الرئيسية | قضايا و آراء | كفاءة الداعية أساس لنجاح الدعوة/ د . إبراهيم نويري

كفاءة الداعية أساس لنجاح الدعوة/ د . إبراهيم نويري

الحديث عن أهميّة الدعوة وضرورتها في كلّ الأزمان والبيئات والظروف، وحساسية تجديد مناهجها وأساليبها وأدواتها، لاسيما خلال هذه المرحلة التاريخية التي تتسم بمتغيّرات كثيرة شديدة التعقيد، يقتضي التركيز أولاً على الداعية نفسه، أو القائم بشؤون الدعوة ورسالة البلاغ والتوجيه والترشيد.

إنّ التوصيف الصحيح أو الدقيق للداعية الذي ينطبق على حقيقة رسالته ودوره في الحياة أنه طبيبٌ وصيدليٌ.. طبيب يكشف الداء، وصيدلي يمنح الدواء، ولا شكّ في أنّ هذه المهمّة الخطيرة تتطلب مؤهلات نوعية وجهوداً متلاحقة، ومعالجات مستمرة لمختلف الظواهر التي تعترض سيره ومساره، سواء تلك التي تطرأ على مستوى عالمه الخاص، أم تلك التي تبرز من حين لآخر في طريقه وفي خضمّ آفاق المجالات الاجتماعية المتباينة، وابتلاءات المرتفقات الحياتية المختلفة، إذ إنّ رصد كلّ النوازل والمتغيّرات ومحاصرتها عن طريق المعالجة المتبصّرة والمتابعة الهادفة، وتوجيه بعضها الآخر لينسجم مع الأهداف المرحلية أو الأهداف البعيدة للدعوة، أو على الأقل ليتناغم مع بعض جزئيات وأهداف العمل الدعوي، كلّ ذلك هام وضروري لكونه يندرج ضمن عملية ترشيد وتوجيه الفكر والسلوك لدى الدعاة، باعتبارها عمليةً حيويةً في كلّ زمان ومكان.

وإنْ كان لا بدّ من الإشارة إلى بعض الظواهر التي تُعدّ سلبية في ميدان الدعوة. فإني أشير إلى مسألة تخوّض بعض الدعاة في كلّ المسائل، حتى لو كانوا لا يُحسنون الحديث فيها !!. بينما المسلك الراشد يقتضي أن يحترم الداعية المسلم التوزيع الرباني للمواهب والقدرات والمهارات، لأن ذلك من شروط و مقتضيات العمل الدعوي الناضج البصير .

وبناءً على ذلك فإن مَن يحشرون أنفسهم في كلّ شيء من غير حرج، ويتصدّرون لكلّ قضية حتى وإنْ كانت خارجة عن دائرة قدراتهم أو اختصاصاتهم واهتماماتهم، إنما يُسيئون إلي فعّالية العمل الدعوي والجهود الإصلاحية البناءة، ويكرسون الفوضى والخلافات و النزاعات.. وبالتالي النأي عن قاعدة ومقصد المرونة والحكمة.. والمثل المأثور يقول: رحم الله امرأً عرف قدر نفسه

وعليه فإنّ الداعية المسلم الرشيد، هو الذي يعرف نفسه معرفة حسنة، ويدرك إمكاناته ومواهبه ومهاراته جيداً، فيتحرك في حدودها فحسب، تاركا المجال لغيره من الدعاة وأهل الاختصاص والإجادة والموهبة ليكملوا النقص ويسدّوا الثغرات ويعالجوا الهنات والعثرات، من أجل فتح آفاق رحبة جاذبة للدعوة، كلٌّ في مجال تخصّصه وفي حدود ما يُحسن ويُتقن، وبذلك يكون التكامل الخصب النافع، والسير الفعال والرشيد في الطريق إلى الله عز وجل وخدمة الدعوة الإسلامية بحكمة وعلم و بصيرة.

إن الداعية الراشد الحصيف هو الذي يتعامل مع الواقع الفردي والاجتماعي بصفته ظاهرةً نسبيةً متنوعةً.. و إدراك ذلك يستلزم إتباع أساليب ومناهج مختلفة في التعامل، سواء مع الأفراد أو البيئات أو المجتمعات أو الظواهر المختلفة، بمعنى أن التأهيل العلمي والفكري والتربوي الصحيح هو ضمان نجاح الدعوة وجني ثمارها الوارفة على صعيد تزكية الإنسان المسلم وتجنيب المجتمعات الإسلامية أمراض الحضارة المعاصرة والأخطاء التاريخية الموروثة على حدّ سواء .

نسأل الله الخير والفلاح والمعافاة لكلّ مجتمعاتنا المسلمة.

والله وليّ التوفيق.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجزائر: تحليل جيو حضاري للأحداث/ بقلم أحمد سريرات

 أدوات قراءة الحراك غير كافية لم يسبق أن عاش الجزائريون حالة استثنائية من الأمل العظيم …