الرئيسية | قضايا و آراء | حنين المدائن/ أ. د. ليلى محمد بلخير

حنين المدائن/ أ. د. ليلى محمد بلخير

عندما كتبت رسائلي إليك، وجدت من يصنفني في خانات عدة، وكرهت كل التصنيفات لست من الأقلام المرتزقة ولا المتسلقة، ولا رغبة لي في حصاد مجد كذوب، مهما قيل عني أقول لك اطمئني، حبيبتي لن أتراجع عن حبك، ولن أكسر قلمي مهما انكسرت مشاعري، لأن الكتابة ليست سلعة نقتنيها نعلبها حسب الطلب، الكتابة وجدان، لا زلت أذكر الحوار الطريف الذي دار بيننا وقمت بنشره في جريدة من الجرائد أيام التسعينات، قلت لي ونظرتك الفاحصة ترقبني ما مفهوم الكتابة بالنسبة إليك؟ أجبتك: “الكتابة فن الإبحار في عمق الوجدان، مغامرة صعبة وغير مأمونة الجوانب غالبا، عنيدة ومشاكسة ترفض الرواسي المزيفة والمراسي المصطنعة، تحتاج إلى ربان خبير ومحنك، يسير بقوة في عباب الفكر والشعور. الكتابة فيض عرفان، تحتاج منا يا صديقتي إلى ضمير”.

 ومن مدينة إلى مدينة ومن محطة إلى محطة تسير بي الطرقات، وتستبد المسافات الطويلة بذاكرتي، فتقفز صورتك الباسمة وتقترب مني ترافقني في سفري المستمر، أحس بك رفيقتي معي رسائلك تصلني ويصل حنيني إليك، فتزداد رغبتي في البوح، وأكتب بلغة تفهمين أسرارها، وأرسل لك مع رسالتي هذه، حنين المدائن لوهج عينيك، عندما أتأمل في مد الحياة وجزرها أشعر أكثر بالافتقار إلى الله، نحن لا ننحت الأمكنة، ولا نحتار في ملء الفراغات من وجودنا، هي ترسم صورنا وتحدد ملامحنا وأثرنا، سبحان الله كنت هنا وصرت هنا ك، من مكان إلى مكان، تموت الملامح، ويبقى الأثر. “سبحان الحي الذي لا يموت”، وحده يقيني يسير بي في الدروب، يحفزني على خوض أصعب المسالك، كنت معي، وكنت معك أسمعك، وأنت تبثين لي همومك بعد نجاح الملتقى الأول في الإعلام الإسلامي، سنة 1995م، وكانت هموم داعية قلت لي والاستياء يرسم خطوطا رمادية على وجهك الوضئ: “هل تعرفين يا ليلى لماذا لا توجد عندنا أسماء نسوية لامعة، أديبات، داعيات وعالمات بارزات، الفئة القليلة المخلصة منشغلة بالإبداع، والأغلبية الساحقة  تقتات على التشويش والتشكيك وزرع اليأس والإحباط والتفنن في العراقيل” سكتت مليا وقلت في نفسي: “آه صدقت… إن ثورة النساء على النساء، أشد فتكا وضراوة من ثورة الرجال” وبعد حين تهلل وجهك فرحا وأنت تطالعين التغطية الإعلامية الكبيرة، حول الملتقى الكبير، تتصدر الجريدة التي تحبين قراءتها كان لتوقيع اسمي فعل السحر على قلبك. هناك بدأت بصمت وهدوء وتناغم سلسلة من التفاصيل والملامح تقترب، وتتقارب حتى تنسج قصة جميلة ومذهلة، لا يملك خيال أديب أن يكتبها أو يصور مشاهدها وفصولها، قصة حب حقيقي صاف ونفيس.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من حرية البلد إلى حرية الجسد/ أ. د. ليلى محمد بلخير

(جميلة بوحيرد) رمز بطولي للمرأة الجزائرية خاصة والمرأة العربية عامة، تحضر في رواية فوضى الحواس …