الرئيسية | حوار | عبد الوهاب آيت الطيب، المؤسّس لأول «إذاعة» باللغة الإنجليزية بالجزائر في حوار مع البصائر:

عبد الوهاب آيت الطيب، المؤسّس لأول «إذاعة» باللغة الإنجليزية بالجزائر في حوار مع البصائر:

أن تكون شغوفا لتعلم لغة أجنبية وتسعى من أجل إتقانها حتى تتخصّص فيها هذا يسمى نجاحا، وأن تنشأ لهذه اللغة الأجنبية مشروعا في بلدك لتُروّج عن أخبار بلدك وثقافتك لأهل هذه اللغة، يسمى هذا نجاحا أيضا، لكن أن تكون أنت أول من يؤسس لهذا المشروع في بلدك لأنك صاحب فكرة، وأنت لا تزال شابا طالبا فهذا ليس فقط نجاحا إنما تميزا أيضا، راديو ألجيريان بلاك بيرل هي قصة نجاح عبد الوهاب آيت طيب، الشاب الجزائري الطموح الذي أراد أن يخدم وطنه بمجاله الذي تخصص فيه، ليحقق ما لم يكن محققا من قبل، راديو «ألجيريان بلاك بيرل»  أو إذاعة الماسة السوداء الجزائرية هي أول إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية في الجزائر، ثمرة جهد لعبد الوهاب آيت طيب أو وهيب كما يفضل أصدقاؤه مناداته، طالب بجامعة بومرداس، درس اللغات الأجنبية، كما كانت له تجربة دراسية في السويد، أراد أن يسافر بالجزائر إلى العالم، لكن بلغة هذا العالم حتى يعرفها ويسمع أخبارها، يوصل صوت هذا البلد وثقافته وطريقة تفكيره وخبراته بلغة عالمية.

 حاورته: فاطمة طاهي

راديو «ألجيريان بلاك بيرل» صوت الجزائر في العالم

  • راديو “ألجيريان بلاك بيرل ” عرفنا بهذا المشروع ؟
  • إذاعة ألجيريان بلاك بيرل هي إذاعة الكترونية، لكن اليوم نعمل من أجل تطوير هذا المشروع، من خلال وضع أستوديو إذاعي تلفزيوني، أين سيتمكن المتابعون من سماع ومشاهدة الحوار ومختلف المواضيع التي سنناقشها مباشرة صوتا وصورة.
  • ألجيريان بلاك بيرل لماذا هذه التسمية بالتحديد؟
  • نعم العديد من الأشخاص سألونا عن خلفية هذه التسمية، في الحقيقة لست أنا من أعطيت هذه التسمية….، وهذا الاسم يعني شيئا فريدا من نوعه أو أكثر من ذلك، أطلقنا هذا الاسم على “راديو”، لنعبر عن شيء فريد من نوعه، أي حديث النشأة ولم يكن موجودا إطلاقا من قبل.
  • كيف جاءتكم فكرة تأسيس إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية؟
  • جاءتني فكرة تأسيس “راديو” باللغة الإنجليزية أولا لأني كنت متشائما بعض الشيء من نوعية التواصل في الجزائر بالخارج، خاصة وأن الكثير من البلدان لا يسمعون ببلد اسمه الجزائر ولا بأخبار هذا البلد، حتى وإن سمعوا عنه أو أرادوا أن يبحثوا عن معلومات حوله، سيجدون جل الأخبار مدونة باللغة العربية أو اللغة الفرنسية فقط، وتعلمين أن اللغة الأكثر استعمالا عالميا اليوم هي اللغة الإنجليزية، وبهذا أردت إيصال صوتنا وإيصال صورة بلدنا وأخبار الجزائر وشعبنا إلى العالم كله، أردت أن أضع شيئا من أجل التحدّث باللغة الإنجليزية وحتى نُروج لأنفسنا وبلدنا ليفهمنا ويعرفنا العالم وباللغة التي يفهمها والتي هي اللغة الإنجليزية، فكما نتعلم نحن منهم، اليوم حتى هذه الدول الأجنبية ستتعلم منا.
  • الفكرة كانت فكرتكم، أم هي فكرة فريق اقترحتم واتفقتم جميعا على تأسيس الإذاعة؟
  • في البداية كانت فكرتي، أنا صاحب فكرة إنشاء مشروع إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية، ولكن أكيد حتى تقوم بتجسيد فكرة لن تسطيع القيام بذلك بمفردك، دخلت في صفحة أو مجموعة من المجموعات في الفايسبوك وقمت بعرض فكرتي على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بأنني أريد أن أقوم بمشروع إنشاء “راديو” أو إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية، وذلك من أجل البحث عن مهتمين بهذه الفكرة، ثم وصلتني بعد ذلك المنشور العديد من التعليقات والرسائل من قبل أشخاص مهتمين بهكذا مشاريع، فتحدثت معهم ثم اخترت أربعة أشخاص، حددنا موعد ومكان اللقاء، فكان في المكتبة العمومية، أين تحدثنا عن المشروع وعن تسمية الإذاعة، وكيف نوصلها إلى الجمهور، فاقترحنا فتح صفحة على الفايسبوك وعلى الأنستغرام ومختلف الوسائط الجديدة، من أجل التعريف بـ “الراديو” وما هي المواضيع التي سنناقشها عبر هذه الإذاعة، فاتفقنا على برنامج معين ثم بدأنا العمل معا.
  • لماذا بالتحديد اخترتم اللغة الإنجليزية لتكون اللسان الناطق لراديو ألجيريان بلاك بيرل ؟
  • صراحة منذ صغري وأنا مهتم كثيرا باللغة الإنجليزية، باعتبارها اللغة المرتبطة دائما بكل ما يحدث في العالم، وباعتبارها أيضا لغة العولمة أثّرت في نفسي كثيرا، وقد تعلمت أشياء كثيرة باللغة الإنجليزية، كما شدت انتباهي نظرية للأستاذ “ستيفن بينكر” بجامعة هارفارد الأمريكية، والتي تبين: أن عملية التواصل بين البلدان يُقلّص من نسبة الحروب والعنف، إذ يقول في نظريته: إن وجود التواصل والمشاريع بين البلدان والشعوب سيزيد في فهم كل طرف للآخر، وبالتالي هذا التواصل والتعايش بين البلدان والشعوب سيؤدي إلى التعاون الثقافي والتعاون الاقتصادي، وهذا بدوره سيؤدي إلى تقليص الحروب في العالم، صراحة شدت انتباهي هذه النظرية، وقلت في نفسي لماذا لا نقوم بـ “راديو” ناطقة باللغة الإنجليزية حتى نوصل رسالتنا إلى العالم.
  • أنت كشاب جزائري كيف ترى اليوم هذه اللغة الإنجليزية هل هي مهمة بالنسبة للشباب وعليهم تعليمها ؟
  • الكثير من الأشخاص لم تكن لهم الفرصة لتعلم اللغة الإنجليزية، فمثلا: خالتي متحدثة كثيرا باللغة الفرنسية وبكل طلاقة، والعكس تماما بالنسبة للغة الإنجليزية، لكنها شجعت كثيرا قرار دعم اللغة الإنجليزية، وأخبرتني أن تعلمها للغة الفرنسية كان فقط لأنها اللغة المتوفرة والمسلط عليها الضوء في بلادنا، فكان عليها أن تتعلمها من أجل مواصلة التعليم العالي، ومن أجل العمل كذلك، لكن ليس لأنها أحبت هذه اللغة أو اختارتها، إنما باعتبارها اللغة المتوفرة فقط، وبالتالي لم يكن لديها خيار آخر، ومن الأشخاص الذين التقيت بهم، كاتبة جزائرية أغلب كتبها باللغة الفرنسية، لكن في نفس الوقت كانت متمنية أن تكتب باللغة الأم، لكن للأسف التعليم في ذلك الوقت كان باللغة الفرنسية، أما اليوم نحن وكجيل جديد لدينا الخيار أن نتعلم ونختار ما يناسبنا، وهذه من مميزات الشعب الحر، فالشعب الحر هو الشعب الذي يختار وليس الذي يُختار له، نحن سابقا للأسف كانت فيه نوع من الهيمنة، لكن اليوم لا، اليوم نحن أحرار والجزائر حرة، وبالتالي نختار الخيار الذي يخدمنا والذي يناسبنا نحن.
  • ما هي أهم المواضيع والقضايا التي قمتم بالتطرق لها عبر هذه الإذاعة الناطقة باللغة الإنجليزية؟
  • أهدافنا من خلال هذه الإذاعة هي أهداف إنسانية وأهداف اجتماعية من بينها: تحسين العلاقة بين الرجل والمرأة في مختلف المجالات، حيث نقوم بطرح أسئلة في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة عبر الفضاء الأزرق، ونحاول دائما أن نُدخل متتبعينا الذين يستمعون إلينا للمشاركة بإبداء آرائهم في مختلف المواضيع التي نقترحها ونختارها، لندخلهم معنا للمشاركة من أجل تبادل الآراء، وبالتالي من أجل خلق نوع من التفاعل والنقاش والحوار البناء حول المواضيع المختلفة، لتحسين عملية التواصل الاجتماعي.
  • هل يوجد تنسيق أو تعاون بينكم وبين هيئات وطنية أو دولية؟
  • فيما يتعلق بـ “الراديو”، يوجد تنسيق مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أعطت لنا منحة من أجل وضع أستوديو، كما أن جامعة كونيتيكت في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كان لي الشرف أن درست فيها العام المنصرم، إذ هي أيضا ستساعدني وسيكون بيننا وبين هذه الجامعة تنسيق فيما يتعلق بمشروع “الراديو”.
  • ما رأيكم في قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إدراج اللغة الإنجليزية محل اللغة الفرنسية؟
  • أولا لا جدال فيه أن اللغة الإنجليزية أفضل من اللغة الفرنسية، سابقا كان لدي مشروع بصدد القيام به مع شركة جزائرية، حيث أردنا أن نقوم بدورات تدريبية حول اللغة الإنجليزية لفائدة عمال الشركة، حتى نُنمي لديهم قدراتهم اللغوية، وأيضا هذا سيعمل من أجل تطوير الإشهار عبر الأنترنت، وكان من المفروض أن يشرف على هذه الدورة خبير سويدي متحكم باللغة الإنجليزية، هم لغتهم الأم والأولى هي اللغة السويدية واللغة الإنجليزية هي اللغة الثانية، وعندما برمجنا موعد مجيئه إلى الجزائر، واتفقنا على المشروع، تم إلغاء هذا المشروع في آخر لحظة، وعندما بحثنا عن الأسباب أخبرونا أن عمال الشركة لا يفهمون اللغة الإنجليزية، فهم يفهمون فقط اللغة الفرنسية، وبهذا أقول أن اللغة الفرنسية جعلتنا دائما محدودين، نتعلم فقط من فرنسا، بينما نشاهد سانغافورة واليابان وأمريكا الجنوبية وشمال أوروبا كلهم يتحدثون باللغة الإنجليزية، وبالتالي أنظري كيف تجعلنا اللغة الفرنسية محدودين حتى في التواصل مع العالم، الكثير من الأشخاص يرون أن اللغات ليست مهمة لكن هذا بالعكس تماما، فإذا أردنا وضع منح باللغة الفرنسية من أجل استقطاب طلبة للتعليم في الجزائر، ستأتي نسبة قليلة جدا ومن دول إفريقية فقط، لكن إذا كانت المنح باللغة الإنجليزية هنا يمكن للطلبة من كل أنحاء العالم أن يأتوا، وبالتالي هذا القرار جيد جدا ونطمح أن ندعم هذا القرار بمشروعنا المتمثل في “الراديو” الناطقة باللغة الإنجليزية.
  • اليوم قرار إدراج اللغة الإنجليزية وتسليط الضوء عليها فرصة للشباب أيضا للاهتمام بها أكثر حتى يطّلعوا على دراسات ومراجع باللغة الإنجليزية؟
  • أغلب الأبحاث اليوم هي باللغة الإنجليزية، دراسات كثيرة مكتوبة باللغة الإنجليزية، حتى المنح الدراسية فمثلا منح طلبة الدكتوراه فإن أردت أن تدرسي في أي جامعة أجنبية في أوروبا أو أمريكا أو آسيا سيطلبون منك معلومات عن بحثك فإن كان باللغة الفرنسية، سيطلبون منك ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، وبالتالي كما ذكرت أن أغلب الأبحاث العلمية اليوم هي باللغة الإنجليزية.
  • ما الذي سيضيفه ربما هذا القرار بالنسبة للطلبة؟
  • القرار الذي صدر مؤخرا يقول: إنه في مختلف الأوراق الإدارية وفي كشوف النقاط والشهادات ستحل اللغة الإنجليزية محل اللغة الفرنسية، وبالتالي ستكون كلها باللغة الإنجليزية، وهنا ستكون فرصة للطلبة الذين يريدون مستقبلا أن يواصلوا دراساتهم في جامعات أجنبية، هذا سيوفر لهم عناء الترجمة لتلك الأوراق إلى اللغة الإنجليزية، ستكون من الأول مدونة باللغة الإنجليزية، وبالتالي هذه اللغة الحية كل واحد فينا يستطيع تعليمها بمفرده، فالكثير من أصدقائي تعلموا الإنجليزية فقط لأنهم كانوا مهتمين وشغوفين بها، وبالتالي هي اللغة السهلة جدا عندما نقارنها باللغة الفرنسية، سواء من ناحية الضمائر وتصريف الأفعال وأي من نواحي أخرى.
  • كمتخصص في اللغات الأجنبية خاصة اللغة الإنجليزية، ما هي الطريقة الأنسب لرفع مستوى تعليم اللغة الإنجليزية لدى الأشخاص؟
  • الطريقة الأنسب من أجل تعليم اللغة الإنجليزية هي أولا البيئة التي من حولك لابد أن تكون متحدثة باللغة الإنجليزية، فمثلا عن طريق التلفاز أو من خلال الهاتف، لأني شخصيا لاحظت الكثير من الأصدقاء المهتمين بتعليم اللغة الإنجليزية، فتعلموا الضمائر ومختلف الكلمات، لكن سرعان ما فقدوا ما تعلموه، فبمرور بعض الوقت بدأوا ينسون ما تعلموه من اللغة الإنجليزية، لأنهم لم يستعلموها، وبالتالي لابد على الشخص أن يطور نفسه باستعمال هذه اللغة، حاولوا أن يكون المحيط الذي من حولكم يتحدث باللغة الإنجليزية، وبالتالي من خلال الأفلام ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال تتبع مختلف الصفحات المهتمة باللغة الإنجليزية، حتى وإن لم تفهموا كل شيء لكن عندما تعودوا أنفسكم يوميا بالمتابعة والاستماع إلى مختلف الكلمات والجمل وإلى نوعية التعبير باللغة الإنجليزية، وبالتكرار أكيد ستتعلمون شيئا فشيئا، فهكذا تعلمنا نحن أيضا.
  • عبد الوهاب بن الطيب مُؤسس راديو ألجيريان بلاك بيرل إلى ماذا يطمح مستقبلا؟
  • أطمح إلى أن يكون لدينا تأثير، ونقوم بتغيير المشاكل التواصلية الموجودة في المجتمع، لأن الكثير من أفراد مجتمعنا ليس لديهم القدرة على التعبير، وبالتالي ليست لدينا ثقافة النقاش أو ثقافة الحوار، فأغلبهم دائما يثور إذا طال النقاش والحوار حول أي موضوع حساس، وأحيانا ينتهي الأمر إلى خلافات وشتم أو سب، وبالتالي نقوم بتجريب مثل هذه النقاشات لكن بزاوية أخرى لنثري الحوار، ونُعلّم أو نبعث في الناس ثقافة الحوار والنقاش.
  • كلمتكم الأخيرة؟
  • أشكركم على الحوار، فقط أريد أن أقول: أنه يوجد الكثير من المواهب والطاقات في الجزائر، والتي دائما للأسف فقدت الثقة بنفسها، ترى نفسها أنها لا تسطيع، أنا صراحة لو لم تكن لدي فرصة الدراسة في الخارج، أكيد سأشعر دائما أني لا أعرف ولا أستطيع، لكن لحسن حظي كان لي الثقة بنفسي وبقدراتي، والحمد لله أصبحت ألتقي بأشخاص طموحين مثلي دائما أقول لهم: أنتم أيضا تستطيعون، وأحاول في كل مرة أن أبعث فيهم الأمل، شكرا على الفرصة التي أتاحتها لي جريدة البصائر للحديث عن أفكاري.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بعد صدور كتابه الجديد “من قلب الحراك الشعبي” البصائر تحاور الأستاذ التوهامي مجوري/ فاطمة طاهي

“الفرص في الجزائر ستقفز قفزة نوعية خلال الخمسين سنة القادمة” الأستاذ التوهامي مجوري، كاتب ومؤلف …