الرئيسية | في رحاب الشريعة | الصحابة والتابعين في أرض الجزائر/ نور الدين رزيق

الصحابة والتابعين في أرض الجزائر/ نور الدين رزيق

كان حديثنا في الحلقة الماضية عن الصحابي عقبة بن نافع الفهري القرشي والذي ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة له صحبة بالمولد فهي صحبة تشريف وفضل ولا رواية له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال يحي بن عثمان المصري: الصحابي من أدرك زمانه صلى الله عليه وسلم وهو مسلم وإن لم يَرَه، وقال القرافي الأصولي: وكذلك إن كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا لأحد أبويه وعلى هذا درج ابن عبد البرّ في الاستيعاب وابن منْده في معرفة الصحابة.

ومنهم:

2- رويفع بن ثابت الأنصاري:

وهو رويفع بن ثابت بن السّكين بن عدي بن حارثة الأنصاري أمّره معاوية بن أبي سفيان على طرابلس سنة 46هـ ومنها أعدّ العُدّة لغزو إفريقية فغزا جزيرة جرْبة وغيرها (أسد الغابة 2/277)، لا يدع مجالا للشك أن رويفع قد وطئت قدماه شرق الجزائر على أقل تقدير كما ذكر ابن يونس في تاريخه (1/181).

وقد بنى مسجد الأنصار بالقيروان، توفي سيدنا رُويفع ببرقة وهو أمير عليها سنة 56هـ وقيل 53هـ (الإصابة/الاستيعاب 2/504) وقبره بمدينة البيضاء ببلد ليبيا.

ومن مروياته:

روى أبو داود في سننه والنسائي والبيهقي والطبراني في المعجم الكبير عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه، قال: إن كان أحدنا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ نِضْو (البعير الهزيل) أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان أحدنا ليطير له النّصل والرّيش وللآخر القدح ثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلّد وترا (تميمة) أو استنجى برجيع دابّة أو عظم فإن محمدا منه برئ“.

وله مرويات أخرى ليس هذا مقام ذكرها.

3- الـمُنيذر الأسلمي الإفريقي:

وهو تصغير اسم المنذر ولازمته نسبة الإفريقي لأنه سكن إفريقية وأصله يماني قال عنه البخاري في التاريخ الكبير: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وكان بإفريقية. وقال ابن يونس في تاريخه: المنيذر الأسلمي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان بإفريقية، وقد دخل الأندلس فيما ذكره ابن حبيب (نفح الطيب 3/5) وذكر ابن حجر في الإصابة: المنذر-مصغرا- الأسلمي ويقال الشمالي.

نقل الرشاطي عن عبد الملك بن حبيب قال: دخل الأندلس من الصحابة الـمُنيذر الإفريقي، عن الـمُنيذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكون بإفريقية، قال سمعت رسول الله يقول:”من قال إذا أصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذ بيده حتى أدخله الجنة” (المعجم الكبير للطبراني 838، والاستيعاب رقم 2571).

4- زياد بن الحارث الصُدائي:

بايع زياد بن الحارث الصدائي رسول الله صلى اله عليه وسلم وأذّن بين يديه، يُعدّ في المصريين وأهل المغرب، قال ابن عبد البر في الاستيعاب: صُداء من اليمن وهو حليف لبني الحارث بن كعب.

ويروى عن زياد بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ومن أذّن فهو يقيم” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفيه ضعف.

قال في رياض النّفوس: قدم زياد بن الحارث الصُّدائي إفريقية وانفرد أهل إفريقية بحديثه (ج1/87)، وقال أبو زيد عبد الرحمن الأنصاري المعروف بالدّباغ: يُعد من المصريين وأهل المغرب دخل إفريقية وشهد المغازي (معالم الإيمان 1/148).

5- سفيان بن وهب الخولاني:

هو أبو أيمن سفيان بن وهب الخولاني قال عنه ابن عبد البر له صحبة (الاستيعاب 2/631) قال السيوطي له صُحبة ورواية ووفادة شهد حجة الوداع وفتح مصر وإفريقية وسكن المغرب، مات سنة (91هـ) (دُرّ السحابة 72 رقم 118).

وفي أسد الغابة (2/467) والإصابة (3/111): وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وحضر حجّة الوداع وشهد فتح مصر وسكن المغرب، ولاشك أنه من سكن المغرب مرّ على الجزائر.

روى سفيان بن وهب الخولاني أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:” لا تأتي مائة وعلى ظهرها أحد باق“(المستدرك 499 والطبراني في الكبير 6405).

في بلدة سيدي عقبة بالجزائر ضريح يسمى: سيدي الخولاني، ويستبعد أن يكون قبره لأن المؤرخين أكدوا أنه توفي بمصر ولعل الضريح المشار إليه هو أحد أبناء سفيان بن وهب الخولاني والله أعلم.

6- شريك بن سُميّ الغُطيفي المرادي:

خرج شريك بن سُمي مع عقبة بن نافع القهري –فاتح- الثاني لإفريقية والمغرب قال ابن يونس: وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على مقدمة عمرو بن العاص في فتح مصر، وله واقعة مع عمرو بن العاص ذكر ابن حجر في الإصابة (3/288).

7- بُسر بن أبي أرطأة القريشي:

هو عُمير بن عويمر بن لؤي وكنيته أبو عبد الرحمن، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وروى عنه (سير أعلام النبلاء، 3/409) وتاريخ الصحابة (47 رقم 129).

ذكر الواقدي أنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وقال الداّراقطني له صُحبة، قال ابن يونس في ترجمته أنه توفي بالشام في أخذ أيام معاوية.

نزل مغداش (تونس) ثم أعدّ العُدّة وسار متوجها إلى المغرب، وعليه نجزم أن بُسرا دخل أرض الجزائر رفقة جيش عقبة بن عامر.

قال ابن عبد البر: بُسر بن أبي أرطأة من الأبطال وكان مع معاوية بصفين (الاستيعاب 1/157).

روى أبو داود والنسائي عن جُنادة بن أبي أمية قال: كنا على بُسر بن أرطأة في البحر فأتى بسارق يقال له: مصدر قد سرق بُختية (ناقة طويلة العنق ذات السنامين) فقال: قد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:”لا تُقطع الأيدي في سفر“.

وعن بُسر بن أرطأة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو:” اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا والآخرة” رواه أحمد (17665).

هذه جولة مختصرة في من وطئت أقدامهم بلد الجزائر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولنا حديث في الحلقة القادمة ذكر بعض التابعين الذين تشرفت هذه البلدة بقدومهم وإقامتهم فيها رضي الله عنهم وأرضاهم.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …