الرئيسية | الإسلام و الغرب | صفحات من تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا بأقلام كتاب عرب ومسلمين/بسعدي بزيان

صفحات من تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا بأقلام كتاب عرب ومسلمين/بسعدي بزيان

لعله من الغرابة بمكان ونحن نملك جالية إسلامية في فرنسا يزيد عددها على ملايين نسمة، وحضورا تاريخيا له امتداد يزيد عن أكثر من قرن ألا نجد كتابا واحدا عن الجالية الإسلامية الجزائرية في فرنسا ما عدا كتاب:”نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في فرنسا 1936-1956، وهو يؤرخ لنشاط الجمعية والدور الذي اضطلع به المجاهد الشيخ الفضيل الورتيلاني، والذين خلفوه بعد رحيله إلى الشرق ومصر بالخصوص، والكتاب بقلم الأستاذ سعيد بورنان وتصدير الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله وتقديم الأستاذ محمد الصالح الصديق- منشورات دار هومة 2002 –الجزائر- والبحث عبارة عن رسالة نال عنها الأستاذ بورنان شهادة الماجستير، ومن حسن الحظ أن هناك أسماء جزائرية في المهجر قامت بدور طلائعي في مجال التوثيق يستحقون كامل التقدير والاحترام.

في البدء كان الأستاذ والباحث الصادق سلام

من هو الصادق سلام؟ Sadek sellam

هو باحث جزائري ولد في دويرة بالقرب من العاصمة سنة 1950، ذو تكوين علمي “ليسانس رياضيات” من أتباع مدرسة مالك بن نبي يقيم في باريس منذ أكثر من 30سنة، وهو حاليا أستاذ في “معهد الغزالي” التابع لمسجد باريس، يتولى تدريس مادة تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر في فرنسا، وكان أول كتاب له بعنوان: L’islam et les musulmans en France

منشورات توقي باريس1987 قدم له جاك بيرك المستشرق الفرنسي 1910-1995، وهو من مواليد فرندة ولاية تيارت، وقد أهدى إلي هذا الكتاب بقلمه في باريس سنة 1987، وقد قدم الباحث في كتابه هذا الصادر باللغة الفرنسية ولم يوزع في الجزائر قراءة لبداية الاتصال المسيحي بالإسلام عبر المستشرقين والحروب الصليبية.

فكرة إقامة مسجد في باريس تعود إلى أكثر من قرن.

في كتاب الصادق سلام يذكر أن إقامة مسجد للمسلمين في العاصمة تعود إلى معاهدة لويس الخامس عشر، وسلطان المغرب محمد بن عبد الله في 28 مايو 1767، وتنص هذه المعاهدة أنه يحق لكل قنصل من قناصل فرنسا أن يكون لهم مكان لأداء شعائرهم الدينية المسيحية، كما يحق لمسلمي المغرب إقامة مسجد لهم في فرنسا، في حين ينقل الأستاذ الصادق سلام عن الأستاذ والداعية المسلم الراحل الدكتور حميدو الله أنه أقيمت قاعة للصلاة في قصر فرساي حيث يؤدي المسلمون وخاصة أعيان الدولة العثمانية الذين يزورون باريس والسفراء المسلمين صلواتهم. طالبت السلطات العثمانية بتخصيص مقبرة خاصة لدفن المسلمين موتاهم وقد تم الحصول على مربع لدفن المسلمين في مقبرة الأب لاشاز، وهناك اليوم مقبرة للمسلمين في بوبيني، التي ولدت تزامنا مع مسجد باريس الذي تم وضع حجر أساسه في 1921، وافتتح في 15 جويلية 1926، وبعد الحرب العالمية الأولى وبدعوة من عدة شخصيات فرنسية والتضحيات التي قدمها أبناء المغرب العربي في الدفاع عن فرنسا ومقابرهم في فيردان خير شاهد على ذلك، وتقديرا لذلك تداعت عدة شخصيات فرنسية إلى ضرورة إقامة بيت للمسلمين في العاصمة الفرنسية.

وقد ساهمت فرنسا بمبلغ 500 ألف فرنك فرنسي مع تقديم قطعة أرض مجانا ليقام فيها المسجد في الدائرة الخامسة من باريس، ويذكر عباس (1912-1989) الذي شغل منصب عميد مسجد باريس من 1982 إلى تاريخ وفاته في مايو 1989/ أن الجزائريين كانوا يدفعون ضريبة خاصة تدعى “ضريبة بن غبريط لإقامة مسجد باريس، وبن غبريط رافق مسيرة فكرة إقامة مسجد باريس منذ تأسيس جمعية أحباس الحرمين الشريفين 1917 في الجزائر إلى أن أصبح عميدا لمسجد باريس 1926، وقد ساهمت كل البلدان العربية تقريبا، وقدمت مصر منبرا هدية من الملك فؤاد الأول سنة 1929، ومن أراد المزيد من التفاصيل عن فكرة ميلاد مسجد باريس وما رافقه فيما بعد عليه قراءة كتاب الصادق سلام الذي ورد ذكره فيما سبق ويعتبر كتابه هذا بداية للذين سيأتون بعده اهتماما بهذا الموضوع، وثاني كتاب للصادق سلام هو بعنوان” Etre musulman aujourd’hui

ويبدو لي أن كتاب الصادق سلام الثالث وهو بعنوان:

La France et ses musulmans, un siecle de politique musulmane 1895-2005

الإسلام والمسلمون –قرن من السياسة الإسلامية

هو خلاصة لما كتبه الصادق سلام عن الإسلام في فرنسا وتاريخه عبر قرن أو أكثر والكتاب صدر ضمن منشورات فيار في باريس 2006، وأعيد نشره في الجزائر منشورات القصبة 2007 –الجزائر وتمت ترجمته في الإمارات في أسوأ ترجمة، سادها تحريف أسماء الأشخاص والمدن وكعادة إخواننا المشارقة، في جهلهم بالثقافة والمثقفين في المغرب العربي، وما ضر المترجمة لو راجعت الترجمة مع مثقف جزائري في الإمارات وما أكثرهم وقد جاء في غلاف الكتاب الأخير، “إن الخوف من الإسلام في فرنسا لا يعود إلى أحداث 11سبتمبر2001 في الولايات المتحدة ولا إلى ثورة الخميني 1979، وإننا ننسى أن بلادنا فرنسا، والكلمة للناشر، اتصلت بالإسلام منذ قرنين.

فكتب الباحث الصادق سلام الثلاثة تقدم وحدها رصيدا هاما من التعرف على الإسلام في فرنسا وعلاقة فرنسا بالإسلام، وما تمتاز به كتب صادق سلام أن مؤلفها ضليع في اللغة العربية أيضا بالإضافة إلى الفرنسية التي يكتب بها كتبه المشار إليها.

الأستاذ حسن بن منصور كاتب ومترجم ومختص في الاقتصاد الإسلامي يكتب بالفرنسية والعربية معا يصدر كتابا بالفرنسية بعنوان:”الشجرة التي تغطي المسجد” ويعني بذلك الشجرة التي تغطي مسجد باريس بالإضافة إلى عنوان يضاف إلى العنوان الأول وهو “L’istoire millenaire de l’islam en France

وهو بهذا الكتاب يرد على أولئك الذين يتحدثون عن الإسلام في فرنسا وكأن وجوده في هذا البلد يعود إلى سنوات الهجرة في بداية الحرب العالمية الأولى أي “إسلام المهاجرين” وهو يفند ذلك ويقول في كتابه الوارد الذكر والصادر عن دار Dialogueبباريس إنه عكس ما يقوله التاريخ الرسمي الفرنسي الذي يؤرخ للوجود الإسلامي في فرنسا مع معركة Poitiers 732

واعتبر معركة بواتيي خسرها المسلمون ولكن المسلمين حسب قوله ربحوا الحرب فالمسلمون استطاعوا الوصول إلى بوابة باريس وحضورهم العسكري ظل موجودا طيلة 3 قرون من 719-1018، فصديقنا حسان بن منصور خريج مدرسة الإدارة في الجزائر 1977-1981 وكان له مشروع إعداد أطروحة الدولة في السوربون ولأسباب توقف المشروع ولا زال يعيش في فرنسا وله عدة كتب صدرت في الجزائر وباريس، وكتابه كما ذكرت أراده ردا على الذين يتحدثون عن الإسلام والمسلمين في فرنسا كأنه وليد عشرات السنين، بل له آلاف السنين والملاحظ أن ما كتب على الإسلام في فرنسا باللغة العربية، لا يكاد يذكر وبين يدي كتاب تاريخ الإسلام في فرنسا بين الماضي والحاضر من الفتح إلى القرن 14هـ 20 ميلادي وبالضبط إلى غاية 1980، نشره في دار ابن حزم، بيروت 2007، وهو كتاب صغير الحجم مع ذلك فيه بعض المعلومات المفيدة، وليس أمامنا ولا كتاب واحد باللغة العربية عن الإسلام في فرنسا من إنتاج باحث جزائري وقل كذلك باللغة الفرنسية ولا تخف.

وها هو باحث ومختص في التاريخ خريج جامعة السوربون ويدعى د-صالح العود يصدر كتابا بعنوان: “تاريخ الإسلام في فرنسا بين الماضي والحاضر من الفتح إلى القرن 14هـ صدر عن دار بن حزم اللبنانية بيروت 2007م وقد استهل كتابه بقوله: أما بعد، فإن بين وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم 632م ومعركة بلاط الشهداء الواقعة بين المسلمين والفرنجة بمدينة بواتيي الفرنسية 732 دلالة معتبرة على سرعة وصول الإسلام وتغلغله في فرنسا بما لا يزيد عن قرن واحد من الزمان إن لم نقل أقل ويعترف الكاتب بأن موضوع “تاريخ الإسلام في فرنسا لا زال يحتاج إلى كتابات ودراسات على الرغم من توفرها بأقلام فرنسية وأخرى غربية فهي من الكثرة بحيث لا يجاريهم فيها الكتاب العرب، وإن كتبوا وكتاب صالح العود على أهميته يفتقر إلى العديد من المصادر فلم يشر إلى ما كتبه الصادق سلام وهو حجة في الإسلام بفرنسا، ولم يطلع على  ما كتبناه نحن مع العلم بأن كتبي وكتب الصادق سلام موجودة كلها في مكتبة معهد العالم العربي بباريس ولكن هذا لا يقلل من جهود د-صالح العود الذي مهد في كتابه بدخول الإسلام إلى فرنسا عبر الأندلس وعبر جبل البريي الفرنسية وتحدث عن غزوات المسلمين في فرنسا.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من ثقافتنا العربية والإسلامية في فرنسا/ سعدي بزيان

جهود مسلمي فرنسا في نشر الثقافة العربية والإسلامية في هذه الديار سبق لي وأن كتبت …