الرئيسية | قضايا و آراء | عملية الدمقرطة في الجزائر بين المدنية والعسكرية: على هامش النقاشات الافتراضية/ د. ليندة طرودي

عملية الدمقرطة في الجزائر بين المدنية والعسكرية: على هامش النقاشات الافتراضية/ د. ليندة طرودي

رأي الكثير من الشباب: “من المبكِّر الحديث عن الديمقراطية في الجزائر، ما لم تتحاسب جميع الباءات…” والمتصفِّح لمواقع التواصل الاجتماعي سيفهم النقاشات الدائرة ها هناك حول أحقيّة من في قيادة البلاد بعد محاسبة العصابة، والخروج من المرحلة الانتقالية بما يُرضي الشعب المُناضل، لكن هل النقاشات الافتراضية تُعبِّر عن وعي حقيقي؟ أم هي مُجرّد ردود آنية ينساها صاحبها بضغطة زر؟

سنغوص في محيط الأفكار، انطلاقاً من أحقيّة الرجل القادم الذي سيُخرج الجزائر من الاستبداد، الذي سيُمثّل الجزائر خير تمثيل، وها هنا يقع لُب النقاش: هل هو رجل مدني تُفرزه صناديق الاقتراع، أم رجل عسكري يفرض نفسه بالحنكة والذكاء أو باحتمال القوة والتخويف؟

أسئلة كثيرة والأجوبة مُبهمة، فالمرحلة التي تمر بها الجزائر في ظل الحراك المستمر، وضعت جواباً واحداً رهن التداول ألا وهو المُضي قُدُماً نحو نظام يأخذ شرعيته من الشعب، نعم هي حملة تفاؤل لا يجب ارتشافها بجرعات زائدة حتى لا ندخل في الحائط كما يقول المثل، بل يجب وضع أجوبة مختلفة فالقادم غامض لا يعلمه إلاّ الله.

حسنا سنحاول تفكيك مواقفنا المتناثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لو نزلنا بها إلى أرض الواقع لكانت بمثابة شرارة تُفجِّر المشاكل والتفرقة أكثر ما تفتح لنا المجال للبناء والازدهار، فالجدل الأخير هو الرايات واللغة والأصل وغيرها من الأحاديث الجانبية التي لا تُقدّم للوطن شيئا، بالعكس لا تدل على الوعي بل على قمة الجهل والتخلّف، ومن يبحث عن الديمقراطية وسط كومة الديكتاتورية لن يجدها إلاّ إذا أحرق أفكاره المُتشدّدة والحديث قياس.

دول تستغل التكنولوجيا لنشر ثقافة الحوار واحترام الآخر، أما نحن للأسف فنستغلها لنشر التراهات والتنابز بالألقاب، وا أسفاه علينا، فالوقت يمضي ونحن نتفلسف دون تخطيط، نوزِّع الكلام ما بيننا لأجل البروز وحصد اللايكات والشهرة، ويوم الحراك نتبادل السيلفي ونختار منه الأجمل، يجب أن نُغربل أفكارنا، نجلس مع أنفسنا ونهدم الأصنام التي تتصارع داخلنا بدل أن نُهاجم بعضنا البعض من أجل رجل مدني ما يزال وراء الكواليس أو من أجل رجل عسكري نتخيله كوحش سيلتهمنا، والحقيقة أنّنا نجذب ما نخافه بدل أن نعمل على تحقيق ما نرنو إليه.

تقف الديمقراطية على هامش الحرية فإما أن يتم الأخذ بها تماشياً وخصوصيات كل مجتمع أو يتم التقاطها كفيروس يفتك بمقومات الدول، والشعوب تصنع ديمقراطيتها دون مشروطية من الخارج وإلاّ تحولت إلى إيديولوجية يُنادي بها الانتهازيون.

لا يجب أن تخضع عملية الدمقرطة إلى التأويل والاسناد، والمقصود بذلك هو تحليل مواقف بعضنا البعض دون الجلوس والتفاهم وتبادل الآراء، كما لا يجب إسناد المهام والأدوار بموجب الأصل والأقدمية فيما يخص الوطن واللغة، فهذه أوّل بوادر الفتنة.

المدني والعسكري وجهان لعملة واحدة تصب في قالب النسق أو الهرم السلطوي، والخوف من أن يتم التلاعب بوجهي العملة بما يهدم ويُشتِّت، وقمة الوعي أن نتعلّم فنون الاستماع والحوار، وقبل كل شيء إدارة الأزمات واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

لا يمكننا إنكار دور النقاشات الافتراضية التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الوعي، لكنها سلاح ذو حدّين، ولا ندري حقيقة الشخصية التي تجلس خلف الشاشة وتبث السم في العسل، الحذر مهم جدا الآن وقبل كل شيء أن نستمر في احترام بعضنا، أن نأخذ جدياً بشعار “خاوة_خاوة” ولا نجعله مجرّد حبر على ورق، والوطن للجميع، والديمقراطية لا تأتِ بالتمنّي، هي نظام له سلبياته كما إيجابياته والمجتمع الواعي لا يسعى خلف الشعارات الرنّانة بل يُخطِّط لترسيخ المعاني والقيم الهادفة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …