الرئيسية | قضايا و آراء | هل هي بداية النهاية؟!/ علي حليتيم

هل هي بداية النهاية؟!/ علي حليتيم

 

‏ما أقصر هذا العمر، عمر البشرية!

ما أقرب ذلك اليوم الذي حدثنا عنه ربنا سبحانه حين جمع الملأ الأعلى وآذنهم أنه خلق لخلافته على الأرض خلقا جديدا لا هو ملك ولا هو شيطان بل فيه من كل منهما حظ ونصيب، وأن عليهم أن يسجدوا له تكريما حين تسري فيه الروح التي ينفخها الرحمن فيه.

لا بد أن إبليس كان – ولا يزال – خلقا عظيما من مخلوقات الله وإلا لما جرُؤ على ما جرأ عليه ولما جاهر مولاه بالخصومة والتمرد.

ولا تزال تلك الحادثة العجيبة التي وقعت في السماء تتكرر في الأرض حتى اليوم فينزل الأنبياء يذكرون الناس بأصلهم وطبيعتهم ومهمتهم ويحذروهم الشيطان الذي لم يخلق ولا يرزق لكنه يغوي ويضل حتى يجر البشر إلى دائرة الغواية والحرمان.

وكان الناس في كل الأزمان يتفرقون فريقين ولا يزالون حتى اليوم: قلة تتبع الرسل، وكثرة تتبع الشيطان في غوايته التي يزينها كما زين أكل التفاحة أول مرة!

فما الذي حدث هذه المرة؟!

يشعر كثير من الناس – وأنا واحد منهم – أننا فقدنا الإيمان واليقين وصفاء الذهن والنفس الذي كان فينا إلى وقت قريب. لم يعد فينا، أفرادا وجماعات، إلا شبه بالإيمان الذي كان يسكن الجزائريين في الثمانينيات أو قبل ذلك، ولم تعد ترى إلا بقايا صور للعفة والأمانة والرجولة وسائر الأخلاق التي أدركنا عليها جيل الآباء وانطبعنا بها بادئ الأمر. أما العلم فقد غدا أعلم الناس أجهلهم – إلا قليلا – لأنه غدا كومة من المعلومات السهلة الميسورة بلا نصب ولا مشقة ولا فهم ولا ورع ولا هدى.

 

وشيئا فشيئا بدأ الناس يتعارفون على ما كانوا ينكرون، ويظهرون ما كانوا منه يستحون، ويطلبون ما كانوا منه ينفرون، ويألفون ما حقه ألا يؤلف ويستغربون ما ناموسه القديم ألا يستغرب.

وحتى حديثنا عن هذا الذي يجري تحت السمع والبصر قد غدا حديثا غريبا ومظهرا من مظاهر الداء، فهو حديث المكلوم يشكو الجرح لكنه لا يتألم، وحديث المكروب يتأفف من الكرب لكنه لا يحزن ولا يتبرم، وإذا تبرم فإنه سرعان ما يكف وينسى ويعود إلى عاداته كأنه لم يكن هو الشاكي أو كأنه محي عنه العلم فلم يعد يعلم.

وفي السنة ما ينبئنا عن مثل هذا!

فعندما حدّث رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم أصحابه عن فتن آخر الزمان وعن القتل بخاصة سألوه فقالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء” خرّجه أحمد وابن حبان وابن أبي شيبة.

وفي أكثر كتب الناس وضع علماء الإسلام بابا سمّوه: كتاب الفتن وما ذلك إلا لكثرة ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث. وخص بعض العلماء الفتن بكتب مستقلة.

ومن يقرأ هذه الأحاديث ثم ينظر فيما يقع في العالم مسلمه وكافره من حوادث متتابعات لا حصر لها – وقد كنا من قبل نسمع عن الحادثة تقع في العام بل في العقد من الزمان- من يقرأ وينظر يدرك ويعلم أنها بداية النهاية حيث يعلو ويستعلن الشيطان ويعز أتباعه ويشتد سلطانه فيأمر بما لم يتصوره أحد من قبل ولا جال أبدا بفكر فتنصب الأصنام وتشيد معابد بوذا في بلاد الإسلام، مما يجعل المؤمنين يتذكرون أحاديث الفتن ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يذهب الليل والنهار حتى تُعْبد اللات والعزى» خرّجه مسلم.

 

وأحاديث الفتن درس للمسلم يقول له إنه لا يكون أمر إلا بإذن، ولا يكون دين إلا بامتحان وتمحيص حتى لا يرتاب ولا يحزن، ودرس له كي يقبل على الله ويستمسك بكتابه فإنه لا عاصم من طوفانها إلا الله عز وجل وهو يعصم من يذكره ويلجأ إليه ويصدق في عبادته ويصبر على لأوائها وأذى الخلق. قال صلى ‏الله عليه وسلم: « اصْبِرُوا حَتَّى تلقَوْنِي علَى الْحوْضِ » متفقٌ عَلَيهِ.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من حرية البلد إلى حرية الجسد/ أ. د. ليلى محمد بلخير

(جميلة بوحيرد) رمز بطولي للمرأة الجزائرية خاصة والمرأة العربية عامة، تحضر في رواية فوضى الحواس …