الرئيسية | شعاع | المحاضن والصروح القرآنية…. ما هو المطلوب ؟/حسن خليفة

المحاضن والصروح القرآنية…. ما هو المطلوب ؟/حسن خليفة

استكمالا لموضوع العدد السابق الذي خُصص للمحاضن القرآنية الكريمة المنتشرة في بلادنا في كل مناطق ونواحي الوطن، وقد ذكرنا بالمدرسة القرآنية البشير الإبراهيمي الموجودة في بلدة عين الحجر.ومن المهم التأكيد مرة أخرى على أهمية إيلاء هذه المحاضن القرآنية الكريمة كل العناية، ليس لتؤدي دورها التربوي والعلمي والإيماني فحسبُ، بل لا بد من التأكيد على حُسن تأهيلها لتكون مؤسسة قرآنية متكاملة الأطراف، وأهم ما ينبغي تعزيزه في هذا الخصوص هو العناية بمرتادي هذه المحاضن والصروح القرآنية، سواء المتفرغين والمتفرغات، أو من يتابعون جزءا من دراستهم (تعليم قرآني) مع التزامهم بالدراسة في المدارس العادية…فلا ريب أن هؤلاء جميعا يحتاجون (ويحتجن) إلى الأخذ بأيديهم وأيديهن في المستقبل:

ـ بالنسبة للمتمدرسين والمتمدرسات :هناك إشكال كبير هو “انقطاع “البعض منهم ومنهنُّ بعد مدة، وهؤلاء ينسون المسار القرآني(إذا صح التعبير) وينخفض معدل الحفظ عندهم وعندهن، بما يطرأ عليهم من التزامات مدرسية وعلمية جديدة،وربما لظروف أخرى.وكثيرا ما تمّ التنبيه على هذا من المدرسات خاصة ؛حيث يلاحظن أن الأطفال بمجرد دخولهم إلى المدارس يخفّ حضورهم إلى النوادي القرآنية، وبذلك تنقطع الصلة شيئا فشيئا بينهم وبين الحفظ والترتيل والتلاوة وباقي ما كانوا يدرسونه ويتعلمونه في المحاضن القرآنية. فمن الواجب إيجاد حل لهذا الإشكال ، بما يجعل التواصل قائماودائما في مسار الأطفال والأبناء …لتحقّق الفعالية في التعليم القرآني الأولي، ولاكتساب الأطفال لمهارات وخبرات وعلم ونموّ شخصياتهم على نحو رائق جميل، يلحظ الأولياء ذلك من أبنائهم. فهل من علاج لهذا الإشكال.

ـ الأمر الآخر يتعلق بالمداومين والمداومات أو فلنقل المتفرغين والمتفرغات أو ما هو قريب من ذلك، هؤلاء يواصلون دراستهم إلى مستويات معيّنة، وهم في حاجة إلى مزيد علم وتعليم ورعاية،بعد المستويات الأولى والثانية…وهذا ما أشرنا إليه في مجال العناية بالمحاضن ـأوالصروح القرآنية.

أكاد أقول: إنه من الواجب الأخلاقي والديني أن نجد حلاّ لهذه الأفواج الكبيرة المتكاثرة من طلاب التعليم القرآني، في المدارس القرآنية، والمؤسسات والمؤسسات والمعاهد الدينية،وبعض الزوايا العلمية القرآنية..لا بدّ من الاجتهاد لضمان مستقبلهم التعليمي والحياتي (المعاشي). وهذا هومحور هذا التنبيه:

أليس من الواجب أن تكون هناك معاهد عليا بشكل ما، ليواصل هؤلاء الطلبة والطالبات المتفرغين والمتفرغات دراساتهم التأهيلية للحصول على شهادات عليا، تسمح لهم إما بالعمل في المجالات التي تناسب اختصاصهم واهتمامهم،أو مواصلة الدراسة في المعاهد والمؤسسات التعليمية ـالأكاديمية العليا في بلادنا..كالجامعة الإسلامية وكليات العلوم الإسلامية المختلفة.

إن البعض من تلك المؤسسات أهلت على مدار أعوام الكثير من الطلبة والطالبات ومن الواجب أن يجد المتخرجون منها والمتخرجات مجالا لمواصلة حياتهم في نفس  النسق العلمي الذي يستند إلى القرآن الكريم وتعليمه وعلومه.

وإني أحبّ الإشارة هنا إلى أن الكثير من المدارس/ المؤسسات  القرآنية كتلك التي ذكرنا في عين الحجر، أو المدرسة القرآنية في عين  أزال،أو معهد البيضاوي للعلوم الشرعية، أو معهد الإمام الإبراهيمي في المدية،أو دار الطالب في معسكر، أو معهد عثمان بن عفّان وغيرها كثيرتليق وتصلح أن تكون “معاهد عليا” ومؤسسات تعليم عال ـعلى نحو ما ـ في هذه التخصصات الشرعية تستقطب المئات من المتفرقين والمتفوقات المتخرجين والمتخرجات. فهل تعمل وزارة الشؤون الدينية بالتعاون مع أهل العلم والفضل والخير،وبالتعاون مع جمعية العلماء وجمعيات اخرى مهتمة…هل تعمل على تحقيق هذه الأمنية الغالية ؟

في الأخير لا أحب أن تمرّ هذه الفرصة المتعلقة بالحديث عن المحاضن والصروح القرآنية دون الإشارة إلى أمرمؤلم غاية الألم…وهومتعلق بالحالة غير الطيبة لبعض من تلك المؤسسات. وما أذكر ذلك إلا محبة وغيرة على تلك المؤسسات القرآنية الكريمة.

أتذكر هنا بكل ألم. صرحا كبيرا في الناحية الجنوبية من مدينة عين ولمان وهو المسمّى زاوية اولاد سي أحمد، وهي صرح مثالي باذخ في جمالية المكان وتوفّر البنية الهيكلية القاعدية ، يصلح أن يكون معهدا أو كلية علمية شرعية هو الآخر؛ حيث لا ينقصه شيء، ولكن ـللأسف ـ تقصير الوصاية، ممثلة في الشؤون الدينية وزارة ومصلحة وغيرها، ووجود بعض الصّوارف عند القائمين على هذا الصرح، فضلا عن الظروف المعاكسة للإنسان عن عمل الصالحات جعل هذا الصرح الكبير لا يؤدّي 10بالمائة من أدواره. وقد شهد من قبلُ لقاءات وندوات تسهّل العمل فيه بسهولة، حيث يتوفر على كل ما يجب:

قاعات تدريس،قاعة محاضرات،مسجد وملحقاته، مطعم، مرقد، ساحات للعروض والمعارض، فضلا عن كون المكان كله في منطقة غاية في الجمال والروعة،بعيدا عن ضوضاء المدن وصخبها وضجيجها.

لقد سبق أن اقترحت على الإخوة في الجمعية إقامة بعض الملتقيات العلمية الكبيرة في هذه المؤسسة العتيدة، لأنه يوفّر كل شيء في نفس المكان، ويتجاوز مشكلة النقل والإيواء والإطعام ،وحتى الحضور الكبير؛ حيث تتوفّر الزاوية على قاعة محاضرات تتسع للمئات ..

لكن هذا الصرح اليوم لا يكاد يبين ولا يكاد يؤدي ما يجب عليه.والجهة تعاني أشد المعاناة من افتقادها لقرّاء القرآن الكريم في رمضان، ولو أن المؤسسة الوصية  أدت دورها ، وكان حرصنا ـجميعا ـ على الاستفادة من هذه الصروح  في المستوى لكانت زاوية اولاد سي أحمد(على سبيل المثال لا الحصر). ومثلها كثير من المحاضن الأخرى في أحسن حال. هذا تذكير والأمل كبير في أن نجتهد جميعا لاستعادة هذه الصروح القرآنية لدورها وعافيتها وفعاليتها…

خلاصة: ما هو المطلوب بالضبط؟

ـ إحصاءهذه الصروح ووضع بطاقات فنية لها، ومعرفة إمكاناتهاواستيعابها.

ـ تحديد الاحتياجات الخاصة بالمنطقة أوالجهة في المجال الشرعي والقرآن.

ـ فتح الباب للاجتهاد والعمل والسعي من المجتمع ومن المؤسسات التي ترغب في الإصلاح وعمل الخيرات.

ـ دعم وتعزيز أدوار هذه المؤسسات القرآنية ـالعلمية بمنهج دراسة وعمل، وإعطاء شهادات معترف بها لمن يزاولون دراساتهم فيها.

ـ دعم وتحفيز وتشجيع الشباب خاصة على النهل من علوم تلك المؤسسات، مع بقاءدعم الداعمين من أهل الخير.

ـ إيجاد طرق لإكمال الدراسة أوتوفير فرص عمل لمن زاولوا دراساتهم فيها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سؤال التنمــــــــــية المتعثرة …من المسؤول ؟/مناطق الظلّ…ووجوب تقدم الإصلاح فيها

يكتبه: حسن خليفة/ لا يحتاج الحديث عن التنمية الغائبة، أوالمعطلة، في مختلف جهاتنا وأقاليمنا الوسيعة …