الرئيسية | اتجاهات | “ترمب” يؤجل الإعلان عن بقية بنود صفقة القرن/ أ. محمد الحسن أكيلال

“ترمب” يؤجل الإعلان عن بقية بنود صفقة القرن/ أ. محمد الحسن أكيلال

 

أخيرًا تنفس الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” الصعداء حين تخلص من إحدى الملفات التي تشكل خطرًا على بقاءه في الرئاسة.. إنه ملف اتهامه بإشراك الروس في حملته الانتخابية؛ الأكيد أن ملفات أخرى ما زالت تحرك حوله، ولكنه لم يعط لها الأهمية اللازمة أمام وجوب منح كل اهتماماته للحملة الانتخابية التي يريد أن يفوز حزبه فيها و يفوز هو أيضا بعهدة ثانية تمنحه الوقت و الأدوات اللازمة لإغلاق هذه الملفات نهائيا.

الأكيد أن الحملة التي بدأ فعلا في تحريكها تتطلب الاستعانة والاستقواء باللوبي الصهيوني، وخاصة وأنه أعطاه تسبيقا سخيًّا بما قدم لدولة الكيان الصهيوني في فلسطين قرارات شرعنة القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل مثلها مثل كل الأراضي التي بنيت عليها المستوطنات في قطاع غزة والجولان السورية إضافة إلى تعهدات بالمزيد لا شك ما ستتضمنه البنود الأخرى من صفقة القرن. هذه التعهدات التي يمارس بها ابتزازا مع اللوبي الصهيوني ليقوم بالمقابل بمده بكل ما يحتاج من أدوات ووسائل دعم مادي ومالي وسياسي لتحقيق الانتصار على الحزب الديمقراطي ومرشحه الذي كان نائب الرئيس السابق “باراك أوباما” الذي سيحاول اقتسام هذا بدعم من هذا اللوبي معه.

المؤلم أن “ترمب” لا ينتظر الدعم من اللوبي الصهيوني في أمريكا فقط، فهو ينتظر الدعم من لوبيين آخرين ولكن هذه المرة لوبيان عربيان أحدهما سعودي و الثاني إماراتي، وهذان اللوبيان لا يحتاج “ترمب” إلى ابتزازهما بنفس الشكل والقوة التي يبتز بها اللوبي الصهيوني، إنهما أصلاهما الذين يسعيان إلى تقديم الدعم وبدون أية شروط مسبقة، لأن الشروط التي يمكن أن يشترطاها تتعلق بمحاصرة و حصار إيران و محور المقاومة اللذان يتحالفان مع دولة الكيان الصهيوني في المطالبة بذلك.

إن هذين اللوبيين –سلفا – لهما قابلية الخضوع للقوة الأكبر التي مارست كل أنواع التدمير ضد الشعبين العراقي والسوري والفلسطيني من أجل تفكيك محور المقاومة وإنهاء وجوده بالكامل، لأنه أصبح مصدر إزعاج وارتباك أمام البعض من مكونات القبائل في بلديهما. هذه المكونات أصبحت تفتح آذانها و عيونها على باقي شعوب الأمة العربية والإسلامية التي بدأت فعلا في احترام الثورات ضد الأنظمة الفاسدة والعلاقات المشبوهة مع دولة الكيان الصهيوني و القوى الإمبريالية الكبرى التي تحميها و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

إن ما يجري من ماليزيا شرقا إلى المغرب الأقصى غربا يجعل من الدولتين العربيتين المذكورتين تسارعان لمد “ترمب” بكل ما يريد من أموال تساعده على الفوز في هذه الانتخابات، فالطمأنينة التي تريدان لن تتحقق كما تريدان دون بقاءه في الحكم للفترة الرئاسية القادمة التي يعتقد حكام هاتين الدولتين أنها ستكون فترة كافية للقضاء على إيران ومحور المقاومة وغسل الأيدي نهائيا من القضية الفلسطينية التي كانت و ما تزال وستبقى قبس النار التي تضرم الحريق المهول المنتظر في كل المنطقة.

خطر وحيد يرفع ضغط الدم لدى الرئيس “ترمب” و حكام تل أبيب و حلفاءهما الخليجيين هو الآتي من الشرق والشمال، الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، لذلك يرى “نتانياهو” وأصدقاؤه العرب يتناوبون على زيارة موسكو – بكين للتزلف لهما و تقديم عرابين الاستثمارات الضخمة مقابل إسكات النظامين الشرقيين ولو لفترة حتى تستعد الإدارة الأمريكية لمواجهتهما أو محاورتهما بالأسلوب الذي به يمكن أن يصل به معهما إلى الرضى بما ستأتي به صفقة القرن، و هذا ما لن يتم لا مع روسيا “بوتين” والصين الشعبية “شي جين بينغ” اللتين لهما استراتيجية مشتركة تقضي بطرد أمريكا من كل إقليم أوراسيا.

“ترمب” خلال هذه الفترة من عهدته الرئاسية ارتكب أخطاء قاتلة في شطحاته البهلوانية في علاقات بلاده الدولية أخطرها أنه داس على كل القرارات والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية. كان في قمة النشوة حين كان يوقع قرار الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني، وقبله إعلان عدم اعتراف إدارته بالاتفاق النووي الإيراني و تسيطر عقوبات مالية أخرى ضد إيران و البلدان الأخرى التي تستورد منها البترول أو تتعامل معها تجاريا؛ أكيد أنه نجح فعلا في حصار إيران اقتصاديا و لكن نجاحه هذا لن يطول كثيرا وقعه لأن البلدان التي وقعت على الاتفاق و أغلبها حليفة لبلاده مثل الدول الأوروبية الكبرى –ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة – أيقظ فيها الشعور بالإهانة و الاستخفاف بأدوارها على المسرح الدولي، إضافة إلى تحريكه للقوى الشعبوية المطالبة بتفكيك الاتحاد الأوروبي الذي أحست الكثير من النخب فيه بأن الولايات المتحدة الأمريكية ما تقوم به يندرج في مسعى السيطرة المطلقة على كل دول الاتحاد الأوروبي سيطرة استعمارية، لذلك بدأت هذه النخب في إعداد الخطط اللازمة لإبعاد شبح هذه السيطرة عليها ماليا وتجاريا وحتى دبلوماسيا على المدى البعيد، وفي هذا ما يساعد الاتحاد الروسي والصين الشعبية على التصعيد الأخير لطردها من كل المنطقة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رفـــــع الـمـــــــلام عن الإسلاميــــــين

عبد العزيز كحيل/ الاسلاميون هم انصار المشروع الإسلامي، دعاة، مصلحون، سياسيون، علماء، شرائح اجتماعية متعددة …