الرئيسية | المرأة و الأسرة | الشباب وانقراض الثقافة العميقة/ أمال السائحي

الشباب وانقراض الثقافة العميقة/ أمال السائحي

لوحظ في الأعوام الأخيرة وذلك منذ انطلاق التكنولوجية الحديثة في جميع المجالات، والمحفزة  بأرقى الخدمات بحيث لا تعب ولا نصب ولا بحوث تثقل كاهل هذا الباحث أو تلك الباحثة للوصول إلى المعلومات المطلوبة، في ميادين عدة تخوض في الاقتصاد، والجغرافيا، والعلوم الحديثة بشتى أنواعها…

إنه بالموازاة إلى ذلك فإن هذه الثقافة الوافدة أنتجت لنا ثقافة ركيكة، في معناها ومحتواها، بمعنى أن هذا المثقف هجر الكتب العلمية والدينية والاجتماعية، وما تحمله من معلومات هامة وضخمة ومن أسلوب بديع في طريقة طرح المعلومات، والاستفادة منها، حتى في طريقة اللغة وتحسين وظيفة اللسان في النطق بلغة واضحة فصيحة، واكتساب ألفاظ نظيفة في لغة التعامل مع الآخر.

وذلك لأن هذا الكتاب استبدل للأسف “بالشبكة العنكبوتية” التي تحمل هي كذلك معلومات في كل المجالات، وما على الشخص سوى الأخذ بفأرة الكمبيوتر الشخصي الذي يستعمله، حتى يجد نفسه يمخر في بحور عميقة من المعلومات بدون إرهاق…القصة كلها بـ : كبسة زر الماوس، ويكون الشخص قد جهز بحثا في الجيولوجيا، أو في الأدب القديم أو المعاصر، أو حصل على فتوى على السريع …إلخ، ولكنه لم يستطع أن يعطي لهذا الشاب أو تلك الشابة ما نسميه بالقاعدة الأساسية التي تبنى عليها هذه الثقافة، فلا تجد من المتخرجين بشهادات ليسانس أو ماجستير من يستطيع التفوق في بناء شخصية ثقافية متينة ذات أخلاق عالية، عكس  الجيل الذي تربى على أمهات الكتب، والقراءة المستمرة التي تثري جوانب هامة من ثقافته، فكره، أخلاقه، معتقداته ولسانه…

بكل أسف أصبح الكتاب اليوم يعاني سكرات الاحتضار عند هذا الجيل، الذي سمي بـ “جيل النت” وهو جيل يعيش في فراغ كبير يسيطر على عقول أفراده المنشغلة بإضاعة الوقت بالموبايل الذي أصبح اليوم أداة مباهاة بينهم، والسعيد في نظرهم هو من يحصل على آخر طراز من هذا النوع أو ذاك، أو تراهم منشغلين بالألعاب الالكترونية، التي أخذت حيزا واسعا من حياة  الصغار والكبار منهم، مع أن الكثير منها مدمر للعقول، أو نراهم مشدودين إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي اجتذبتهم إلى الثقافة الغربية التي زرعت في عقول الصغار منهم معتقدات خطيرة، إن  لم تطهر منها عقولهم ستكون وبالا عليهم.

إننا عندما نقارن نسبة المطالعة بين الكتب والنت، نجد الفارق كبيرا وهو آخذ في الاتساع، ولهذا وجب التصدي لهذه الظاهرة التي عمت الدول الإسلامية والعربية، بكل اختصار تعيش الثقافة الحقة اليوم حالة تسول بين شباب النت وهذا الكتاب الموضوع على الرف، وهناك خوف من تعرض الجيل إلى تمزق فكري عميق، فشبابنا بدأ يذوب في الهوة الثقافية الفكرية للغرب،  فلابد إذن من وسيلة ما للخروج من هذا المأزق، وهذه المهمة في الحقيقة منوطة بمؤسسة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، والأسرة، ولابد أن تلتقي جهودها جميعا لجعل هذا الكتاب يعود إلى الساحة بطريقة أو بأخرى، حتى يمكن لنا إنقاذ شبابنا من هذه الثقافة المزيفة والعودة بهم إلى الثقافة الحقة..

عن المحرر

شاهد أيضاً

تاريخنا وغفلة أبنائنا/ أمال السائحي

إن التاريخ يتميز كما يتميز الجسد بذاكرته، وذاكرة التاريخ هي أسطورة شعوب بأكملها، ولذا قد …