الرئيسية | قضايا و آراء | رواء مكة/ عبد القادر قلاتي

رواء مكة/ عبد القادر قلاتي

هذا عنوان رواية أبدعها يراع المفكر المغربي حسن أوريد، تلخص تجربة الرجل الروحية، وحالة التحول الفكري الجاد، الذي نقله من عالم منفلت يصنعه غالبا واقعنا الاجتماعي، الذي يتشكل بعيداً عن الضبط الاجتماعي الديني، الذي تمارسه الأسرة المسلمة في مرحلة من مراحل التربية الأولى، ثم سرعان ما ينسحب دورها في التربية ليخوض الشاب المسلم واقعه بعيدا عن هذه الضوابط، وهذا ما حصل مع الأستاذ حسن أوريد الكاتب والمفكر والدبلوسي المغربي، الذي يسجل في هذه الرواية الهامة حالة التحول التي قادته إلى الإيمان من جديد بعد أن عاش حالة التخلي التام عن الالتزام الديني واعتباره مجرد موروث ديني يدخل في سجل التاريخ البشري، خصوصاً بعد التطور الهائل في أدوات العلم، حيث أصبح الدين يشكل مرحلة أولى من مراحل المعرفة الإنسانية، تجاوزها العلم الحديث، وكل من حضي بقسط من العلم والمعرفة، فإن الدين لا يأخذ من حياته إلاّ مساحة بسيطة ترتبط غالبا بالمراحل الأولى للتربية الأسرية، وهذا ما حصل مع صاحبنا الذي بقي إلى لحظة كتابة روايته يحتفظ بتفاصيل مهمة من تلك المرحلة العمرية في حياته وبين أسرته المغربية الأمازيغية، لكن ما ميَّز الرّجل عن كثير ممّن ينتسبون إلى تيار الحداثيين العرب؛ هو معرفته الواسعة باللغة العربية إلى جانب الفرنسية والإنجليزية، حيث علاقته بالتراث وخصوصاً في جانبه الأدبي وثيقة الصّلة مبنية على ارتباط أسس أساتذته وشيوخ ممّن تعلم على أيديهم في مرحلة زمنية كان للعلم قدسيته، وكانت الشعوب العربية تؤمن بأنّها لن تطوع القدر لصناعة نهضة حضارية إلاّ بإعلاء شأن العلم والمعرفة.

رواية رواء مكة، كتبت بإحساس وروح الكاتب؛ لأنّها ليست مادة للترفيه عن النّفس ولذة القراءة، بل هي حالة صفاء وهدوء بعد تحوّل فكري ونفسيّ، عاشه الكاتب تجاه تجربة دينية، لم تكن تشكل عنده قبلها إلاّ ملامح من طقوس تنتمي إلى المتن الثقافي والسوسيولوجي للمغرب الأقصى، طبعاً وهذا حال الكثير من نخبنا المثقفة التي تلقت زاداً معرفياً وتحصيلاً عالياً في العلوم الانسانية والاجتماعية، فالدين بالنسبة لهم مجرد معطى اجتماعي، وممارسة تقليدية نقلت ضمن إطار التوريث الثقافي في المجتمعات الإنسانية، وما حدث لحسن أوريد في روايته رواء مكة حصل مع الكثير ممّن عُرفوا بالتحوّل الفكري في الساحة الثقافية العربية المعاصرة، …وخالد محمد خالد، وطارق البشري، وعادل حسين، وغيرهم كثير في بلدان عربية غير مصر، وكان لتحوّلهم هذا الأثر الكبير في انتشار وتوسع دائرة الفكر الإسلامي المعاصر وجملة الطروحات الفكرية الجادة التي أضافت الكثير لهذا الفكر، خصوصا عندما كانت طروحات اليسار واليمن تهيمن على الواقع الثقافي، بينما دائرة الإسلام محصورة في إطار ضيق من جدل التقدم والنهضة….تتمة

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …