الرئيسية | قضايا و آراء | ثقافة الاحترام أساس البناء الأسري/ أ آمنة فداني المقرية

ثقافة الاحترام أساس البناء الأسري/ أ آمنة فداني المقرية

الاحترام صفة حميدة ومنهج سلوك حضاري تتميز به المجتمعات الراقية كما هو قمة في الأخلاق حين تتألق في الشخص وتتجلى في أحاديثه وتعاملاته، فالسلعة الثمينة قد تصبح كاسدة إذا سوقت بسوء، ومزدهرة إذا أحسن عرضها، فكم من خصال حميدة وأساسات بناء أصبحت غريبة بين أهلها ووضعت على الهامش وطوتها تقاليد جامدة، رغم أنها لا تندثر من مجتمع له قيم ومعايير، فيجب أن يتحلى بها كل إنسان فهي من أهم مقومات تماسك الأسر بين أفرادها والمجتمعات بين مكوناتها، فلا يوجد دين دعا إلى الاحترام والتآلف في بناء الأسر ولاستقرار المجتمعات كدين الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتصفح كتاب الله عز وجل تدرج القيمة المهمة التي يعطيها لخصلة الاحترام وأثرها في بناء البيت والأبناء على السواء فقيمة التماسك أزكى وأمتن لاستمراريته وديمومته الحياتية، ومن ذاق عرف وداوم قال تعالى في سورة البقرة الآية 187:{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ…}.

إن الاحترام اكتساب وثقافة تتوارثها الأجيال، فبقدر إيمان الأسرة بقدسية رسالتها وثقل مهمتها بقدر ما تعطي وتبذل، ومن لا يملك المفتاح لا يستطيع الدخول.

تعاني اليوم كثير من العائلات قلة الترابط والتناسق بين أفرادها، ذلك راجع إلى قلة الاحترام بين مكوناتها ما يترتب عنها التباعد والتنافر ثم الحقد والبغض، لذا يجب أن يكون رب العائلة قدوة في كل شيء، فتعاون الأسرة يجمعها هدف تعمل من أجله، فهو جهد جماعي فالمراقبة الجماعية والإيجابية ونشر ثقافة الاحترام بين أفرادها هو الدواء الناجح يقوم عليه البناء ويعلو في استقرار وصمود، كما أن الحفاظ على تماسك البيوت وتنشئة الأبناء من خلالها يحتاج إلى عقل مؤمن، فتربيتهم على منهج سليم هو أساس قيام الأمة لأنهم هم اللجنة الأولى في تشييد الأوطان فهم بحاجة ماسة إلى أمومة حانية وأبوة كادحة كي تسوى أعوادهم وترتقب ثمارهم، كل هذا يكسبونه من خلال نظرتهم إلى تعاملات أبويهما مع بعضهما في داخل الأسرة بالتركيز على الاحترام، مع العلم أن نفوس الأطفال عوالم مجهولة يلتقطون كل ما يدور من حولهم، ومن شب على شيء شاب عليه.

فالويل للبيوت إذا تركت منطق الاحترام والحوار واتجهت إلى أسوأ الحلول المدمرة التي تعتبر حالقة للأسر، حينئذ يضيع المفتاح ويضيع الوقت ويضيع الوفاء للمستقبل المتمثل في البناء، فهي بذلك ليست في عزلة عن مجتمعها قد تبدأ هذه الشرارة بزلة لسان من أحد الطرفين وتتطور الأمور وتقع تبعاتها على الجميع وكما قيل:

جراحات السنان لها التئام   

ولا يلتئم ما جرح اللسان

وقد تبدأ بجدل حول نفقات البيت الذي لا ينقطع فالحياة لا تعطي أحدا كل أمنياته لذا فدين الله عز وجل لا يحبذ أن تكون هذه النفقة سببا لتعريض الأسرة لمكروه لقوله تعالى في سورة الطلاق الآية 7:{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}.

يقول بعض الحكماء “ليست المشكلة في وصف الواقع وحسن تصويره ولكن البراعة في تغييره  إلى أفضل” ، لا يكون ذلك إلا بالتعود على غرس ثقافة الاحترام وتبدأ من الشريكين وهذا من خلال ترتيب الأهميات منها على سبيل المثال:

  • لجم الألسن من الألفاظ الجارحة في التعاملات، فزنوها جيدا فقد تعدون السلبيات وتنسون الإيجابيات.
  • تجنبوا الجدل العقيم الذي لا يفيد وأنشغلوا بالمهم مع التنازل بعضكما البعض حتى يسود التوافق والهدوء في أركان البيت وهذا بحد ذاته قمة الاحترام.
  • المحافظة على أسرار البيت وصونها وخاصة بين الأبناء فليس كل ما يعرف يقال فحمايته من أعظم الواجبات وأقدس المهمات.
  • عدم التصلب والتسرع في قضاء حاجات البيت، مع الاعتدال والتعود على التقليل من التكاليف والكماليات وخاصة متوسطي الدخل.

بكل هذه الأشياء البسيطة تشعران أنكما أديتما واجباتكما كما ينبغي وفي حدود طاقاتكما وقد ساهمتما في تكاثر الأسر المثالية والتي تؤول إليها شؤون الأمة ولو بعد حين.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …