الرئيسية | كلمة حق | الوحدة أولا !/ أ. د. عمار طالبي

الوحدة أولا !/ أ. د. عمار طالبي

شعبنا الواعي أثبت وحدته ثبات الجبال الراسيات، وأحبط كل صوت تسول له نفسه أن ينعق نعق الغراب، ليُلوث هذه الوحدة بلوثة عرق، أو قطعة قماش انفصالية مقيتة، إنه شعب جزائري وكفى، إنه عمق تاريخي، وإنها جذور راسخة لا تتزعزع أرضها.

امتزجت دماء الجزائريين عبر التاريخ دفاعا عن الهوية، ونشرا للإسلام، وفتحا للآفاق الحضارية، وها هو اليوم يبرهن على وعيه، ومدى حضارته، وقد ظن بعض الحكام وغيرهم أن الشعب فقد وعيه، واستكان لهم، فعاثوا في الأرض فسادا، ورشحوا رجلا في حالة احتضار لا يدري ما يجري، يتكلمون باسمه، ويرسلون الرسائل برسمه، فهب الشعب يخيب ظنونهم، ويكنس أوهامهم فأحاط بهم الفشل، وذهب سلطانهم، وما يزال يذهب، وذلت أعناق المفسدين، وأصبحوا أمام المحاكم وفي السجون، وقدم إلى المحاكم الذين يتعاملون مع الأجنبي، لتدمير الحراك الشعبي الهائل التاريخي الثوري، ولكن كان الجيش لهم بالمرصاد، يعلم ما يرتكبون من دسائس، وما يدبرون من مكائد، كما تعودوا على ذلك في تاريخ قريب دمروا الشباب، وقتلوا الأبرياء في عشرية سوداء قاتمة أليمة ما تزال جروحها لم تندمل، وآثارها لم تنمح من القلوب، قلوب الأمهات والآباء… المكلومين، إن الله يمهل ولا يهمل، صبر الشعب يطول، ولكنه لا يبلث أن يثور، ويزلزل الأرض على الاستبداد، والمظالم التي إذا تراكمت انفجرت، وأتت على الظالمين. ليست السياسة عبثا بأموال الأمة، ولا تهريب الأموال، ولا تخريب الاقتصاد، ولا إفساد التربية والتعليم إذا ذهبت الأخلاق واختفت من السياسة، جاء الجور، واختفى العدل، وسطا حب المال على نفوس المفسدين، وانغمسوا في اللذات والشهوات، وارتكبوا الطغيان والمنكرات، وسولت لهم أنفسهم انهم لا يحاسبون، ولا رقيب لهم، ولا عقاب، فعاثوا في البلاد فسادا بسبب خراب ضمائرهم، وخبث سرائرهم، وظنونهم الكاذبة أن الأجنبي يحميهم إذا لجأوا إليه، وخضعوا لمصالحه، وهم خاضعون أذلاء أمامه من قبل، ولكن الله لهم بالمرصاد، وعيون الجيش تحدق بهم وبفسادهم، وتسجل ملفات تتضمن خرائبهم، ومؤامراتهم على البلد، قامت عليها الأدلة الواضحة الثابتة. إن العدو الأجنبي، يلعب بعقول هؤلاء لما له معهم من مصالح، وها أننا نرى كيف تلعب بعض الدول الأوروبية، والعربية، والروس، بهذه الألعوبة الملوثة التي تدعى حفتر في ليبيا الشقيقة، إنه جرثومة الفساد، والقتل، باع نفسه لكل من يشاء عرف بالفشل في حياته العسكرية، وبيع نفسه للمخابرات الأمريكية التي عاش في أوساطها ذليلا حقيرا لها.

والآن تمده هذه الدول بالسلاح، والمال، والخبرة كي يدمر وطنه، ويشرد شعبه، ويقتل الأبرياء، إرضاء لنزواته، وبلادته، وغباوته، لكن الشعب الليبي الحر هب لمقاومته، وصده عن مدينة طرابلس التي استعصت عليه، ودفعته إلى الصحراء.يجر أذيال الخيبة، والهزيمة، وجاء بعض معاونيه من الفرنسويين إلى تونس فاشلين هاربين، فيما يبدو برا وبحرا، ولكن الظنون تشير إلى أنهم كانوا يقصدون الجزائر لإفساد هذا الحراك الذي يدمر عدوانهم، ويقف سدا منيعا ضد مؤامراتهم.

إن عصر الشعوب قد هبت عواصفه، وأن عصر مظالم الطغاة أخذت في الأفول، إنه عصر الوعي، وعصر الثورة التقنية والإعلامية، فلم تعد تخفى السرقات، والمكايد، والتزوير واستعمال البلطجية، “والبندية” المارقة.

فهذا الشعب الجزائري يحرس مسيراته، وتفطن لكل مريب، وعيونه يقظة ساهرة على حماية مسيراته من أن يتسرب إليها البلطجية، وعناصر الفساد الذين تستعملهم أبدي خفية، ولكن شبابنا اليقظ تصدى لهم، وأفسد خططهم الجهنمية، إنه شعب جبار، وجيش جرار، يأتي على المتؤامرين والخونة فيحبط مكائدهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الثورة وصياغة إنسان جديد/ أ. د. عمار طالبي

يبدو أن هذه الهبة الشعبية المزلزلة للوضع السياسي يكمن فيها بعمق تغيير ثقافي أعاد للإنسان …