الرئيسية | قضايا و آراء | عظيم أنت يا مرسي/ عبد العزيز كحيل

عظيم أنت يا مرسي/ عبد العزيز كحيل

مَنْ مثلك أيها الرئيس الشامخ العزيز اهتز له العالم في مشاهد جنائزية مهيبة؟ بكاك الأحرار في جميع القارات لأنهم يحبونك وصبوا جام غضبهم على شانئيك من الطغاة الدمويين ومؤيديهم الحقيرين الأنذال الذين لم يخالفوا أحكام الإسلام فحسب ولم ينزلوا عن أخلاق المروءة والأنفة وإنما أثبتوا بأقوالهم وأفعالهم أنهم وحوش آدمية لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة.

لابد أن أقولها واضحة جلية: قبح الله عمائم السوء ولِحَى الباطل وشيوخ العمالة للطغاة المستبدين.

ما زلت أذكر كيف كانوا على درجة كبيرة من “الغيرة ” على الدين طوال السنة التي حكم فيها محمد مرسي، كيف كانوا يقرعون أذنيه بوجوب تطبيق الشريعة ويلومونه صباح مساء على “تساهله” في الأمر ويشنعون عليه بسبب علاقاته بالشيعة، فلما وقع الانقلاب الدموي أصابهم الخرص بل تسابقوا للاصطفاف مع العسكر وغلاة العلمانيين والكنيسة القبطية، سكتوا على الدماء البريئة والحرمات المنتهكة بل شاركوا في شيطنة الإخوان وإذلال الشعب المصري المغلوب على أمره، ثم توفي الرئيس المظلوم فما سمعنا كلمة من “فرسان السنّة”، هل تكلم أبو إسحق الحويني أو محمد حسان أو محمود المصري؟ أما في الجزائر فقد توارى وكيلهم بعد رسالته الشهيرة التي أخرج فيها الأغلبية الساحقة من المسلمين من صفة “أهل السنة والجماعة”، هكذا ينجو منهم اليهود والنصارى والمستبدون والمنحرفون ولا ينجو منهم الرئيس المظلوم وأمثاله .
منعوا الصلاة عليه في مصر فأقام المسلمون صلاة الغائب في القارات الخمس…هل سمعتم بزعيم عربي خرجت الجماهير طواعية تصلي عليه بعد وفاته؟ إنه محمد مرسي رحمه الله…أحبه العرب والمسلمون والأحرار فانتصروا له بالصلاة…هل تتصورون أن يفعلوا ذلك مع السيسي أو بني سعود أو بني نهيان أو السبسي؟ الأحرار يعرفون رموزهم.
قَتَلَ الملك المتعجرف فاروق مؤسس جماعة الإخوان ومنع حضور جنازته فدفنته نساء أهله، ثم مات فاروق لا يأبه به أحد، أما مؤسس الجماعة الإمام الشهيد حسن البنا فانتشرت دعوته في الكرة الأرضية، وما زالت الألسن تلهج بذكره وتدعو له بالرحمة والمنزلة الرفيعة عند ربه.
وقَتَلَ عبد الناصر الداعية البريء سيد قطب -رحمه الله- ومنع عنه حتى التعزية فمات الطاغية المتجبر تلاحقه لعنات الأمة التي خدعها وأذلها بينما انتشرت أفكار صاحب الظلال والمعالم وكتُبه في الآفاق، يترحم عليه الملايين.
وهكذا دائما: يذهب الطغيان ويبقى الإخوان.

صلى عليك المسلمون في كل مكان لكن يكفيك فخرا أن صلوا عليك في مكانيْن من أطهر الأماكن:

– في المسجد الأقصى الشريف الذي أثبت أهله أنهم أحرار رغم الاحتلال.

– في الجزائر لأن الصلاة هنا لم تكن في العاصمة وحدها أو بعض الحواضر الكبرى وإنما أقيمت في ساحات جميع القرى والمدن عقب صلاة الجمعة.

فما يضيرك إن مُنع ذلك في الحرميْن الشريفيْن؟  فهما رهن الاعتقال.

يحي الحراك…
همس في أذني ونحن ننطلق من ساحة الحديقة بعد أداء صلاة الغائب يوم الجمعة:”ما أجمل الحرية، إني أتحكم في دموعي بصعوبة، من كان يتصورّ أن هذه الساحة التي كانت للغناء والرقص ستشهد هذا الحدث الفريد: الصلاة على الرئيس محمد مرسي؟ لقد حررَنا الحراك، يجب أن نحافظ عليه.”
صدق صاحبي، هذا يوم عظيم … يجب المحافظة على حراكنا الشعبي السلمي المتحضر ووحدة الصف وجمع الكلمة وتأليف القلوب، لن نتنازل عن الحرية بعد اليوم ولأي كان… يحي الحراك، يحي من شارك فيه بإخلاص، يحي من حماه، يحي من دعا له، تحيى الجزائر، شكرا للجزائريين الذين تذكروا الرئيس الشهيد حين تناساه الطغاة والمبردعون.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

وثبة التحوُّل وعلاقتها بالخصوصية الحضارية/ د . إبراهيم نويري

هناك تيار عريض من الناس في أمتنا – بما فيهم الكثير من المثقفين – يقع …