الرئيسية | قضايا و آراء | أمريكا تبتز العالم/ أ. محمد الحسن أكيلال

أمريكا تبتز العالم/ أ. محمد الحسن أكيلال

 

بعد تيقن “ترمب” من النجاح الباهر الذي حققه في ابتزاز المملكة العربية السعودية و شقيقاتها الخليجيات بتحقيقه لأكبر المداخيل المالية للخزينة الأمريكية و لخزينته العائلية هو يصعد العملية ويوسعها مع العالم أجمع و على رأسه الدول والقوى الكبرى التي يبدو أن بعضها مثل بريطانيا العظمى بحكم عاطفة الأمومة المتدفقة والجياشة والذكريات المختلفة ما بين الحلوة والمرة، و لكنها في النهاية ذكريات عن دورها التاريخي في العالم (الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس) و هي التي احتلت كل المساحة التي تتربع عليها الولايات المتحدة اليوم، يعني الدولة التي خرجت من رحمها الثقافي واللغوي، بل وحتى نمط الحياة ككل.

هذا المخزون الهائل من الأحداث التاريخية هو الذي جعل هذه الأم المسكينة تتعاطف مع هذه البنت الشرسة حتى في علاقاتها معها وتسارع إلى عناقها واحتضانها و تقبيلها كلما فعلت شيئا لا بال يذكرها بماضيها، لذلك قامت هذه الأيام بإعطاء أوامر  لقوات البحرية لمستعمرتها في مضيق “جبل طارق” للقيام بالهجوم على حاملة النفط الإيرانية واختطافها بمن فيها رغم أنها لم تدخل المياه الإقليمية لهذه الدويلة الخاضعة لتاجها الإمبراطوري.

المؤكد أن اللعبة التي راقت للرئيس “ترمب” لعبة الابتزاز يريد أن يمارسها لكن هذه المرة ليس مع دول الخليج فقط، بل مع جميع دول العالم و على رأسها الدول الإمبريالية الحليفة ليطلب منها امداد قواته في الخليج بقوات أخرى لتتحمل معه تبعات أي قرار  مشرع لشن الحرب ضد إيران؛ فهو يرى أن القرار خطير جدًّا على السلم و الأمن في العالم، و هو وإن كثر المحرضون عليه و لكنه لا يريد أن يكون البادئ، بل يستدرج الإيرانيين الذين يبدو أنهم يتمتعون بقوة شكيمة أقل بكثير مما هي التي لدى مجتمعه الذي تعلم أغلبيته أن قراراته المتهورة والذي يغلب عليها التهديد ليس أكثر لابتزاز  العالم ومساعدته في بناء تحالف دولي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نجح إلى حد ما في تجييش الدول العربية المجاورة لها وشحذ همتها للتخلص من هذه القوة المخيفة على حدودهم الشرقية، فهم لا يرون إلاّ ما بين أقدامهم، ولا يسمعون إلاّ أصوات الصهاينة في أمريكا وفي كيان دولة إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين التي اقتنعوا أخيرًا بضرورة منحها للمستوطنين الذين جلبوا من كل أرجاء العالم.

 

إيران لن تكون وحيدة

 

كعادة كل متجبر ومتكبر ومتغطرس يسير ولا ينظر أمامه لتفادي العثرات والمنزلقات والحفر التي يمكن أن يسقط فيها؛ أو قد يكون بسبب نشوة النجاحات الإعلامية التي يحققها في بلاده بتضخيمها من طرف الآلة الدعائية الصهيونية في بلاده وكل بلدان الغرب الإمبريالي، فهو لا ينتبه ولا يلقي بالا لقوة جديدة أخرى بدأت تتربص به في المنطقة، وهي من الناحية الجغرافية في مجالها الحيوي الإقليمي، فبلدانهم تشترك مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جغرافيا قارة آسيا التي تتواجد فيها هذه المضائق المائية وهذه المياه الدافئة التي يريد السيطرة عليها لحماية طرق التجارة العالمية.

يعتقد المسكين لغباوته وتهوره كما جاء في تقرير السفير البريطاني في واشطن المسرب في الأيام القليلة الماضية أن كل ساسة العالم بما في ذلك ساسة بلاده يجهلون نواياه وما يبيت في قرارة نفسه من أطماع في أنه سيرغم بتهديداته حكام إيران للخضوع لمشيئته والقبول بالتفاوض من جديد وتقديم تنازلات سخية له من بينها توقيع معاهدة السلام مع دولة الكيان الصهيوني ونزع سلاح المقاومة وإقناعها هي أيضا بضرورة الاعتراف بالأمر الواقع في فلسطين المحتلة مقابل توفير الحدود الدنيا للعيش تحت دولة الاحتلال وفي دول المجتمعات المجاورة.

إن الإيرانيين الذين تمتد جذور حضارتهم وثقافتهم وعراقة دولتهم إلى ما يربو عن أربعة آلاف سنة لا ينتظرون من لصوص الأوطان والقراصنة الذين أبادوا شعوب القارتين الأمريكيتين ليحلوا محلهم بكل وقاحة وينتظرون الفرصة الملائمة لإبادة شعوب المنطقة ليحلوا محلهم أيضا، فجذور الإيرانيين في أرضهم أعمق وأقوى تمسكا بها ليستطيع راعي بقر أبيض لص ليجتثهم.

وما بين الشعب الإيراني والشعوب المجاورة من وشائج الثقافة والدين والعلاقات الإنسانية المتجذرة ما يكفي لتداعي كل شعوب المنطقة من إندونيسيا شرقا مرورًا بشبه القارة الهندية وشمال القوقاز  إلى المغرب الأقصى غربا. إنهم لا يتركوا إيران لوحدها في الحرب التي يريد المحافظون الجدد في أمريكا وبريطانيا الدفع بـــــ “ترمب”  إلى إشعالها لأنها إن اشتعلت فلن تتوقف على الحدود الإيرانية لوحدها، وهي أيضا تهدد مصالح كل من روسيا والصين الشعبية والهند في المنطقة ولذلك ستجد أمريكا نفسها تحفر قبرها في المنطقة وقبر الدويلة الصهيونية ليس في أرض فلسطين التاريخية، بل في أعماق البحر الأبيض المتوسط حيث تقوم بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية للدول المجاورة رغم أنفها.

لــــــ ‘ترمب” أن يعي ويدرك أن الحرب التي يهدد بها إيران إن نجح في استفزازاته لها واندلعت سيكون أول الضحايا لها هم جنود المارينز  في الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وحاملات الطائرات الأخرى التي أرسلت في الأيام الماضية لتعزيز أمن المنطقة وحلفاء أمريكا، وهؤلاء الحلفاء كدول الخليج ودولة إسرائيل ستصبح كلها قاعا صفصفا تذروه الرياح إن شاء الله.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …