الرئيسية | الإسلام و الغرب | جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في رسالة جامعية في السوربون/ بقلم سعدي بزيان –باريس-

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في رسالة جامعية في السوربون/ بقلم سعدي بزيان –باريس-

مقدمة:

كان المرحوم د.علي مراد أول من عرّف القارئ باللغة الفرنسية بالفكر الإصلاحي لجمعية العلماء في الجزائر وذلك من خلال كتابه القيم “الإصلاح الإسلامي في الجزائر من 1925 إلى غاية 1940”.

(Le réformisme musulman en Algérie 1925 – 1940.)

صدر هذا الكتاب الذي هو أول أطروحة جامعية، في سنة 1967 وقد أرخ المرحوم د.علي مرّاد لصحافة جمعية العلماء بدءا من المنتقد، مرورا بالشهاب وباقي الصحف التي أصدرها ابن باديس ولعل من أبرز كتبه المخصصة لرائد النهضة ابن باديس كتابه القيم:

Ben badis Commentateur Du Coran Paris-éd : Geuthner-  1971

ولعل آخر ما كتبه المرحوم د علي مراد الأستاذ سابقا في جامعة ليون “بفرنسا” حيث أنهى حياته فيها، هو تلك الدراسة الرائعة والموثقة التي نشرها في موسوعة “الأفارقة” الجزء الثاني منشورات جون أفريك1977 وهي بعنوان:

BENBADIS ou la fondation Du Mouvement réformiste Orthodoxe en Algérie

وقال -رحمه الله- وهو يتحدث على ابن باديس:”إن الجزائر المستقلة بحق لها أن تفتخر بأمجادها: بشخصية مثل ابن باديس والأمير عبد القادر اللذين يشكلان وجهين في تاريخ الجزائر المعاصر، وقد أرخ لابن باديس من الجزائر مرورا بالشرق وقبل ذلك بالزيتونة مع صفحات مشرقة لتاريخ العائلة الباديسية التي تنتسب للمعز بن باديس1007-1062 وتوقف الأستاذ علي مرّاد رحمه الله عند حياة ابن باديس في الزيتونة، وكانت تربطه علاقات حميمة مع المجاهد عبد العزيز الثعالبي صاحب كتاب: “تونس الشهيدة” والثعالبي من أصول جزائرية وغير معروف كثيرا في الجزائر وقد خلده الكاتب المسلم أنور الجندي في كتاب قيم تولى نشره شيخ الناشرين المغاربيين الحاج الحبيب اللمسي الذي غادرنا مؤخرا بعد كفاح طويل في عالم النشر، والتعريف بالتراث المغاربي وخاصة تراث جمعية العلماء، وها هو الشاب الجزائري نجيب عاشور يحوز على شهادة الدكتوراه من جامعة باريس السابعة تحت إشراف د- عمر كارليبي حول “جمعية العلماء في الشرق الجزائري بعنوان: جمعية العلماء دور رجالاتها في ولاية قسنطينة وباللغة الفرنسية:

L’Association des Oulémas et de ses hommes dans département de Constantine 1940-1950. le

أي من وفاة ابن باديس إلى ثورة نوفمبر 1954، وقد بذل الطالب “دكتور” نجيب عاشور جهودا معتبرة في البحث والتنقيب في “أرشيف إيكس آن بروفانس” في فرنسا، كما راجع وثائق أرشيف قسنطينة وكانت له لقاءات وشهادات استقاها من رجالات جمعية العلماء وفي مقدمتهم المرحوم: الشيخ عبد الرحمن شيبان، ومحمد الصالح رمضان، ومصطفى بوغابة، وكنت له طيلة اتصالاته بهؤلاء المشايخ خير عون ومساعد إلى أن حصل على شهادة الدكتوراه في جامعة ديدرو –باريس السوربون، وكم كان بودي لو أن هذه الأطروحة التي أهديتها لمكتبة جامعة الجزائر نشرت في كتاب في الجزائر وترجمت إلى اللغة العربية لتضاف إلى التراث الذي نشر حول جمعية العلماء باللغة الفرنسية والعربية معا، وهي في حدود معلوماتي ثاني رسالة دكتوراه باللغة الفرنسية حول جمعية العلماء بعد رسالة دكتوراه للمرحوم د.علي مراد الذي سبق الحديث عنه والتي أعيد نشرها باللغة الفرنسية في الجزائر كما ترجمت إلى اللغة العربية بعنوان الحركة الإصلاحية الإسلامية في الجزائر بحث في التاريخ الديني والاجتماعي من 1925إلى 1940 ترجمة محمد يحياتن، منشورات دار الحكمة للناشر أحمد ماضي سنة 2007، وقد سبق لدار الحكمة أن أصدرت الطبعة الفرنسية 1999 وكان ذلك في إطار الذكرى 45 لعيد الاستقلال والشباب، وعلى نفقة وزارة المجاهدين، وإذا كان محمد حربي واهتماماته بالحركة الوطنية قد أقصى دور جمعية العلماء من هذه الحركة، فإن المرحوم علي مراد عكس حربي فقد أعطى أهمية كبيرة لقادة الإصلاح في الجزائر وبوأهم مكان صدق في الدفاع عن الهوية العربية الإسلامية، ومن حق الجزائر المستقلة أن تفتخر بالبطلين وهذا ما أكده في دراسته القيمة في موسوعة الأفريكان الوارد ذكرها سابقا، وقد عمل ابن باديس بوصية أستاذه حمدان الونيسي الذي استقر بجوار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أوصى تلميذه ابن باديس بإلحاح شديد بألا يتقلد وظيفة دينية ومن ثم أن يظل صاحب فكر حر إزاء السلطة والكهنوت الإسلامي المراقب من الدولة، فأخذ ابن باديس بوصية أستاذه حيث تفرغ لنشر الروح الإسلامية في شعبه الجزائر فنفخ فيه الروح الوطنية والغيرة على الإسلام المستهدف من قبل الاستعمار الفرنسي وأعوانه من الطرقيين.

ملاحظة: هذه الكلمات كتبتها عشية رحيل د.علي مراد رحمه الله. 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

قصة أول امرأة إمامة لأول مسجد نسائي بالدانمارك/ سعدي بزيان

شاعت في السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة وهي تولي نساء مناصب الإمامة في مساجد في أوروبا …