الرئيسية | اتجاهات | إيران العدو الوحيد للعرب/ أ. محمد الحسن أكيلال

إيران العدو الوحيد للعرب/ أ. محمد الحسن أكيلال

  • الغرب ملة واحدة

 

ثمانية وستون سنة مضت على اغتيال الثائر الإيراني المجاهد “محمد مصدق” والقضاء التام على ثورته الشعبية السلمية الباسلة ضد الحكم الشاهشاهي العميل للغرب الإمبريالي الصهيوني.

أربعون سنة مضت على انتصار الثورة الشعبية الإسلامية السلمية أيضا ضد الحكم الشاهشاهي العميل للغرب الإمبريالي الصهيوني بزعامة الإمام “الخميني” الذي لم يستعمل أي سلاح غير الكلمة يرسلها من منفاه بواسطة أشرطة الكاسيت التي كانت تهرب عبر الحدود العراقية الإيرانية، فكانت تلك الكلمة بمثابة الطاقة الهائلة التي شحنت بها أرواح ونفوس وعقول أفراد الأمة الإيرانية العريقة عراقة تاريخ المنطقة لتتشكل كتلة قوية جبارة تزيح أمامها الطاغية “محمد رضا بهلوي” المدعم من قوى وقوات الإمبريالية والصهيونية العالمية لتقف في وجه هذا العالم المستغل والمخدر بالعقيدة الثلاثية الأبعاد “رأسمالية، صهيونية، ماسونية”.

لقد جندت القوى الإمبريالية الصهيونية فلول الثورة المضادة في الداخل وأمدتها بكل الأسلحة المادية والدعائية المغرضة لاستئصال هذه الثورة الأصيلة، فلم تفلح قوى “مجاهدي خلق” في العراء وسط الجحيم.

حركوا النعرة الشعبوية القومية البعثية العنصرية التي كان يتزعمها المسكين الراحل “صدام حسين”، فدفع بقوات جيشه لحرب ضروس دامت ثماني سنوات مدعوما بأموال دول الخليج التي كانت مثلها مثل أمريكا وإسرائيل تريد التخلص منه أولا ومن الثورة الإسلامية الإيرانية على يديه ثانيا، فكان أن سقط في الفخ فدمر العراق على من فيه وأصبح قاعا صفصفا تذروه الرياح وطورد المسكين التائه “صدام حسين” حتى أخرج من ملجئه تحت الأرض ليعدم شنقا في يوم عيد الأضحى على مرآى ومسمع من العالم بلا شفقة ولا رحمة.

حرمت الأمة الإيرانية من أموالها المودعة في عهد الشاه في البنوك الأمريكية كشكل من أشكال العقوبات الاقتصادية ضدها والتي ما زالت إلى اليوم في إطار حصار اقتصادي لم يشهد التاريخ مثيلا له؛ ومع ذلك لم تستسلم هذه الأمة الجبارة، بل بالعكس واصلت زحفها العلمي والتكنولوجي معتمدة على إمكانياتها الذاتية لتصبح قوة مخيفة لأعدائها من الصهاينة القدماء والجدد، واليهود والنصارى والمسلمين من جيرانها الذين انكشفت صهيونيتهم أخيرا بإعلانهم على ألسنة حكامهم ودعاتهم تحالفهم مع الصهاينة وعبدة الشيطان.

  • إن ينصركم الله فلا غالب لكم

 

بعد أن فشلت كل الوسائل العسكرية والاستخباراتية والدعائية في فرض الاستسلام والخضوع لهذه الجمهورية الإسلامية قررت الإمبريالية الصهيونية استدراجها للاستسلام بواسطة القوى الناعمة، واقتراح الحلّ التفاوضي عساه يكون الأنجح والأنجع في جر الثورة إلى مربع الخضوع لمشيئتهم لتأمين العدو الصهيوني من شرها لكونها الدولة الإسلامية الوحيدة التي بقيت راعية وحاضنة وداعمة لقوى المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة.

خاضت الجمهورية الإسلامية مفاوضات شاقة لمدة أكثر من عشر سنوات لتتوج بتوقيع اتفاق مع الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن + ألمانيا.

الموقعون استعملوا كل دهائهم وحنكتهم لفرض شروطهم التي هي شروط الحركة الصهيونية، لكن بدا لبعضهم أن الذكاء الإيراني أوسع وأعمق وأعلى منزلة من ذكائهم الذي تغذى من أكسير الحضارة اليهودية المسيحية التي غلبت نصوص التلمود الخرافية نصوص كتبهم المقدسة المتعددة.

الذكاء الإيراني استمد قوته من الثقافة والحضارة الفارسية ومن القرآن الكريم والسنة النبوية، القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسنة التي تركها من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحي يوحى، علّمه شديد القوى.. وما النصر إلاّ من عند الله … إن ينصركم الله فلا غالب لكم.

لم تمض مدة سنتين على الاتفاق حتى كلفت الصهيونية في أمريكا من ينقض الاتفاق ليجد الموقعون الآخرون عليه أنفسهم في حرج، فالأخلاق والأعراف والمبادئ تفرض عليهم الالتزام، والمصالح والتحالف والتنسيق الأمني والاقتصاد والدولار يفرضون شيئا آخر.

إنه الارتباك بعينه أصاب الغرب الإمبريالي الصهيوني، فكبيرهم يهدد بإشعال حرب مدمرة لاشك ستطال أقطارهم القريبة من المنطقة جغرافيا، والزحف الأحمر آت عن طريق الحرير الجديد والحزام الكبير، وأمريكا التي تريد المقامرة بالسلم والأمن الدوليين من أجل عيون المستوطنين اليهود الصهاينة لا يستطيعون أن يثنوها عن عزمها، وخاصة وأنها تشعر بخطرين محدقين بها، هما :

  • ضياع مجالها الحيوي ومصالحها في المنطقة.
  • طردها نهائيا من أغلى وأكثر المناطق استراتيجية من حيث وقوعها على أهم المياه الدافئة والطرق التجارية الأقصر والمضائق المائية. إنها الخسارة، خسارة كل شيء إن أشعلت الحرب، وأهمها على الإطلاق زوال دولة إسرائيل.

 

بقي لأمريكا الزيادة في العقوبات الاقتصادية إلى درجة تصفير بيع النفط، ومع ذلك لم ولن تفلح فانتقلت إلى عملية اختطاف البواخر بحيث استعانت بأمها البيولوجية بريطانيا العظمى لتقوم قواتها المتواجدة في مستعمرتها في إسبانيا “جبل طارق” باختطاف حاملة النفط الإيرانية كوسيلة ضغط أخرى أو استفزاز يدفعها إلى استعمال القوة ليكون المبرر الكافي لتحالف دولي ضدها مثلما فعلت مع العراق عام 2003.

الدول الغربية الموقعة أصبحت فعلا تخاف من الولايات المتحدة لعلمها أنها هي التي كانت وراء قرار بريطانيا للانسحاب من الاتحاد الأوروبي ووراء الشعوب الأوروبية التي بدأت فعلا تتحرك بواسطة انحيازها لقوى اليمين الشعبوي في كل الانتخابات وهذا اليمين بسبب تزمته القومي فهو يرى أن الاتحاد الأوروبي يشكل خطرًا على خصوصياتها الديمغرافية والعرقية والثقافية، فهو ما انفك يطالب بحل هذا الاتحاد، وأقوى وأكبر الدول فيه أصبحت أنظمتها مهددة فعلا بالزوال مثلما يحدث في فرنسا وإيطاليا وألمانيا.

الأيام القليلة القادمة ستكشف آخر الأوراق الأمريكية والصهيونية مقابل الأوراق التي تحتفظ بها إيران ومعها المقاومة في فلسطين ولبنان وخاصة بعد فشل بدايات صفقة القرن في ورشة المنامة.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أمريكا تبتز العالم -2-/ أ. محمد الحسن أكيلال

  التحالف الدولي أولا كثير من المتتبعين لقضايا الشرق الأوسط يرون أن الحرب قادمة وأن …