الرئيسية | كلمة حق | يواصل الشعب الجزائري ثوراته/ أ. د. عمار طالبي

يواصل الشعب الجزائري ثوراته/ أ. د. عمار طالبي

أحسن وصف لبطولة الشعب الجزائري وتواصل ثوراته ما حدسه وصوره الشاعر العظيم محمد العيد آل خليفة في شعره المعبر عن حقيقة هذا الشعب الثائر قال: تحرر من أمسه القاهر وهب إلى غده الزاهر.

حليف نضال حمى أرضه           وحررها بالدم الزاخر

وواصل ثوراته صامدا                ففاز بتحريره الباهر

هو الشعب فأنزل على حكمه      وأذعن لإجماعه الباتر

إذا ما أصر على مطلب            فقل: أبرمته يد القادر

يسعى على ضوئه هادفا           إلى المجد في ركبه السائر

فهذا الشعب اليوم أجمع فيجب النزول على حكمه، والإذعان لإجماعه، فهو إذا أصر على مطلبه، فإن الله القادر قد أبرمه، واستجاب رب العالمين لحكمه وإرادته، وإرادة الشعب وسلطته لا تتمثل في الواقع إلا صناديق الانتخاب، وكل تأخر أو تعطيل لهذا الانتخاب فإنه يؤدي إلى فوضى وقلاقل لا معنى لها، والذين ينادون بالتأسيس قد لا يدرك بعضهم معنى التأسيس الذي يتطلب سنوات ولا يدركون معناه الدستوري.

ويجب والإسراع بتكوين لجنة الانتخاب من القضاة وغيرهم مستقلة عن الإدارة استقلالا تاما، ولا سلطة فوق سلطتها، مع مراقبين من الحراك في كل ولاية وفي كل مركز من مراكز الانتخاب، وما على الإدارة إلا أن تهيئ المراكز الانتخابية، فلم يعد مكان اليوم للتزوير، والغش، فإن المال الفاسد غاب أصحابه في السجن، فلا يستطيع أن يتلاعب ولا أن يشتري الذمم، فإن الشعب بالمرصاد، يحضر حساب الأصوات فإن الشعب بالمرصاد، يحضر حساب الأصوات في الأمكنة نفسها بدون أن تنقل إلى أي مكان آخر. حتى لا يقع التلاعب بأصوات الشعب وإرادته. إن الفرصة التاريخية قد حانت فعلى الشعب أن يجني ثمراتها بحكمة، وأن لا يسمح للبلطجية الداخلية ولا للتدخل الخارجي بأن ينفذ إلى صفه، ويفسد عليه أمره، فاليقظة التامة، والحرص على سلامة الحراك وسلميته وتحضره أمر أساسي في نجاحه وتحقيق مطالبه المشروعة.

مع المحافظة على المؤسسات الدستورية المخلصة ويرافق ذلك كله الجيش الشعبي الذي تعهد بمرافقة الشعب إلى أن يحقق غاياته، ويبدو أنه لا طموح له في أن يأتي بدكتاتورية عسكرية، فقد طلع عصر ذهاب كل دكتاتورية عسكرية أو غير عسكرية، والجيش يدرك ذلك بوعي تامّ، لأنه جيش تجدد بشباب واع لا يسطو على شعبه، ولا يعتدي على إرادته.

فالشعب يرفض رفضا تاما مطلقا أية دكتاتورية مهما تكن صبغتها لأن تختفي وراء مدني تعينه أو يزور انتخابه، فقد كفانا ما مضى من تجارب مرة، أصبح روادها غارقين في الفساد، وجاء موعد حسابهم على ما أفسدوا من مال عام، طبقا للدستور والقانون الخاص الذي يشدد العقوبات بخلاف قانون العقوبات العام، أما هؤلاء فينطلق عليهم قانون الفساد كأصحاب المخدرات وغيرها من الجرائم.

إن الفساد فيما أرى لا يقتصر على الفساد المالي والجهوية الخائبة، وإنما ينبغي معاقبة المفسدين للتربية والتعليم والثقافة والتلاعب بثوابت الأمة باسم الإصلاح والتحديث والاستعانة بالأجانب لتخطيط ما يفسد ثقافتنا وتاريخنا وديننا، فالمعاداة للإسلام وثقافته وتاريخه واضحة جدا، فيما كانت تقوم به الوزارة السابقة المعزولة في مسخ المنظومة التربوية، لذا فنحن ندعو إلى محاكمة هؤلاء المفسدين في وزارة التربية والثقافة، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية الذي سلم أموال الزكاة إلى منظمة صهيونية، ولا يجوز السكوت عن هذا أبدا، والوثائق موجودة شاهدة على ذلك العدوان على أموال رصدت لغزة وفلسطين، فهذه خيانة واضحة للأمانة، وحق الفقراء، وخيانة للذين منحوا أموالهم لصندوق الزكاة التابع لهذه الوزارة.كما ينبغي محاسبة المشرفين على الديوان الوطني للثقافة الذي بذر الأموال في مهرجانات ولمغنيات فوق ما تستحق كأن الثقافة ليست إلا فلكلورا فلسنا معادين للفن النظيف بجميع أشكاله، وإنما نحن ضد الفن الهابط الذي تبذل الأموال بسخاء له.

ونحن نظن أنه ليس كل أفراد النظام القديم فاسدون وإنما لا يخلو من وطنيين صادقين، فلا ينبغي التعميم الذي قد يؤدي إلى الظلم، فهؤلاء قد نصحوا وأبدوا آراءهم ولكن لم يسمع لهم، ولا لنصائحهم فلنحذر من هذا التعميم، ولا ننساق مع العواطف الخالية من الحكمة والرشد، وإني شخصيا أطالب بمحاكمة الرئيس المستقيل لإفساده وشيطنته، وخداعه وتلاعبه بمصير الشعب.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى الشيخ الجليل بشيشي بلقاسم اللوجاني/ أ. د. عمار طالبي

انعقد في مدينة سدراته الملتقى الوطني الثالث لذكرى الشيخ العلامة بشيشي بلقاسم اللوجاني، العالم الزيتوني …