الرئيسية | كلمة حق | أين اتحاد المغرب العربي من قضية ليبيا؟/ أ. د. عمار طالبي

أين اتحاد المغرب العربي من قضية ليبيا؟/ أ. د. عمار طالبي

ما يزال تهافت بعض الدول على ليبيا تفريقا، ودفعا لهذا المخبول، المغرور، حفتر الذي لازمه الانهزام منذ حرب القذافي التي شنها على تشاد المجاورة، إن هذه الدول تمد هذا المهزوم بالسلاح والمال، ولم تدرك أنه منهزم في كل معركة، وأن هجومه على مدينة طرابلس العاصمة فاشل في كل مرة يعيد الهجوم، قتلا لسكان هذه العاصمة، وهدما لديارهم، وتشتيتا لوحدة الشعب الليبي الشقيق.

فأين جامعة الدول العربية التي صمتت صمت القبور؟ وليبيا عضو فيها كامل العضوية، إن هذا الصمت لمنكر فظيع، وأمر شنيع، في تاريخ هذه الجامعة التي لا تجمع ولا تؤلف بقدر ما يتفرق أعضاؤها، ولا يُجمعون على شيء سوى الإجماع على قهر شعوبهم، والاستبداد بهم، وتفريق وحدتهم باجتماع وزارات الداخلية.

ولكن من جهة أخرى إذا يئسنا من هذه الجامعة، وفقدنا الرجاء في شفائها من أمراضها، فإننا نتوجه إلى اتحاد المغرب العربي، فقد سعت المغرب في الصخيرات في توحيد شمل الليبيين بميثاق يتفقون عليه، ولكن أخلف بعض الفرقاء الميثاق والعهد، ولم يطبق هذا الاتفاق، بسبب عوامل داخلية وخارجية شيطانية، ومن هذه العوامل استعمال جيش المهزوم المكوّن من المرتزقة من السودان، وتشاد، وغيرهما لإفساد الأمر، بالهجوم اليائس على مؤسسات الدولة، من المطار ومؤسسات البترول، وغيرها، تشجعه وتدفعه بعض الدول التي لا تريد الخير ولا الحرية لهذا الشعب الليبي، حاولت تونس كذلك، والجزائر، ولكن هذه المحاولات الانفرادية ليس لها من الفعالية الكافية، ولحد اليوم فإن دول الاتحاد المغاربي لها من الحكمة ما يخوّلها أن تجتمع لإيجاد حل واضح مقبول لإنقاذ إخواننا الليبيين، وأن لا يتركوا سبيلا لهذه الدول التي لها مصالح في أن يتولى هذا المستبد الأحمق مصير هذا الشعب الكريم.

إن اجتماع كلمة الاتحاد المغاربي، للدفاع عن سيادة دولة عضو في هذا الاتحاد، أمر يوجبه حق الجوار الجغرافي، والأخوة الإسلامية، وحق هذا الاتحاد المغاربي.

فإذا كانت جامعة الدول العربية لم يوافق كثير من أعضائها على عقد اجتماع طلبه الليبيون فخذلوهم، فلماذا لا يجتمع أعضاء اتحاد المغرب العربي بما لهم من عقلانية وحكمة، فقدت في جامعة الدول العربية، وضاعت الثقة فيها، لانشقاق أعضائها، واختلاف مصالحهم الخاصة.

إن ما يحدث في ليبيا يضر بمصالح اتحاد المغربي العربي وبوحدته، ومستقبله، ويؤدي لا سمح الله إلى تفرقة صفوفه، وزعزعة الاستقرار في أوطانه.

ونحن نسمع أن الصهاينة عازمون على وضع قواعد عسكرية واستخبارتية، ولعلهم وضعوها في جنوب الصحراء المجاور للجزائر، وليبيا، وغيرهما.

إن الجيش الجزائري حريص على تهيئة أمره لرد أي عدوان يتربص بالجزائر شرا، ولنا ثقة في إيمانه القوي، وعزيمته الصارمة على أن يتصدى لكل ذلك، ولكن لابد أن ينتبه بقية أعضاء اتحاد المغرب العربي لهذا الخطر المحدق قبل فوات الأوان.

فقد قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}، فالحذر استراتيجية مهمة في هذا المجال الدفاعي عن الأمة وأوطانها، ووحدتها، ندعو إلى هذا الاجتماع، ونسأل الله أن يوفق دول المغرب العربي إلى الدفاع عن الوحدة الحقيقية لا الوحدة الشكلية.

والحمد لله رب العالمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

بأي حال عدت يا عيد؟/ أ. د. عمار طالبي

فباسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، نهنئ الأمة الجزائرية بعيد الأضحى المبارك، وبعيد آخر هو عيد …