الرئيسية | قضايا و آراء | خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

 

ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع الفئات والقطاعات وحتى المؤسسات…وأن العدالة الإلهية ما أخطأت يوما في تصنيف وتكريم وتبجيل كل من يعمل بصدق وجد وكد…العبرة  فقط هي في الاتعاظ وحفظ الدروس وتفاصيلها، والعمل بنتائجها واعتبار كل ما قام به هذا المدرب في مجاله نموذجا حيا وواقعيا لأجل الشد على النواجذ وإعلاء راية الهمم والعزائم بغية التطلعات الرامية لأن تكون جزائرنا الحبيبة موفقة في كافة مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية وكذا الثقافية والسياسية.  وأكيد أن الجميع تنبه حتى لا نقول صُفع، واستيقظ ضميره وهو يشاهد الملايين من البشر تهتز فرحا ونشوة، تجمعهم علامة مسجلة واحدة وهي الراية الوطنية…جاء ذلك بعد أشهرعسيرة من الحراك احتضنته كل جمعة لحظة كان الجميع فيه يطالبون بإبعاد الأذناب وتنصيب رجال نزهاء يفهمون لغة الجزائر العميقة وليس فئة معينة أو طغمة وعائلة أولغارشية تعيش وتتنعم بكل الخيرات على حساب غالبية الطبقات الدنيا…إلى درجة أن شاهدنا وفي كذا من مرة كيف أن المواطن صار قاب قوسين يقتات من المزابل؟!

إن فلسفة بلماضي في الانضباط وبث الروح الوطنية عاملان أساسيان قادته كي يصنع لحمة واحدة داخل التشكيلة من أجل الفوز بملحمة حضارية سوف لن ينساها الجزائريون أبدا..وهذا جيل عن جيل…فالرجل غاص في الشعبوية التي كان يكرهها العديد من الاستئصاليين في هذا الوطن، خاصة من ظل يشدهم الحنين نحو الأم (فافا) ـ فرنسا ـ ومن ذلك استطاع هذا المدرب أن ينسج خيوط أكبر لبوس يغطي به الجميع من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب، فقد قال وصرح بذلك معظم اللاعبين..(بلماضي كان مُعلِما دقيق الملاحظة وواقعيا، بعيدا عن كل أحلام اليقظة) وهذا بيت القصيد كما يقال…فتاريخ الجزائر الشريف عطّلته ذهنيات الاحتكار والاحتقار .. حتى لا نقول التعمّد على تخدير الكل، والزج به داخل أطر مغلقة، بل قل ذهنيات المركزية التي كانت ترى نفسها أناس على غير العادة… تتغنى بالديمقراطية كمصطلح فضفاض فقط، لكنه غير فعال على أرض الواقع… عصابة عششت في دواليب الدولة لها أذرعا اخطبوطية في شتى البقاع والأزمنة (أي زمانيا ومكانيا) وإذ هي كذلك فقد تعطلت آلة الإبداع وميكانزماته.. ضاعت الطاقات والمواهب هدرا لا لشيء سوى أنها تقف حجر عثرة وسدا منيعا يحول دون أن تسير الأمور حرة طليقة… اليوم نقول بأن الدرس فُهم جيدا وأنه لم يعد مجالا لتلك الممارسات القديمة التي لا قاعدة ولا سند شعبي لها.. الشعب هو الأصل والأرضية الخصبة لكل إجماع ونجاح… وهناك من المؤكد العديد من النظريات التي تؤكد هذه المعادلة التي تدعو إلى بناء أسس متينة مع توفر طبعا عوامل عدة أهمها الصدق والإخلاص والصبر… ولنجرب ذلك في شتى مجالات الحياة وحتما سنجدها مطابقة مائة بالمائة…لقد فهمنا الآن بأن القضاء والقدر دائما مع أي مشروع يُبنى على خطط محكمة ومستقبيلة وأن السياسة الارتجالية والبريكولاج لا تجدي نفعا إنما تؤدي بنا نحو سبل مغلقة ومسدودة، وعاش من عرف قدره تاريخيا وحضاريا على أن يشترط على نفسه التشمير على السواعد ودمج كل الطاقات وتوظيفها أحسن توظيف…لأنه وبصراحة كل الدول المتقدمة فكريا وكفاء.. مرت من هنا ومن هذه المسالك. قاومتها أدركت مفاصلها ثم اجتازتها حتى والأمور بها كثير من المتاعب والعرق المتصبب؟!.. لا يهم ..النتيجة الأخيرة هي النجاح والفوز برضى النفس والآخر.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

وثبة التحوُّل وعلاقتها بالخصوصية الحضارية/ د . إبراهيم نويري

هناك تيار عريض من الناس في أمتنا – بما فيهم الكثير من المثقفين – يقع …