد بعد التدخين إلا إذا طهرت فمك، فقبل التطهر لا يكون صالحا لدخول المسجد لما فيه من الرائحة الكريه التي لا يشعر بها المدخن نفسه لأنه ألفها، ومن ألف عادة سيئة استحسنها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: نعم، من تناول التبغ (التدخين) أو وضع دقيق الشمة والعياذ بالله في فمه أو أكل الثوم أو البصل، أو مضغ القات، وكل من يحمل رائحة كريهة بسبب ثياب عمل ملطخة بزيوت السيارات مثلا، فلا يدخل المسجد حتى يتخلص مما يؤذي بني آدم والملائكة، كما علمتم من الحديث السابق[ من أكل من هذه البقلة  ـ الثوم ـ وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ](مسلم:564)   والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الموضوع: لا يصح العقد على الحامل من الزواج الصحيح، ولا على الحامل من الزنا؟/ محمد مكركب

قالت السائلة: إنها وقعتْ في فاحشة الزنا وحملَتْ من الذي زنا بها، ثم عقد عليها …