الرئيسية | اتجاهات | الذكرى 71 للنكبة 11 ماي 1948 – 11 ماي 2019 / أ. محمد الحسن أكيلال

الذكرى 71 للنكبة 11 ماي 1948 – 11 ماي 2019 / أ. محمد الحسن أكيلال

واحد وسبعون سنة مضت على اليوم المشؤوم في تاريخ الشعب الفلسطيني البطل الصامد الصابر رغم كل الجرائم التي اقترفت في حقه داخل أرضه من طرف أعداء كثيرين كانت تقودهم المملكة المتحدة وفرنسا في المرحلة الأولى، ثم تنازلتا – الدولتان الاستعماريتان – لخليفتهما الحاكمة بأمرها للعالم، الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر قوة وجبروتا وغطرسة وادعاء بحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم.

لقد كانت الدولتان العظيمتان الإمبرياليتان تقومان برعاية وتنشئة وتدريب وتسليح العصابات الإرهابية الإجرامية الصهيونية في فلسطين المحتلة، لقد شهدت كما شهد العالم أجمع أبشع الجرائم التي اقترفتها هذه العصابات          في عمليات إبادة جماعية ضد المواطنين الفلسطينيين العزل في البلدان والقرى الفلسطينية بهدف بث الرعب في أوساط الشعب الفلسطيني لإرغامه على الهجرة إلى دول الجوار ومناطق كثيرة من العالم.

لم تكتف الدولتان وكل دول الغرب بالصمت إزاء هذه الجرائم، بل رافقتا هذه العمليات بالوقوف في مجلس الأمن الدولي برفع حق النقض ضد أي مشروع قرار لإدانتها، مثلما استعملتا كل ثقلهما السياسي والدبلوماسي            والاستخباراتي والمالي ضد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لإكراههما على: إما لمعارضة مشاريع اللوائح والقرارات أو على الأقل عدم التصويت.

في المرحلة الثانية، بعد انتقال الرعاية إلى الولايات المتحدة، رفعت هذه الأخيرة سقف رعايتها بعد أن تحولت العصابات إلى جيش، يعتبر أقوى الجيوش في المنطقة من حيث العدد والتسليح، بل وأكثر من ذلك قامت الدولة الفرنسية عام 1959 بتمكين هذا الجيش من تكنولوجيا وصناعة القنابل النووية، لتصبح هذه الدويلة قوة نووية رادعة تحصن نفسها ضد الشعوب العربية المجاورة التي تعتبرها مهددة لأمنها.

الولايات المتحدة الأمريكية عند انتقال العهدة إليها رفعت من مستوى الدعم المالي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، خاصة فيما يتعلق بالتدريب الذي لم تكتف فيه بالتدريب التقليدي، بل وضعت له برنامج مناورات ميدانية بالذخيرة الحية وبكل الأسلحة بما فيها الممنوعة دوليا من تأجيج حروب مع الدول العربية ابتداء من عام 1967 بعد تلك التي خاضها مع كل من فرنسا وبريطانيا ضد مصر عام 1956، ثم كانت حرب أكتوبر 1973 التي برمجتها كآخر حرب ضد مصر وسوريا والأردن وباقي الدول العربية المشاركة، لقد دفعت النظام المصري الجديد إلى توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” التي ما زالت تبعاتها وانعكاساتها على الشعب الفلسطيني تتعاقب تعاقب الليل والنهار لتحقق في كل مرحلة من مراحلها أهدافا استراتيجية للعدو والإمبريالية العالمية، حيث أطبقت على المنطقة بكاملها سيطرة كاملة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، بل والأخطر محاولة إعادة تقسيمها جغرافيا لتسهل على دولة الكيان الصهيوني الهيمنة عليها وبقاؤها الدولة الأقوى والقوة الإقليمية الكبرى في المنطقة.

واحد وسبعون سنة عاشها الشعب الفلسطيني المقسم ما بين الشتات في مخيمات اللاجئين والضفة الغربية الممزقة بالجدار العازل والطرقات السريعة والسكك الحديدية والمعابر وقطاع غزة المقتطع والمحاصر جوا وبحرا وبرا     والممنوع حتى إدخال المواد الغذائية والصحية والماء الصالح للشرب والكهرباء لا لشيء إلاّ لكون سكانه قرروا عدم تسليم السلاح مثلما فعل المورطون بــــ “اتفاق أوسلو” حين خضعوا للشروط الصهيونية الأمريكية وقبلوا بسلطة شكلية لا سلطة لها مع تسليم السلاح.

أوسلو فعلت في الشعب الفلسطيني الصامد ما لم تستطع فعله دولة الكيان الصهيوني منذ بداية احتلاله لأرض فلسطين، والأدهى والأمر هو استدراج دول عربية عديدة للتحالف معها ضد عدو كان إلى وقت قريب أخا شقيقا.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي كانت ولدت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي بعد مخاض عسير بدأ منذ عام 1951 بقيادة المناضل الكبير “محمد مصدق” الذي اغتالته المخابرات الأمريكية لتعيد الشاه إلى عرشه ولتقوم بحمايته طالما كان حليفا لدولة الكيان الصهيوني؛ هذه الجمهورية التي أسستها الثورة الشعبية، ولكونها ثورة فهي تعتبرها الإمبريالية العالمية والصهيونية العدو اللدود لها،لم يتوقف الأمر هنا بل تعداه لتظهر عداوة أخرى من الدول الإسلامية العربية المجاورة بدعوى أنها شيعية وهي سنية، رغم أن وجود الشيعة في المنطقة مضى عليه أكثر من عشرة قرون دون تسجيل عداوة بين أتباعها وأتباع السنة.

الخطورة ازدادت حدتها بوصول “ترمب” إلى سدة الحكم في أمريكا باستعمال الخطاب الشعبوي العنصري النازي الصليبي الذي وجد في أتباع اليمين المتطرف الصهيوني وأتباع الكنيسة الإنجيلية دعما قويا افتك به الفوز         على مرشحة الحزب الديمقراطي “هيلاري كلينتن”؛ خطابه هذا أكثر فيه من الوعود للصهاينة بل زايد عليها حتى في الأهداف التي كانت سطرتها معها الإدارة الأمريكية في عهود الرؤساء السابقين له، لقد وعد الكيان الصهيوني بتحقيق ما لم يحلموا به ألا وهو إقامة الدولة الصهيونية على كامل الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف عاصمة موحدة لهم ضاربا عرض الحائط بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

هذه الخطوة عرف بعد الإعلان عنها استحالة تحقيقها دون قبول الشعب الفلسطيني بها وشعوب المنطقة؛ كان لابد له من استعمال القوة من خلال التهديد بحرب في المنطقة تستهدف فيها أكبر دولة وأقواها جيشا وتسليحا وهي المدعمة لمحور المقاومة، التهديد بدأ برفع سقف العقوبات لاستفزازها وتحريك بوارج حربية وحاملة طائرات إلى الخليج لرفع حدة التوتر إلى أقصاها واستفزاز إيران لتبدأ بإطلاق النار لتندلع الحرب العالمية الثالثة التي تكون سببا لدمار شامل لكل المنطقة، وفي هذا تهديد وضغط وابتزاز لدول المنطقة لتطلب منه الحماية مقابل أموال باهظة.

ولكي تنطلي اللعبة وتصبح الخطوة جادة فعلا يظهر على سطح الأحداث العجوز الداهية الصهيوني ومؤسس حركة المحافظين الجدد “هنري كيسنجر” ليعلن للقنوات الفضائية أن الحرب العالمية الثالثة توشك أن تندلع في الشرق الأوسط وستكون الولايات المتحدة منتصرة فيها على عدويها الرئيسين الصين الشعبية وروسيا الاتحادية.

هذا الإعلان يندرج ضمن الدعم والمساندة للرئيس “ترمب” وزيادة الضغط على الأنظمة العربية التي لم تعد تخفي تحالفها مع دولة الكيان الصهيوني.

ما لا يعلمه الأمريكيون ورئيسهم وعجوزهم “كيسنجر” أن شعوب المنطقة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني وقد خبروا المحن والحروب والمجاعات منذ القرون الوسطى، منذ الحروب الصليبية والمغولية، فإنها لا تتأثر بتهديدهم ووعيدهم وستواصل المقاومة حتى تحقيق النصر وما ذلك على الله بعزيز.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هــــذا هــو البيـــت السعيـــد

عبد العزيز كحيل/ عند المسلمين الملتزمين بدينهم ليس البيت مجرد مأوى يتلاقى فيه أفراده للطعام …