الرئيسية | كلمة حق | حريتي لا تشترى بالذهب!/ أ. د. عمار طالبي

حريتي لا تشترى بالذهب!/ أ. د. عمار طالبي

قرأت وأنا في المدرسة الابتدائية قصة طائر بلبل عُرض عليه أن يعيش عيشة هنية في قفص من ذهب، يغني فيه ويغرد، فكان طائرا أبيا ذا عشرة وعشق للحرية التي فطر عليها، وقال: أنا طائر أطير حرا في الجو الفسيح وأصيح مغردا بالحرية، فإن حريتي لا تشترى بالذهب.

وهؤلاء الصهاينة الأمريكان ورئيسهم الذي أعماه الطغيان، وحب الدولار الذي يسبح بحمده ليلا ونهارا، ويطلب من نظم الخليج أن تدفع الدولارات الكثيرة من أجل أن يحميهم، ويدافع عنهم، وهذا منطق المرتزقة. فهذا الرئيس جعل جيشه يحتل الخليج ببوارجه الحربية، وحاملات طائراته ليبتزّ أموال الخليج، مقابل هذا الدفاع والحماية، إنه ضحك على الأذقان، وسخرية بالأذهان، ولكن متى تفهم أذهان النظم الخليجية، وتدرك هذا العبث بهم، وبأموالهم وأمنهم، وربما دُمّروا، وهلكوا بحرب تشب نيرانها فتأتي على الأخضر واليابس، وعلى مستقبل هذا الوطن الذي أصيب بمن يحكمه بالاستبداد وبلا عقل يدبر، وكأني أرى هذه العمائم التي ملئت بها القاعة في البحرين أغلقت تلك العقول فلا تفكر، وأذعنت لذلك الخطيب إعجابا به وذلت، إنها لمسخرة القرن، وعبث بالعقول، فبدل أن تعتمد هذه النظم على نفسها وأموالها، وتصنع ما تدافع به عن أوطانها بجيوشها المدربة، وتعتمد على البحث العلمي، والطاقة النووية السلمية، فتتقدم وتعتز بذاتها كما تفعل إيران جارتهم، عمدوا إلى عدو يحميهم، ويضحك على عقولهم، فاطمأنوا بذلك، وطابت نفوسهم، وصدّقوا الأوهام وساروا في ذيل هؤلاء الصهاينة، وأصبحوا أتباعا لهم، يرضون عنهم، ويستنجدون بهم، تقربا وزلفى، وأخذوا يساومون لبيع مقدسات المسلمين، وهم أولى بالدفاع عنها بالنفس والنفيس، إنه إذعان ذليل، وخيانة كبرى لعهدة عمر، رضي الله عنه، ولأمانة الله ورسوله في أعناقهم، وتنكر لجعفر الطيار وصحبه في تبوك ومؤتة، ولأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، ولكل الشهداء الذين استشهدوا على هذه الأرض وسقوها بدمائهم في عهود، وقرون متطاولة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}، ولما ضعفت الأمة وأصابها الهوان جاء وعد بلفور، ووقعت الكارثة، وإننا اليوم نرى وعدا جديدا خادعا ماكرا يقدّمه ترمب وعصابته من الصهاينة، وعد بالرفاهية الاقتصادية، وتحسين أحوال أهل فلسطين المعيشية الرغيدة، كأن الفلسطينيين يعيشون بالخبز وحده، يملؤون بطونهم، ويبيعون أرضهم ومقدسات المسلمين والمسيحيين جميعا. ماله من وعد كاذب خادع وإذلال مبين.

لكن شعب فلسطين لا يقبل الذل، ولا يبيع المقدسات بلقيمات من الخبز، وكمية استثمارية من الدولارات.

إنه شعب لن تموت عزائمه، ولا تخبو مقاومته مهما يطل الزمان، ويقوى الضغط والطغيان.

ومن وراء هذا الشعب الأمة الإسلامية، التي عزم شبابها للدفاع عنها، متسلحا بالعلم والتقنية، عازفا عن الوسائل التقليدية الواهنة، من المؤتمرات والبيانات والتنديد.

فطن هؤلاء الشباب الجديد أن ذلك لا يجدي نفعا، ولا يدفع احتلالا ولا ظلما.

إن طغيان هؤلاء الصهاينة وقوتهم وقوة من يساندهم، كل ذلك لا يدوم، وإن اغتروا بهذه القوة، وقوة الولايات المتحدة التي ستهلك بتوريط الصهاينة لها في الحروب في أرجاء العالم، ثم لا تغني عنهم أموالهم ولا أسلحتهم ولا جيوشهم شيئا، هذا منطق التاريخ في حياة الحضارات والأمم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/ إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها …