الرئيسية | قضايا و آراء | لن ننكسر…/ د. عبد العزيز كحيل

لن ننكسر…/ د. عبد العزيز كحيل

رغم كل شيء لن ننكسر…هذه بلادنا ولن نتركها لمن يريد العبث بها أو الاستثمار في أزماتها، لن نتغافل لا عن الدولة العميقة ولا الأقلية الساحقة من علمانيين وانفصاليين وفمينيست ولا عن الأبواق المأجورة التي تسعى إلى الانسداد والتأزيم والتعفن.

قوى التغيير الوطنية الصادقة كثيرة متعددة لكنها مبعثرة تبحث عن عِقد ينتظمها، ويقع على عاتق الحراك بصفة عامة والشباب بصفة خاصة أن يعمل ويسعى ويضغط إيجابيا وباستمرار لجمع شمل هذه الحبات المتناثرة لتلتئم في العِقد القوي المنسجم المتناغم الذي يعبّر عن ثوابت الأمة ومطالبها، والاستثمار في أعمال صغيرة هو في حدّ ذاته بُنية عظيمة تخدم المجتمع والحراك والمشروع الوطني المنشود.

إن أزمتنا عميقة حادة متشعبة يبدأ حلّها بخطاب ترشيدي وسطي يجمع ولا يفرق، يبعث باستمرار رسائل الطمأنة في جميع اتجاهات الرأي العام الداخلي والخارجي وكذلك اتجاه الفاعلين السياسيين على مختلف المستويات لأن الطرح الحَدي له انعكاسات سلبية للغاية على المتلقي والراصد قد تضاعف درجة التأزيم وتبثّ السلبية والإحباط، فيا ليت من نصبوا أنفسهم محللين سياسيين وغزوا الفضائيات يتقون الله في أمتهم ومجتمعهم ويكفوا عن المبالغات والتهويل بل و”التخريف السياسي”، وعلى الشعب ألا يصغي إلى تحليلاتهم الجزافية التي تهدم ولا تبني وتنفّر ولا تبشّر وتفسد – في كثير من الأحيان – أكثر مما تصلح، وما نلاحظه أنه كلما لاحت بارقة من أمل في الخلاص وفُتحت كوة من رجاء بعيد تهاطلت الردود السلبية والتحليلات التعسفية وامتدت موجة الشيطنة لتطال جميع من تكلم أو  اقترح خطة، حتى طال التخوين علماء الأمة وشخصياتها الوطنية التي انعقد الإجماع على نزاهتها وقدرتها على المساهمة في الوصول بالبلاد إلى برّ الأمان… فإلى متى نبقى مشدودين إلى هذا المشهد الكامد المكروب؟

أنا شخصيا كنت وما زلت من الذين ركزوا منذ بداية الحراك على وحدة الصف في وجه النظام الفاسد حتى اقتلاعه  من الجذور، وتجنبت إلى أبعد حدّ ذكر الخلافات الأيديولوجية والسياسية والفكرية التي تميّز حياتنا الوطنية على أمل تكوين كتلة قوية هي وحدها القادرة على التصدي للدولة العميقة وتفكيك ألغامها وإحباط مخططاتها الإجرامية، كل هذا حتى نصل إلى الانتخابات الحرة النزيهة التي تتولى إفراز أغلبية وأقلية وفق آليات الديمقراطية، لكن أطرافا من هذا الطرف ومن الآخر شنت معركة لا يهدأ أوارها و لا تضع أوزارها، تتميّز بالعتوّ والتجبّر، تسوّق أنواع الإقصاء والاتهامات الخطيرة، تسعى في تبجح غريب إلى زرع الفتنة وتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ وإفشال الحراك الذي ركبتْه، وهي معركة لا يمكن أن تنتهي – إذا نجحت لا قدر الله – إلا بإنتاج العسر والمشقة والابتلاء في وقت تتخبط فيه الجزائر في أزمة اقتصادية حادة لا تبشر بأي خير، إضافة إلى المشكلات السياسية والاجتماعية العويصة.

إن الفرح جزء من خطتنا نحن المؤمنين ليقيننا أن ما بعد عتمة الليل الحالكة صُبحا نرسم لوحته بتآلفنا واجتهادنا، وبتوكلنا على الله وعزائمنا القوية.

نحن شعب جلّ أبنائه أصحابُ قلوب ممزقة حزينة وأرواح مجروحة متألمة بسبب مآسي عشرية الدم والظلم والباطل المتبجح، ثم بسبب عشرين سنة من العيش في ظلّ الفساد المقنن الذي لم يترك شيئا جميلا في حياتنا العامة إلا أفسد رونقه، من المدرسة إلى المسجد إلى المحكمة إلى الثقافة إلى التشغيل…، لكن مهما أُصبنا في قلوبنا إلا أن عقولنا تبقى إن شاء الله سليمة لا يصيبها العطب، وهي التي ستمكننا من إحباط المؤامرات والسير بالحراك إلى منتهاه حتى نقيم دولة المؤسسات والقانون والآليات الديمقراطية .

يجب أن نحمي الحراك بمزيد من الحب فيما بيننا بدل البغض المتبادل، وأن نتباعد عن مفردات الاتهام والتخوين والتجريم والشيطنة، والمصالحةُ الاجتماعية – في إطار الاختلاف السياسي – صمام أمان لجميع أطياف الحياة السياسية لأن المنظومة الحاكمة تستهدف الجميع لتنفرد كما كانت بزمام الأمور.

نرفض التهميش والإقصاء – إلا للفاسدين المتلوثين المعروفين والذين يجب التعجيل بمحاكمتهم – ونحترم الآراء والمواقف والتوجهات التي تصب في مصلحة البلاد والشعب، والمصالحة هي التي تحمينا من المزالق والمؤامرات حتى نصل إلى الصندوق الشفاف .

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

تهافت مقولة فصل القرآن عن الشريعة (2)

أ. عبد القادر قلاتي/ أكثر ما يزعج تيار العلمنة من الدين كلمة «الشريعة»، فهي في …