الرئيسية | قضايا و آراء | صفقة القرن – الظاهر والباطن/ أ. محمد الحسن أكيلال

صفقة القرن – الظاهر والباطن/ أ. محمد الحسن أكيلال

“ترمب” نجح في البزنسة

في الأيام الأخيرة استطاع الرئيس “ترمب” أن يحقق بعض النجاح في افتكاك صفقة بيع السلاح لبعض الدول الخليجية والعربية قيمتها 8 ملايين دولار، وقد فرضت في شكل عربون على كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وقطر والأردن ومصر، عربون للصفقة التي سبق له الحديث عنها مع المملكة المقدر بــــ 450 مليار دولار، والأكيد أن هذه الصفقة العربون ستدفعها المملكة لكونها الدولة الأكبر والأغنى والملحة كثيرًا في طلباتها للحماية لكونها أصبحت فعلا في المدة الأخيرة تعيش قهرًا شديدًا من ضربات اليمنيين الأحرار الذين استطاعوا أن يطوروا أسلحتهم ويمتلكوا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة عن بعد اخترقت الأجواء السعودية وكل التكنولوجيات المتطورة التي وفرتها لهم الولايات المتحدة للدفاع الجوي عن الإقليم بالقبة الحديدية والرادارات الذكية. لقد انتصر الذكاء اليمني الذي عانى من جبروت وغطرسة آل سعود منذ خمسينيات القرن الماضي. إنهم اليمنيون، أول الأقوام العربية المتحضرة التي أهدت للأعراب لغة كتابة وثقافة وحضارة خلدها الله عز وجل في كتابه في آيات وسور كثيرة، في حين بقي أقوام باقي شبه الجزيرة في حياة قبلية بدوية إلى أن جاءت رسالة السماء وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ليشتق دولة وأمة كانت خير أمة أخرجت للناس قبل استيلاء آل سعود على تلك الأرض المباركة.

“ترمب” رجل الأعمال والتاجر الجريء المحظوظ في افتكاك منصب رئيس الجمهورية في بلاده والواعي والمدرك لخلفية الصراع العربي الإسرائيلي الذي قرأ بتمعن كل الأحداث التي رافقت القضية الفلسطينية منذ توقيع “السادات” لاتفاقية “كامب ديفيد” وصولا إلى مبادرة السلام كخيار استراتيجي بين العرب وإسرائيل عام 2002 في مؤتمر بيروت، المبادرة التي كانت من اقتراح الأمير “عبد اللـه بن عبد العزيز” قبل توليه الملك بعد وفاة أخيه “خالد”؛ فهو أحس بلا شعوره بحاجة المملكة العربية السعودية إلى التقرب من دولة الصهاينة في فلسطين وإعلانها الولاء التام لها للاحتماء بها من تنامي قوى وقوات دول شقيقة لها وجارات لكونها اكتشفت عمالتها للامبريالية والاستعمار منذ تأسيسها ونشأتها.

لم يضيع الكثير من الوقت، ولم يحاول يوما اختيار العبارات في تصريحاته ومداخلاته الصحفية والإعلامية لطلب الأموال منها بلغة فجة ومذلة للملك ولولي عهده وحكومته: ادفعوا مقابل حمايتكم، لولا أمريكا لما بقيت المملكة يوما واحدًا. وأمثلة كثيرة من هذا النوع، والملك والمملكة لا يملكون الشجاعة للرد عليه، لأنهم فعلا في حاجة إلى حماية وإلى التخلص النهائي من المقاومين وعلى رأسهم إيران.

ماذا تعني صفقة القرن؟

الصفقة كمصطلح لها معنى واحد: اتفاق بين البائع والمشتري، البائع هو الملك “سلمان بن عبد العزيز” والمشتري هو “دونالد ترمب”، وفي النظام الرأسمالي الأمريكي صيغة لاستفادة المشتري من الصفقة تسمى العمولة وهي مبلغ مالي يتفق عليه يأخذه المشتري لجيبه الخاص باعتباره العامل عليها، الملك “سلمان” يجب أن يتمتع بثقة “ترمب” لكونه سيبيع أرضا غير أرضه ويحمي إقليما يشترك فيه معه آخرون هم دول الخليج الستة وستة عشر دولة أخرى عربية تشترك معا في الجامعة العربية، فهو يجب أن يظهر بمظهر الممثل الحقيقي بل والقائد الفعلي لكل هؤلاء، بل أكثر من هذا فهو يقدم نفسه باعتباره ملك أرض الحجاز التي يقع فيها الحرمان الشريفان فهو الزعيم الأول الأوحد لكل العالم الإسلامي السني، لذلك التجأ إلى عقد مؤتمر قمة إسلامية في الرياض استقبل فيها الرئيس الأمريكي بعد فوزه في الانتخابات وشرفه وأكرمه بالإشراف والرعاية السامية للمؤتمر الذي تمخض عن عقد الصفقة المقدرة بـــــــ 450 مليار دولار كصفقات تجارية واستثمارات سعودية في أمريكا بالإضافة إلى 110 مليار دولار بقيمة شراء أسلحة مختلفة، هذا ما ستجنيه بلاده من هذه الصفقة أما العائد لجيبه ولجيب ابنته فهو مبلغ بسيط يقدر بحوالي 6 ملايين دولار ما بين الهدايا والمبالغ المالية.

هذه هي الصفقة التي بموجبها يوافق الملك على تخلي الشعب الفلسطيني عن أرضه وعاصمته القدس الشريف للصهاينة وتخلي الشعب السوري عن مرتفعات الجولان المحتلة والشعب اللبناني عن منطقة “مزارع شبعا”.

لقد اعتقد الرئيس “ترمب” أن العملية سهلة، وستتم دون أية عراقيل وعوائق ولكنه فوجئ أن الشعب الفلسطيني يرفض وكل الشعوب العربية ترفض، وإيران ليست بالسهولة التي كان يتصور حتى بزيادة العقوبات الاقتصادية إلى حد تصفير بيع البترول، لقد اكتشف أن اللعبة خطيرة جدًّا وأن “نتانياهو” و “بولتون” و”بومبيو” يدفعونه إلى الجحيم، لذلك وقف هذه المرة وقفة تأمل وراح يبحث عن وسطاء لإقناع طهران للتحاور معها، ولكن هيهات فــــــ “خاميناي” ليس الملك “سلمان”.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسطيــــــن محـــــور الصـــــراع

أ. محمد الحسن أكيلال/ الولايات المتحدة مصرة على الهيمنة رغم كل ما لحق بالولايات المتحدة …