الرئيسية | وراء الأحداث | بين مساعي البحث عن الحل ومساعي المراوحة في التازيم /عبد الحميد عبدوس

بين مساعي البحث عن الحل ومساعي المراوحة في التازيم /عبد الحميد عبدوس

بعد الخطاب الأخير لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح ، دخلت الجزائر منعطفا حاسما للخروج من الأزمة التي خلفتها إقالة زعيم عصابة الفساد والاستبداد عبد العزيز بوتفليقة،  الذي حكم  الجزائر لمدة عشرين سنة كاملة، أصبحت فيها الجزائر أشبه بفريسة بين أنياب ضباع الخيانة والفساد الذين استنزفوا البلاد وأذلوا العباد.

لقد قدم رئيس الدولة  في خطابه يوم الأربعاء 3جويليه 2019،عشية إحياء الذكرى السابعة والخمسين لعيد الاستقلال” مقاربة عقلانية وسليمة” لتحقيق التوافق الوطني لتنظيم انتخابات رئاسية في الآجال المعقولة، تستوفي كل شروط الـموضوعية في كامل الحياد والشفافية، لتكون هي ” السبيل الوحيد الذي يكفل تجنب الـمقترحات المحفوفة بالمخاطر وإفشال المخططات المريبة التي تهدفُ إلى جر البلاد نحو الفراغ الدستوري وتغييب دور الدولة والزج بها في دوامة الفوضى واللا استقرار”.

ومن الضمانات الهامة التي حملها خطاب رئيس الدولة والتي كانت تمثل أساس مطالب جزء كبير من المعارضة السياسية وجماهير الحراك الشعبي تشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات الرئاسية ، ووعد خطاب بن صالح بإطلاق حوار وطني “ستتم قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية، وبلا انتماء حزبي أو طموح انتخابي شخصي وتتمتعُ هذه الشخصيات بسلطة معنوية مؤكدة وتحظى بشرعية تاريخية أو سياسية أو مهنية تؤهلها لتحمل هذه الـمسؤولية النبيلة وتساعدها على حسن قيادة هذا الحوار”.

كما سيكون بوسع الشخصيات الوطنية المشرفة على الحوار الممهد لإجراء الانتخابات الرئاسية : “دعوة أي طرف تراه مفيدا لإنجاز مهمته وتحقيق الغرض من إنشائه، لاسيما الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني والتنظيمات الاجتماعية المهنية والشخصيات الوطنية، بما فيها الشخصيات المنبثقة عن الحركة الشعبية، قصد تدوين مواقفهم وآرائهم ومقترحاتهم”

ولسد الباب أمام تخوفات المشككين في إمكانية تحريف أو استغلال مخرجات الحوار من طرف السلطة ،التزم رئيس الدولة ” بالحياد التام لمؤسسات الدولة بجميع مكوناتها، بما فيها الـمؤسسة العسكرية، لن تكون طرفا في هذا الحوار وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا الـمسار، وستكتفي فقط بوضع الوسائل الـمادية واللوجستية تحت تصرف هذا الفريق”.

ولان بعض فصائل المعارضة ترفض الذهاب مباشرة للانتخابات الرئاسية، وتطالب بمرحلة انتقالية  تتحجج بعدم صلاحية قانون الانتخابات الساري المفعول الذي تمت المصادقة عليه في عهد الرئيس المخلوع ، فقد  تم منح  خطاب رئيس الدولة السلطة أو الهيئة التي ستعهد إليها مهمة تنظيم العملية الانتخابية ومراقبتها في جميع مراحلها، صلاحية ” اقتراح مشروع قانون خاص بالـموضوع وكنتيجة لذلك، سيتم أيضا تكييف النظام التشريعي والتنظيمي القائم، لاسيما قانون الانتخابات، الذي يحتاج بالتأكيد إلى مراجعة قصد توفير الضمانات الكفيلة بتأمين شروط الحياد والشفافية والنزاهة الـمطلوبة. كما سيكون من الضروري النظر في كيفية التوفيق بين هذه السلطة التي سيتم إنشاؤها مع الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي ينص عليها الدستور والتي يمكن أن تتم إعادة النظر في تشكيلها.”

ولعل المعارضة الوطنية المسؤولة المشاركة في المنتدى الوطني للحوار، قد تفاعلت إيجابيا مع خطاب رئيس الدولة دون التنكر لنبض الحراك الشعبي الذي حرر الإرادة الوطنية، وحرك الواقع السياسي في اتجاه التغيير وإعادة السلطة للشعب كما ينص على ذلك الدستور الجزائري، وفي المقابل مازالت الأبواق السياسية والإعلامية التي زرعتها عصابة الفساد وزمرة القوى غير الدستورية الحامية للفساد و العمالة  والخيانة الوطنية ترفض كل مساعي الخروج من الأزمة في إطار الدستور واحترام راي الأغلبية الشعبية.

وبمرور الأيام تتصاعد  وقاحة وهستيريا الإساءة لرموز الجهاد من طرف هذه الفئة المتكونة من “عبدة الاستعمار وأصنامه” ـ كما سماهم المجاهد الفريق أحمد قايد صالح ، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي .

والغريب ان عناصر هذه الأقلية المرتبطة فكريا ومصلحيا بفرنسا المستعمر القديم، والمتدخل بلا انقطاع في  الشؤون الداخلية للجزائر، تدعي التكلم باسم الحراك الشعبي ، هذه الفئة التي كانت على امتداد عهد عصابة الفساد والاستبداد مستفيدة من خيرات الجزائر، وثروات الشعب  تبدو اليوم مرعوبة من منحى التغيير في الجزائر وخصوصا بعد تعهد قيادة المؤسسة العسكرية بمرافقة الحراك الشعبي، وحماية العدالة في مسار تطهير البلاد، والحرص على مساعدتها من أجل استرجاع هيبتها في ظل قوانين الدولة السارية المفعول، وحرص على أن يمدها بكل أشكال التأمين والتطمين، وقد  أكد  الفريق أحمد قايد صالح في كلمته يوم4 جويليه2019  أن :” العدل الحازم، والإنصاف العازم، هما السبيل الأمثل والأنجع نحو تطهير البلاد من الفساد والمفسدين”  ، مضيفا :” لقد نسي كل مفسد وكل عميل وكل من يتسبب في إلحاق الضرر بأرض الشهداء، بأنه طال الزمن أو قصر سينكشف أمره وسيخيب سعيه، والأكيد أن كل من يؤمن بميثاق الشهداء الأبرار وبعهدهم الأزلي، سيسهم بصدق في مكافحة الفساد، ويشارك بوفاء وإخلاص في تطهير الجزائر من كل عبدة الاستعمار وأصنامه”.

ولان أذناب وابواق عصابة الفساد والاستبداد وعملاء فرنسا تعودوا التحرك في أجواء الغموض والدسائس والفساد تصر في كل المناسبات على تجاهل إرادة الشعب وتعارض كل المبادرات والمساعي للخروج من الأزمة والوصول بالبلاد إلى بر الأمان والاستقرار عن طريق الاحتكام للصندوق وتحكيم الخيار الشعبي. وهكذا رفضت خطاب رئيس الدولة ورفضت المشاركة في منتدى الحوار الوطني الذي نظم يوم 6جويليه 2019 لوضع الشروط القانونية والمادية والبشرية الكفيلة بالذهاب إلى انتخابات حرة

ومقابل هذا التعنت في عرقلة المجهود الوطني للخروج من الأزمة تؤكد الدولة على لسان عبد القادر بن صالح “أن عملية التطهير الواسعة لأجهزة الدولة وتجديد تأطيرها تتزامن مع مكافحة صارمة لآفة الفساد وتبديد الأموال العامة، تضطلعُ بها بجدية عدالةٌ تمارس اليوم كامل مهامها وصلاحياتها.”

.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

وسيق الذين أفسدوا إلى السجن زمرا…!/ عبد الحميد عبدوس

تعيش الجزائر وثبة رائعة لتجاوز الكبوة الكبيرة التي وقعت فيها خلال السنوات السابقة وخصوصا خلال …