الرئيسية | المرأة و الأسرة | أوقات تغمرها الرحمات وتتنزل فيها البركات/ أمال السائحي

أوقات تغمرها الرحمات وتتنزل فيها البركات/ أمال السائحي

أيام قليلة ونستقبل شهر ذي الحجة العزيز على النفس المؤمنة، محبب إلى القلب الصالح، وهو كذلك له كرامته وهيبته لدى عامة المسلمين، بعد مرتبته الخاصة لدى المؤمنين الصالحين، فرسالته إلى المؤمنين أن يتدرج بهم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان. وعلى ذلك فرسالة الحج رسالة إنسانية سامية مستمدة من أقدس رسالة وأعظم كتاب، الحج تهذيب وتربية، وتقويم للمعوج من الأخلاق، وعلاج لأسقام القلوب والنفوس والأبدان، وارتقاء بالنفوس الكاملة العارفة بالله .

ويكفي شرفا هذا الشهر أن الله سبحانه وتعالى أقسم بأوائل أيامه في قوله تعالى:{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ}[سورة الفجر:1/5].يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات: أَمَّا الْفَجْرُ فَمَعْرُوفٌ، وَهُوَ: الصُّبْحُ. قَالَهُ عَلَيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: الْمُرَادُ بِهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، وَهُوَ خَاتِمَةُ اللَّيَالِي الْعَشْرِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَه، كَمَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ النَّهَارِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ: الْمُرَادُ بِهَا عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ” -يَعْنِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ -قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ”.

وفيه التلبية والنداء الأزلي، لا أول له، ونداء الأبد، لا نهاية له، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

إنها أوقات تغمرها الرحمات وتتنزل فيها البركات، في شهر ذي الحجة المعلوم لدى كل المسلمين والمسلمات، حيث يهرع الحجيج من كل فج عميق، وقلوبهم متشوقة إلى الحرم المكي والنبوي، رجالا ونساءً وأطفالا، على كل ضامر ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق، يعيشون على الأرض المقدسة، خاشعة قلوبهم، وتلهج ألسنتهم بالذكر والدعاء، وكل أعضائهم في طاعة الله …

وإنها كذلك أوقات تغمرها الرحمات وتتنزل فيها البركات، لمن أراد أن يعيش هذه الأيام، وكأنه يؤدي فريضة الحج، فهي أيام لابد وأن يقف عندها كل مسلم، ويعمرها بصيامه، وصدقته، واستغفاره وكلمته الطيبة، وتحسين أخلاقه، إلى تجديد النية مع الله في أضحيته لله، وأن يجعل منها نصيبا للأقربين وللفقراء والمساكين..

إن في رزنامة السنة التي تمر علينا الكثير من الأيام المباركات، فلابد أن نتصيدها إذا صح التعبير، حتى نجعل من روتيننا اليومي تغييرا إلى الأحسن، ونجعل كذلك لحياتنا معنى مع الله…

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …