الرئيسية | قضايا و آراء | غريـب هـذا العـالـم ! / د. علي حليتيم

غريـب هـذا العـالـم ! / د. علي حليتيم


سيعدم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري بعد رمضان حسب موقع ميدل إيست آي !
أي عالم هذا الذي نعيش فيه حين يعلن العالم عن نهايته وانتحاره القيمي لأن هذه الأخبار غدت تمرّ كالنسيم على الآذان فلا تكاد تحدث أثرا وإن أحدثت فسريع عابر لا يدوم وخفيف لا يزعج.
لقد كان الله عز وجل يبعث الآيات مع رسله حتى يؤمن الناس ويتبعوا سبيل الهدي ودرب الأنبياء.
وكان الملأ من الكافرين والمترفين يحرصون الحرص كلّه أن لا يبصر الناس آيات الله فيستبصروا وينصرفوا عن عبادتهم إلى عبادة الله إذ رأوا آياته.
{ كذّبت ثمود بطغواها }
والطغيان الذي هو مجاوزة الحد المتولد من الكبر الحاصل من العجب بالقوة والجاه والمال هو سبب خراب العالم.
{ إذ انبعث أشقاها}
( انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة ) خرّجه البخاري ومسلم
والبداية تكون من شقي واحد تزين له نفسه ارتكاب الخطيئة فيأتيه صوت الحق الضعيف ناصحا محذّرا:
{ فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها}
لكن سكرة الطغوى أكبر من أن تسمع لصوت ضعيف!
{فكذّبوه فعقروها}
والعاقر واحد، لكن الآية جعلتهم كلهم عاقرين وأشركتهم جميعا في الخطيئة لأنهم رضوا وسكتوا ولم يريدوا أن تكون لهم علاقة بالآية.
والعلماء خلف الأنبياء وورثتهم والمبلغون عنهم فهم آية الله الباقية التي يراد لها أن تعقر!
وهم نوعان : علماء تفاصيل الشريعة وعلومها ومباحثها الكثيرة وهؤلاء فائدتهم معروفة معلومة لكن الغالب عليهم أنهم ليسوا دعاة من الطراز الأول – طراز النبوة – ولا يحملون روح الرسالة التي تنفي بوجودها الكفر والباطل كما ينفي الكفر والباطل بروحه الإيمان والرسالة وليسوا مستعدين -كالأنبياء- لدفع الثمن الباهض.
{ وكأين من نبي قتل }
والنوع الثاني هم العلماء الدعاة الذين ورثوا روح الرسالة ومعناها وسرّها العظيم الذي هو إخلاص الدين لله فلا يشرك معه فيه أحد، وآيتهم في ذلك الوحي الذي يقتضي الإيمان به الأخذ بالحق نافيا للباطل ، والولاء لله النافي للتحبب للكافرين ، والعدل النافي للظلم ، والحرية النافية للعبودية للبشر ، والعزة النافية للذل، والتقوى النافية للفجور ،والولاء للمؤمنين النافي للغدر بهم في الصفقات، والإسلام لله النافي لتقسيم الدين إلى ما يقال وما لا يقال وما ينكر وما لا ينكر وما يؤخذ منه وما يرد على حسب أهواء الطغاة والبغاة والظالمين.
والعالم الداعي إلى الله يبلغ رسالته وهي ولا بدّ محرجة للكفر والباطل والظلم والطغيان.
ومن حوَّر ذلك البلاغ حتى لا يحرج هؤلاء فهو كاهن لا عالم ، ومبلغ عن الباطل إذ نافح عنه وزيّنه بالسكوت.
وحين يكثر المبطلون فإنه يقدم البلاغ والإنذار { قم فأنذر} وحين يقبل الناس على الله تقدم البشرى { وبشّر المؤمنين } .
ومن عكس الأمر فبشّر الظالمين وأنذر المؤمنين فهو شيطان مارد.
وسلمان العودة من العلماء الدعاة إلى الله عز وجل!
ابحث في كتبه وكلماته عن كلمة سوء أو عنف أو تهديد فلن تجد!
وابحث في فكره عن شطط أو لغط أو جدال أو عجلة فلن تفلح!
لكنه يراد له أن يموت لأنه مبلغ عن الله رسالته وحافظ من حفظة روح الإسلام العظيم الذي يأبى أن يختلط بالباطل أو يعيش في ظلّه.
فإن مات فقد بلغ أجله الذي وقته الله عز وجل له !
وإن مات فقد انبعث له الأشقى عاقر الناقة !
وإن مات فقد قتله الصمت والرضا وسنة الله تقضي أن يكون كل ساكت قاتلا ، وكل راض قاتلا، شريكين في الجريمة !
واقرأ مقالته الطويلة: « حين أرحل» في كتابه « أنا وأخواتها» لتدرك أن فلسفته في الموت تعلو على الموت!
لكن فكرة سلمان العودة لن تموت بإذن الله لأن دين حي في القلوب والضمائر عصي على الحصار والإذلال ، قادر على الإنبعاث في كل مرة.
والسلام على سلمان العودة وإخوانه أحياء في المؤمنين الصابرين ، وأمواتا في الشهداء الخالدين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …