الرئيسية | وراء الأحداث | وسيق الذين أفسدوا إلى السجن زمرا…!/ عبد الحميد عبدوس

وسيق الذين أفسدوا إلى السجن زمرا…!/ عبد الحميد عبدوس

تعيش الجزائر وثبة رائعة لتجاوز الكبوة الكبيرة التي وقعت فيها خلال السنوات السابقة وخصوصا خلال العشريتين الماضيتين التي استولت فيها عصابة الفساد والاستبداد على مقاليد البلاد.

لقد بدا للمتابعين للشأن الجزائري أن الأمور قد بدأت بعد انتفاضة 22 فيفري2019 المباركة تعود لمسارها الصحيح الذي كان يجب أن تسلكه بعد انتصارها التاريخي على المحتل الفرنسي بعد أكثر من قرن من الجهاد والتضحية المتواصلة.

ومن مظاهر اطمئنان المواطن على مجريات الأمور، هي ملامح عودة الثقة في سلطة العدالة بعد انطلاق مسار تحرر القضاء الذي بدأ يتحول من جهاز خاضع ومفعول به في عهود سابقة، إلى سلطة يمارس صلاحيته المخولة له دستوريا.

لقد شعر الشعب الجزائري بالراحة والابتهاج بسبب وفاء القيادة العسكرية بوعودها بمرافقة الحراك الشعبي وتقديم ملفات الفساد الثقيلة إلى العدالة، وتشجيعها على المحاسبة القانونية للمفسدين الذين ظلوا لسنوات طويلة فوق مستوى المحاسبة والقانون.

وفي هذا السياق الجديد، أودع المستشار المحقق لدى المحكمة العليا، مساء الأربعاء، 12جوان 2019 الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، الحبس بسجن الحراش، بعد متابعته “بجنح منح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية والعقود وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح”.

إنّ ابتهاج الجزائريين بإيداع أحمد أويحيى السجن نابع من حجم الفساد والاحتقار اللذين مارسهما على الشعب الجزائري خلال توليه لمنصبي رئيس الحكومة ثم الوزير الأول لمدة 12سنة كاملة، وخصوصا تحت حكم الرئيس المقال عبد العزيز بوتفليقة، إذ لم يكن أويحيى خلال توليه منصب المسؤولية خائفا على مقدرات الشعب الجزائري، ومن النهب الخرافي لأموال الشعب، ولكنه كان يبدي في تصريحاته الرسمية خوفه من “انهيار الجزائر إذا استمرت في سياسة الإنفاق الاجتماعي المفرط،” واعتبر أن سياسة التقشف جاءت لوقف التبذير الذي كان يقوم به البعض خلال السنوات الماضية، ونص قانون المالية التمهيدي لسنة 2019، وهو آخر قانون مالية قدمه أويحيى بصفته وزيرا أول: على عدم خلق مناصب مالية جديدة في الوظيف العمومي ومؤسسات الدولة والمؤسسات الاقتصادية الوطنية كما نص على منع أية زيادات في أجور العمال.

كانت أموال الشعب في عهد أويحيى توجه لإثراء أبنائه وزوجته، وشركائه في عصابة الفساد بدل صرفها على تنمية البلاد وتحسين معيشة المواطنين وخلق مناصب الشغل للشباب الذين فقدوا الأمل في مستقبل وطنهم وأصبحوا يلجأون إلى الحرقة، أو الانتحار، أو الغرق في سموم المخدرات هربا من واقعهم المأساوي الذي فرضه عليهم نظام الفساد والاستبداد، فحق أن يكون مكان مثل هذا الشخص وزمرته زنزانات السجن، وليس في مقعد السلطة في جزائر الثورة والشهداء.

بعد أحمد أويحيى جاء الدور على خليفته ومنافسه في المنصب عبد المالك سلال الذي تقلب في مناصب المسؤوليات الإدارية والحكومية مدة 44سنة، ورغم ذلك كان مثار السخرية والسخط في أوساط الجزائريين خصوصا بعد توليه منصب الوزير الأول من 3 سبتمبر 2012 إلى 24 مايو 2017. وقد توبع بتهم تبديد أموال عمومية، وسوء استعمال الوظيفة، ومنح امتيازات غير مبررة للغير في مجال العقود والصفقات العمومية وتعارض المصالح. وتبعه بعد ساعات من ذلك وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس الذي لم يتورع عن شتم الجزائريين دفاعا عن انحيازه لسلطة الفساد ورئيسها المقال عبد العزيز بوتفليقة.

وقبل محاكمة هؤلاء المفسدين، أودع رجل الأعمال علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات الحبس المؤقت بسجن الحراش في الفاتح أفريل 2019 بعد مثوله أمام قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس، بعدما حاول العبور إلى الأراضي التونسية عند الساعة الثالثة صباحا.

وفي 23 أفريل أودع أغنى رجل في الجزائر يسعد ربراب السجن المؤقت بعد مثوله أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي أمحمد، إثر تورطه في “تصريح كاذب بخصوص حركة رؤوس أموال من وإلى الخارج”، و”تضخيم فواتير استيراد عتاد مستعمل”.

وفي يوم الأربعاء 24 أفريل 2019 وضع رجال الأعمال كريم ونوح طارق ورضا كونيناف، بعد مثولهم أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد قيد الحبس المؤقت بعد الاستماع إليهم في قضية ” استغلال النفوذ”.

وقد شيع كل هؤلاء إلى محبسهم بسجن الحراش بالهتاف الشعبي الشهير “كليتو البلاد يا السراقين”.!

ومن أهم الأخبار التي أذيعت على الشعب الجزائري والمتعلقة بالإطاحة برؤوس عصابة الفساد والاستبداد ما جاء في بيان النيابة العامة العسكرية يوم 5 ماي 2019 أنه تم إيداع كل من “عثمان طرطاق ومحمد مدين والسعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس المقال) الحبس الموقت بتهم المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدول”.

وقد شملت قائمة المتابعة القضائية للمتهمين بالفساد كل من الوزراء عبد الغني زعلان وزير الأشغال العمومية والنقل السابق، وكريم جودي وزير المالية الأسبق، وحسين نسيب الوزير السابق للموارد المائية والصيد البحري، وعمار تو وزير النقل الأسبق، ووزير الفلاحة الأسبق عبد القادر بوعزقي، ووزير النقل الأسبق عمار غول، ووزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشواب، وجمال ولد عباس وزير التضامن والتشغيل الأسبق، والسعيد بركات وزير الصحة الأسبق. وبعض ولاة الجمهورية ومازالت القائمة مفتوحة في انتظار تطهير الجزائر من كل المفسدين والناهبين لأرزاق الشعب الجزائري وخيانة أمانة الشهداء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

منطقة القبائل بين الأصالة الراسخة وزبد التنصير / عبد الحميد عبدوس

كالجمر تحت الرماد تستعر بين الفينة والأخرى في قلب الأحداث تداعيات الحركة التنصيرية في الجزائر، …