الرئيسية | قضايا و آراء | العقل السياسي العربي من لورنس إلى كوشنير/ عبد القادر قلاتي

العقل السياسي العربي من لورنس إلى كوشنير/ عبد القادر قلاتي

في تغريدة للمفكر السياسيّ الكويتي الشهير عبد الله النّفيسي كتب يقول:”درس في الغواية: تلك كلمة كوشنر في (ورشة الندامة). سبقه فيها لورنس1916 حين أغوى العرب بوهم (الثورة العربية الكبرى). وكانت انتكاسة تاريخية عربية كبرى. 2019 يصل كوشنر لأرض دلمون ليسوّق (وهم السلام). ثقوا: لا فرق بين لورنس وكوشنر.”.

فكرة خبيثة أوحى بها الفتى كوشنر، مقرر الكثير من سياسات الولايات المتحدة في عهد ترامب، فحواها أنّ صفقة القرن ستكون المدخل الجديد للسياسة الدولية، في وقت لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية –كما يقرر الكثير من خبراء السياسة في العالم – تتخذ قراراً منفرداً إلاّ بالرجوع إلى روسيا والاتحاد الأوروبي والصين ودول أخرى وفي وقت لم تحسم السياسة الأمريكية قراراً واحداً اتخذه ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض، حتى قراره الأحمق بتحويل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لم يجد من دول العالم قبولاً فاتخذه منفرداً، ولم تتبعه في ذلك الدول الكبرى، ولم يحض بقبول وموافقة وفق قرارات الأمم المتحدة، لكن سياساته لم تنجح إلاّ مع الأعراب، الذين فضحتهم خياناتهم، فأصبحوا خدماً لسياسته القائمة على منطق الابتزاز والاحتقار.

هل من المعقول أن يبقى العقل السياسي العربي، حبيس رؤية ساذجة تلفها روح الخيانة والعمالة للمشروع الاستعماري الغربي منذ أكثر مئة سنة، عندما قام عميل المخابرات البريطاني المسمى لورنس العرب، بتوريط العرب في حرب وهمية عنوانها الثورة العربية الكبرى للخروج من سياج دولة الخلافة إلى وعد ببناء دولة عربية كبرى تضم الحجاز وبلاد الشام، واندفع العرب حينها مصدقين هذه الكذبة التي أبدعها الفكر الاستعماري الغربي، لضرب كيان الأمة الإسلامية بفصل العرب عن هذا الجسد الكبير، وبالرغم من أن اتفاقيات سايس بيكو فضحت هذا المشروع الخبيث إلاّ أنّ العرب دائما يلدغون من نفس الجحر مرات ومرات، ويعيد التاريخ نفسه، ويستجيب العرب لمشروع خبيث آخر، عنوانه السلام مع الكيان الغاصب، من أجل بيع قضية الأمة المركزية –قضية فلسطين- وإنهاء حق الشعب الفلسطيني في أرضه.

قد لا يكون كوشنر رجلاً ذكياً كذكاء لورنس، الذي جاهد في إقناع العرب بالانفصال عن كيان دولة الخلافة، وتطلب الأمر منه العيش بينهم سنوات حتى أتيح له خداعهم؛ لأنّ عرب اليوم لم يعودوا مغفلين كما كان أجدادهم، بل أصبحوا خونة عملاء..وإذا ظلّ الأمر كذلك فسيستغفلهم “لورنس” آخر، ويدفعهم للعمالة والخيانة “كوشنر” آخر…والله المستعان.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …