الرئيسية | في رحاب الشريعة | العلم في الإسلام/ محمد الصالح الصديق

العلم في الإسلام/ محمد الصالح الصديق

لم يعرف على وجه هذه الأرض في مختلف عصور التاريخ دين ولا مذهب ولا نظام كرم العلم، واحتفى به، ودعا إليه، وشجّع عليه، مثل ما فعل الإسلام، فكتابه الكريم بدأ نزوله بهذه الآيات:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.

قراءة – كتابة- تعلم.

والإسلام طلب الإيمان بالله، عن طريق النظر والبحث والتفكر، لا عن طريق التقليد والتبعية والمحاكاة، يقول الله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ}[آل عمران:190]. ويقول:{ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ…}[يونس:101].

ومعجزة محمد صلى الله عليه وسلم معجزة فكرية علمية هي القرآن الكريم، وهو كتاب العقل والوجدان، ومسجد الرسول، ومساجد المسلمين في مختلف أنحاء المعمورة معاهد تدرس فيها العلوم المختلفة، وحسبك منها الجوامع الثلاثة الكبرى: الأزهر، والزيتونة، والقيروان –التي ظلت قرونا- وبعضها ما يزال –تخرج علماء أجلاء في مختلف العلوم والفنون، ولم يأمر الله تعالى رسوله المصطفى أن يطلب زيادة إلا في العلم، قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}[طه:114].

ولقد أدرك المسلمون أهمية العلم وشرفه وغايته، فتنافسوا في طلبه، وتغربوا عن ديارهم وأوطانهم من أجل تحصيله، ونشروه تقربا إلى الله تعالى، وكيف لا وهم يقرأون في كتاب ربهم:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}[البقرة:159]، {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }[آل عمران:187].

وعندما فتح عمرو بن العاص مصر سمع عن (يوحنا النحوي) وهو رجل مسيحي من اليعقوبيين سمع عن فلسفته وعلمه ومنطقه فقربه منه وأكرمه حتى قال بعض الفلاسفة الغربيين: إن المحبة التي نشأت بين عمرو بن العاص فاتح مصر، ويوحنا النحوي، ترينا مبلغ ما يسمو إليه العقل العربي من الأفكار الحرة والرأي العالمي.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …