الرئيسية | المرأة و الأسرة | لنُسرج قناديل الدعاء في هذا الشهر الفضيل/ أمال السائحي

لنُسرج قناديل الدعاء في هذا الشهر الفضيل/ أمال السائحي

الحياة كما نعرفها، وكما عرفها أجدادنا من قبلنا، هي دار شدائد، وكرب، وابتلاءات، لذلك تزداد حاجة المؤمن إلى الدعاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب؛ فليكثر الدعاء في الرخاء) رواه الترمذي وحسنه الألباني، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) صححه الألباني في الجامع الصغير.

وقد بين العلماء أن هناك دعاء عبادة ودعاء مسألة، وهذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنه فقال:{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم.(انظر تفسير العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله).

والدعاء هو التجارة الرابحة التي يستوي فيها الفقير والغني، لكن عظم الربح يكون على قدر حضور القلب وانطراحه بين يدي الله.
والدعاء طريق الفوز والفلاح في الآخرة وهو السبب الرئيسي للسعادة في الدنيا والآخرة بل هو الطريق لانشراح الصدر وسلامته وطهره وبعده عن الشوائب .
وقد جاء الأمر بالدعاء صريحاً في الكتاب والسنة بل جاء تسمية الدعاء عبادة قال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين}، وقال صلى الله عليه وسلم:(الدعاء هو العبادة).

والدعاء صفة الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعاً فقد دعا آدم ربه أن يغفر ذنبه فغفر له ودعا نوح عليه الصلاة والسلام أن ينصره الله فقال:{إنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}، فنصره الله على قومه وأهلكهم بالطوفان ودعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين أضرمت عليه النيران فقال (حسبي الله ونعم الوكيل) فقال الله للنار:{كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}.
ودعا يونس عليه الصلاة والسلام ربه لما ابتلعه الحوت فقال:{لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ}، فاستجاب الله دعاه ونجاه من الغم وكذلك ينجي المؤمنين، ودعا سليمان عليه الصلاة والسلام فقال:{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بعدي}، فأتاه الله ما طلب.

فماذا لو كان هذا الدعاء قد عطره طيب خُلوفك وأنت صائم، أو أضاءته قناديل قلبك الساجد بين يدي الكريم الجَوَاد الودود في الثلث الأخير من الليل وهو يتودَّدُ لعباده ليستغفروه؟!لم لا نستغل كرم الكريم، وننكسر بين يديه، ونقبل على عطائه وقد فتح لنا أبوابه وهيأ لنا خزائنَ جوده في كل آنٍ وحين، ولم يجعل للدعاء تاريخ صلاحية ولا وقتًا معينًا للوفود عليه؟!

فلابد للمرء أن يكون كيسا فطنا يحسن تصيد فرص الخير فيغتنمها ولا يدعها تفوته، وقد ثبت من السنة النبوية المطهرة أن الدعاء المستجاب رهن بأوضاع ومناسبات وأماكن ومواقيت، وهل هناك وقتا أنسب للدعاء من شهر رمضان، وهو الشهر الفضيل الذي أنزل فيه القرآن، فلنحرص إذن على اغتنام هذا الشهر المبارك، لنتوجه إلى الله بالدعاء لنا ولذوينا لكافة المسلمين عسى تنكشف الغمة وتزول الظلمة وينصلح أمر الأمة، فينقشع الظلام ويعود الأمن والسلام ويعم البلاد الإسلام وما ذلك على الله بعزيز…

عن المحرر

شاهد أيضاً

-نساء خالــــــــدات- أسماء بنت أبي بكر الصديــــق

بقلم أم محمد عياطي/ ذات النطاقين شاء الله سبحانه وتعالى أن تشتهر أسماء بنت أبي …