الرئيسية | كلمة حق | المؤتمر الدولي بمراكش عند ابن رشد/ أ. د. عمار طالبي

المؤتمر الدولي بمراكش عند ابن رشد/ أ. د. عمار طالبي

انعقد هذا المؤتمر في مدينة مراكش الحضارية في موضوع الأخلاق والسياسة عند ابن رشد أيام:26▪27▪28 أبريل 2019 نظمه مركز روافد الدراسات والأبحاث بشراكة مع مختبر البحث في مناهج اللغة العربية واللغات لكلية اللغة العربية جامعة الفاضل عياض، والجمعية المغربية للدراسات الشرقية بمدينة مراكش الحضارية التي عاش فيها ابن رشد القرطبي افتتحها الأستاذ معالي الوزير مولاي امحمد الخليفة، وألقى كلمة تكريما للأستاذ الدكتور أحمد شحلان عبر فيها على ما قام به من دراسات وبحوث ومنها تحرير كتاب ابن رشد في تلخيص كتاب السياسة لافلاطون من ترجمته العبرية إلى العربية وقد فقد أصله العربي كما قام بترجمة كتاب ابن رشد تلهيص اىاهباق الى نيقوماخيا لا أرسطو من العبرية إلى اللسان العربي فكانت كلمة جامعة شاملة، وتلتها كلمة المشرف العام على المؤتمر كلمة السيد كاتب الدولة للتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد الصمدي، كما ألقى الدكتور عبد اللطيف الميراوي رئيس جامعة القاضي عياض كلمة ترحيبية وكذلك السيد عميد كلية اللغة العربية أحمد فادي، وتلاه السيد مدير مركز روافد الدراسات والأبحاث منسق المؤتمر الدكتور عزيز أبو الشرع وختمت جلسة الأولى بكلمة المحتفى به المتعلقة بترجمته لجوامع السياسة لافلاطون وتلخيص أخلاق أرسطو في سياق التاريخ وعودتهم من الغربة إلى لسانهما ولقومهما.

حضر هذا المؤتمر من أساتذة من أميركا وأوروبا والعالم العربي اساتذة جامعيون متخصصون في الدراسات الرشدية، كما قام تلامذة الدكتور احمد شحلان بدراسة مجالات متعددة من مجالات أبحاثه وسيرته العلمية ومنها ما قام به من الترجمة المذكورة وتأصيله لعلم مقارنة الأديان وتطويره.

ثمّ تواصل المؤتمر في إلقاء الأبحاث طيلة ثلاث أيام باللسان العربي والإنجليزية والإسبانية تدور حول فلسفة ابن رشد السياسية والأخلاقية، بَيَّن الباحثون أصالة ابن رشد ومدى تأثيره في الغرب وفي نهضته كما قال ليون غوتيه:إن ابن رشد هو الأب الروحي لأوروبا.

وتناولت الأبحاث كتابه في تلخيص الأخلاق أرسطو

وأشارت الأبحاث إلى مؤلفاته المختلفة لتكون للقارئ رؤية كلية عن فلسفة ابن رشد الأخلاقية والسياسية.

وانتهى الباحثون إلى واقعية ابن رشد وتقويمه للتاريخ الإسلامي في انتقال المدينة الفاضلة في المدينة المنورة في عهد الخلفاء الراشدين إلى مدينة الابهة والسلطان في عهد معاوية، كما أشاروا إلى اعتماد دولة المرابطين في أولها على الشرع ثم ما لبثت أن تحوّلت إلى الفساد والاستبداد واللذائذ وكذلك الأمر بالنسبة لدولة الموحدين فقد قامت على الشريعة، ثم انتقلت إلى الانحلال والفساد

فلم يكن ابن رشد تابعاً مقلداً لليونان بل تفاعل مع الفكر الفلسفي اليوناني وتحاور معه وهو راسخ القدم في حضارته وثقافته ووسطه الاجتماعي لم ينسلخ من جذوره وجلده، فهو يمثل صرحا حضاريا عقلانيا مبينا أصالة فكره وحضارته ناقدا بصيرا للسياسات في العالم العربي وخاصة الأندلس والمغرب الإسلامي وكان صريحا في نقده مؤمنا بنفسه وقومه وشريعته التي فصلها على سائر الشرائع  بمقدار لا متناه وقال قولته المشهورة: إنّ أصدق كلّ قضية هي أنّ كلّ نبي حكيم وليس كلّ حكيم نبيا، وكل شريعة يخالطها العقل، فالأحكام الشرعية المعقولة المعاني أخلاقية وأن هذه الشريعة جاءت لتؤكد وتتم مكارم الأخلاق وعظائم السجايا البشرية الفطرية الفاضلة لتصل بالإنسان إلى الحكمة والكمال.

عمار طالبي مراكش 28   ابريل 2019

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الثورة وصياغة إنسان جديد/ أ. د. عمار طالبي

يبدو أن هذه الهبة الشعبية المزلزلة للوضع السياسي يكمن فيها بعمق تغيير ثقافي أعاد للإنسان …