الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | دانتي أشهر شعراء إيطاليا/ محمد الصالح الصديق

دانتي أشهر شعراء إيطاليا/ محمد الصالح الصديق

ذكر أبو العلاء المعري ورسالة الغفران في مجلس ضم بعض الأدباء والصحفيين والطلبة، فساق بعضهم ما يعرفه عن أبي العلاء ورسالته، ثم التفت إلي أحدهم وقال: هلا تحدثنا عن دانتي الشاعر الإيطالي الكبير وعن رسالته الإلهية، وقد عرفت أنك أعددت شيئا عنه؟

فقلت له: بالرغم من عنايتي بهذا الشاعر في فترة أخيرة من الوقت، فإن ما أعرفه عن أبي العلاء أكثر، ولكن لا بأس أن أتناوله بعرض ما قد يضيء بعض جوانبه: لقد ولد في “فلورنسا” بإيطاليا يوم 14 مايو سنة 1265م، من عائلة رفيعة الجانب، وأبرز ما طبع أخلاقه، وأطوار حياته، ورافقه في رحلته مع الزمن، تعلقه بفتاة من الأشراف اسمها “بيتريس بورتينا” تعلق بها وعمره لا يتجاوز التاسعة، وأحبها حبا عميقا تملك كل أحاسيسه ومشاعره، وبالرغم من تزوجها بأحد أعيان إيطاليا فإنه عاش كل عمره على حبها الذي يزداد كل يوم عمقا والتهابا!

أما صفاته وأخلاقه فقد كان كما صوره من كتبوا عنه، ربع القامة، مع انحناء قليل، ثابت القدم في مشيه، مع رزانة، طويل الوجه، أعقف الأنف، واسع العينين، عظيم الفكين، والشفة السفلى، أسمر اللون، مقطب الوجه، حزين المنظر، كأنه غارق في تأمل، أما في شبابه فقد كان مشرق المحيا، براق العينين، يتدفق شبابا، ويتقد نشاطا، وما إن ماتت محبوبته حتى انقلبت صورته إلى الصورة المذكورة آنفا، ومما يحكى أنه مر بنسوة جالسات في مكان يرينه ولا يراهن، وكان ذلك عندما اشتهر برواياته ووصف الجحيم والنعيم، فقالت إحداهن: إن هذا الرجل ينزل إلى أعماق الجحيم عندما يشاء ويعود بأخبار العذاب واصفا أحوال الخطاة، وقالت الأخرى: وأظن هذا هو السبب في كلاحة وجهه، وما عليه من آثار النار والكبريت والدخان، وقالت ثالثة: وهذا أيضا هو السبب في انكماش شعره من آثار اللهيب.

وله مؤلفات منها الحياة الجديدة- الوليمة- الرواية الإلهية، وهي أشهر رواياته ومؤلفاته.

وأجمع المؤرخون على أن دانتي أول شعراء إيطاليا وأنبغهم، وخاصة في فن النظم، وتمثيل العواطف، ووصف الحوادث، وكان حاد الذهن، عميق التصور، واسع الخيال، لا ينفك غارقا في التأمل، توفي سنة 1321م

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …