الرئيسية | وراء الأحداث | القمة الإسلامية تعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام /عبد الحميد عبدوس

القمة الإسلامية تعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام /عبد الحميد عبدوس

في وقت تتصاعد فيه أصوات طبول الحرب الأمريكية ضد إيران التي يدقها صقور الحرب في إدارة الرئيس دونالد ترامب لخدمة المصالح الإسرائيلية،  تتزاحم القمم في السعودية لتجنيد الدعم الخليجي والعربي والإسلامي لإدانة إيران وتوفير الغطاء العربي والإسلامي لسيناريو التحرش الأمريكي، ولم يخجل الخليجيون من إبداء دعمهم للحشد العسكري الأمريكي في مياه الخليج أعلنوا، تأييدهم للاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بعدما عزّزت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات وعزمها زيادة قواتها بـ1500 جندي، تحضيرا لإعلان الحرب على إيران في حالة ما ان توصل الضغط الصهيوني إلى إقناع الرئيس الأمريكي بخوض هذه المغامرة المجنونة التي ستكون لها عواقب كارثية على منطقة الخليج بكاملها. لقد أكد بيان القمة الخليجية التي عقدت في مكة المكرمة يوم الخميس 30ماي 2019 الموافق 25رمضان 1440هـ ، تأييده للاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، “بما في ذلك ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وأنشطتها المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة ودعمها للإرهاب ومكافحة الأنشطة العدوانية لحزب الله والحرس الثوري ومليشيات الحوثي وغيرها من التنظيمات الإرهابية”، وأشاد البيان بـ”الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهته”.

لقد سبق للمملكة العربية السعودية أن وضعت أراضيها وأموالها ومكانتها الدينية تحت تصرف إدارة الرئيس جورج ولكر بوش لغزو العراق بحجة تخليص المنطقة من التهديد الذي كان يمثله نظام الرئيس الراحل صدام حسين لأمن منطقة الخليج، وبعد  16سنة من تدمير قوة العراق وتعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة العربية، تستنجد السعودية مرة أخرى بأمريكا  لضرب إيران وتخليص إسرائيل من الخطر الإيراني ومحور المقاومة في الشرق الأوسط.

وقبل أربع سنوات قادت السعودية تحالفاً عسكرياً من عشرة دول تحت مسمى ” عاصفة الحزم” للقضاء على التهديد العسكري لميليشيات الحوثي، واليوم تقيم السعودية على أراضيها معرضا للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة السعودية والإمارات ويبدو أن مئات الملايير التي أنفقتها هاتان الدولتان لتكديس السلاح الأمريكي لم يغنيا عنهما شيئا، وأصبح الأمر يتطلب الاستنجاد بأمريكا والدول العربية والإسلامية لحماية السعودية من خطر مليشيا الحوثي. وكأن حال السعودية أصبح كحال وعل الأعشى

كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها *** فَلَمْ يَضِرّْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ.

ويتحدث بيان مجلس التعاون الخليجي عن “قوة وتماسك أعضاء المجلس”. ويتناسى أن عنجهية النّظام السعودي هي التي فجرت قبل عامين الاتحاد الخليجي بفرض الحصار على دولة قطر وجر دول خليجية أخرى ومصر إلى إعلان مقاطعة دولة خليجية أخرى هي دولة قطر .

هذا فيما يخص موقف دول مجلس التعاون الخليجي الخاضعة لنفوذ القيادة السعودية وإملاءاتها في دفع الأمور نحو تأجيج العداء لإيران واستعداء الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على جمهورية إيران الإسلامية، فقد أصبحت الدول الخليجية لا تريد أن تخسر صداقتها وتحالفها مع الولايات المتحدة إضافة إلى أنها لم تعد تعتبر إسرائيل هي الخطر الأساسي وتنظر إلى إيران باعتبارها الخطر الأول على الأمن العربي والخليجي.

أما بخصوص القمة العربية الطارئة التي اختتمت في مكة يوم الجمعة 31ماي 2019 الموافق 26 رمضان 1440 هـ، ولأن الموقف العربي مازال يعاني من الهشاشة والهزال والنكوص، فقد استطاعت القيادة السعودية بفضل قوتها المالية التي تسيل لعاب الكثير من الأنظمة العربية المعتاشة على المساعدات والمكرمات الخليجية أن تجر قادة الدول العربية المشاركين في القمة إلى التنديد بإيران وإدانة سلوكها الذي يهدد ـحسب البيان الختامي للقمة ـ “الأمن والاستقرار في الإقليم تهديداً مباشراً وخطيراً، وبتدّخل إيران في الشؤون الداخلية للدول”. ولم يكتف هؤلاء القادة العرب من إبداء التضامن مع السعودية في وجه التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، بل طالبوا: “المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لمواجهة إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والوقوف بكل حزم وقوة ضد أي محاولات إيرانية لتهديد أمن الطاقة وحرية وسلامة المنشآت البحرية في الخليج العربي والممرات المائية الأخرى”.

ولحسن الحظ أن العرب أصبحوا يمثلون أقلية في العالم الإسلامي ولولا ذلك لغابت القضية الفلسطينية وقضية القدس الشريف أولى القبلتين عن اهتمام قمم مكة المكرمة المتتابعة. لقد انعكس هذا المعطى في البيان الختامي للقمة الإسلامية الرابعة عشر العادية التي اختتمت بمكة يوم الفاتح جوان 2019 الموافق 27رمضان 1440هـ، حيث لم يحمل البيان تنديدا بدولة إيران التي شاركت في أعمال القمة، وركز على إبداء الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية حيث خصص لها 12بندا كاملا في البيان الختامي

ومما جاء فيه:

” ـ أكد المؤتمر مجدداً على مركزية قضية فلسطين وقضية القدس الشريف بالنسبة للأمة الإسلامية، وجدد دعمه المبدئي والمتواصل على كافة المستويات للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وأكد على ضرورة حماية حق العودة للاجئين بموجب الـقرار 194 ومواجهة أي إنكار لهذه الحقوق بكل قوة.

ـ أكد المؤتمر رفضه وإدانته بأشد العبارات لأي قرار غير قانوني وغير مسؤول يعترف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، واعتبره لاغياً وباطلاً، ويُشكل اعتداءً على الحقوق التاريخية والقانونية والوطنية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، ويدعو الدول التي نقلت سفاراتها أو فتحت مكاتب تجارية في المدينة المقدسة إلى التراجع عن هذه الخطوة باعتبارها انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والشرعية الدولية وتقويضاً متعمداً لمستقبل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط ويصب في مصلحة التطرف والإرهاب ويهدد الأمن والسلم الدوليين، ودعا الدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد الدول التي تقدم على ذلك، مع الأخذ في الاعتبار الإجراءات الاقتصادية والسياسية المقترحة من قبل الأمانة العامة بموجب الفقرة 15 من البيان الختامي الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي السابع المعقود في إسطنبول في 18 مايو 2018.

ـ أكد المؤتمر رفضه لأي مقترح للتسوية السلمية، لا يتوافق ولا ينسجم مع الحقوق المشروعة غير القــــابلة للتصــرف للشــعب الفلسطينــي وفـق ما أقـرته الشرعية الدولية، ولا ينسجم مع المرجعيات المعترف بها دولياً لعملية السلام وفي مقدمتها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وجدّد إدانته ورفضه لأي مواقف تصدر عن أي جهة دولية تدعم إطالة أمد الاحتلال ومشروعه الاستيطاني التوسعي على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وكذلك محاولات تقويضها لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.”

ومن الأمور التي أثارت استهجان المتابعين لفاعليات القمم التي ترأستها المملكة العربية السعودية، دعوة الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ عبد الرحمن السديس، المعتمرين والزوار من قاصدي بيت الله الحرام في العشر الأواخر من رمضان إلى التخفيف من الزحام على المسجد الحرام في أيام انعقاد القمم الثلاث رمضان للمساهمة في إنجاح القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي  تحتضنها مكة المكرمة. وكأن نجاح القمم السياسية في مكة ،هي اهم في نظر خطيب المسجد الحرام من اجتهاد المعتمرين في أداء شعائرهم الدينية والتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتعظيم بيته المحرم في أيامه المباركة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الانحراف … !

    عبد الحميد عبدوس   يمكن القول أن مسار تحريف توجه الحراك الشعبي، قد …