الرئيسية | اتجاهات | هل فقدت الجزائر استقلال قرارها السياسي لا سمح الله؟…/ محمد العلمي السائحي

هل فقدت الجزائر استقلال قرارها السياسي لا سمح الله؟…/ محمد العلمي السائحي

لقد عودتنا الجزائر منذ العهود الأولى للاستقلال أنها تقف في المحافل الدولية إلى جانب المظلوم، وأنها كانت دوما تناصر الضعيف ضد من استقوى عليه، بما جعل الأحرار يهوون إليها من كل صقع ومكان، واتخذوا منها كعبة يلوذون بها ويطلبون الأمن والسلام في كنفها، فكانت تبذل لهم ذلك، وتقدم لهم المساعدات التي يحتاجونها لمقاومة الطغيان الذي اجتاح بلدانهم، وأزعجهم عن ديارهم، ليحرروا شعوبهم من نيره، ويجبروه على الرحيل عنها، والخروج منها، مما جعلهم يطلقون عليها أسم “كعبة الأحرار”، وهذا التاريخ يشهد أن نلسون مانديلا الزعيم الذي قاوم نظام الأبرتايد في جنوب إفريقيا وانتصر عليه، قد لجأ إليها واعتمد في مقاومته لنظام الميز العنصري عليها، وأن الإخوة الفلسطينيين عندما ضاقت عليهم بلاد العرب بما رحبت، التفتوا إليها واستصرخوها، فلبت النداء، وحققت الرجاء، بما جعلهم يعلنون إنشاء دولتهم الفلسطينية التي عاصمتها القدس الشريف من على أرضها، وذلك اعترافا منهم بنصرتها لهم، بعد أن تخلى الجميع عنهم، ونفضوا أيديهم منهم، وكم هي القضايا العادلة التي ناصرتها الجزائر ولم تخش في مناصرتها لها لومة لائم،  فما بالها اليوم تنقض مبدأها ذلك وتعارض السياسة التي درجت عليها في الدفاع عن القضايا العادلة ونصرة المظلومين؟ لماذا هي اليوم تدعم سياسة الميز العنصري التي تنتهجها الصين في إقليم شينجيانغ اتجاه أقلية الإيغور المسلمة، فتوقع ضمن 37 دولة تساند فيها السياسة التي تطبقها الصين اتجاه الأقلية الإغورية، مع أن التاريخ يشهد أن الصين أصلا محتلة لأرض هذه الأقلية التركستانية منذ الحرب العالمية الأولى، وأنه من حقها أن تدافع عن أرضها وتطمح إلى تحريرها من نير الاحتلال الصيني، وأن ما تقوم به هذه الأقلية ليس إرهابا كما تدعي الصين المعتدية على مملكة تركستان الشرقية بل هو مقاومة شرعية شريفة، فكيف للجزائر أن تقف هذا الموقف الذي تساند فيه المعتدي المستبد على المعتدى عليه صاحب القضية العادلة؟ كيف تناصر الصين التي احتلت أرض الإيغوريين على أصحاب الأرض، بل كيف تتخلى عن واجبها الشرعي الذي ألزمها به الكتاب وأعني به وجوب نصرة المسلم للمسلم استنادا لقوله تعالى في الآية 72 من سورة الأنفال:{ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

إن هذا الموقف الذي ساندت فيه الجزائر الصين المستبدة على الأقلية الإيغورية المستضعفة والمغلوبة على أمرها، تشير بطريقة ما أن الجزائر قد فقدت استقلال قرارها السياسي واختارت أن تنحاز إلى مجموعة الدول التي يهمها أن تتودد للعملاق الصيني والروسي ليحميها من تغوّل المارد الأمريكي عليها، وأعني بذلك السعودية والإمارات ومصر وقطر وكوريا الشمالية.

إني لا أعتقد أن الشعب الجزائري يقبل بمثل هذه المواقف التي تتعارض مع تاريخنا الثوري والتي لا تشرف الجزائر بل تسيء إلى ماضيها التليد وحاضرها المجيد، ولعل الله يلهم قيادتنا تجنب مثل هذه المواقف مستقبلا وأن ترجع في اتخاذ قراراتها وتبني مواقفها إلى قيمها الدينية والحضارية وتاريخها الناصع في مقاومة الظلم والظالمين…

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الراحل مولود قاسم: ألق العبقرية وصدق الوطنية!

عبد الحميد عبدوس   تمر يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري الذكرى السابعة والعشرون على …