الرئيسية | قضايا و آراء | الدولة القادمة والدولة الهاملة!/ علي حليتيم

الدولة القادمة والدولة الهاملة!/ علي حليتيم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يناضل قانونيا لاسترجاع بلدية اسطنبول لحزبه بعد وقوع خطأ في العد طال 41000 صوت، لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا في دائرة القانون؛ هذا هو ما يسمى دولة حديثة..

ونحن نعيش في منظومة تزويرية منذ عشرين سنة حيث تباع المناصب في البلدية والبرلمان، وحيث يكون مرشح النّظام هو الرئيس المعين الذي تزور لأجله نسب المشاركة، وتحوّل جهته كلّ الأصوات، وتبدل لأجله القوانين والدساتير، وتسخر لأجله كلّ المؤسسات من إعلام وعدالة وأمن..

كلّ هذا العار يحدث طوال عقدين من الزمان مما أنتج منظومة فاسدة ودولة فاسدة لا يمكن أبداً أن يحدث فيه إصلاح من الداخل أو يرجى منها أي خير..

كلّ هذا وغيره ممّا لم نذكره كالارتباطات بالخارج مثل يؤدي بنا إلى ملاحظتين اثنتين:

بُعد من يطرحون بعض الاعتبارات الأخلاقية عن إدراك حجم الكارثة وخطورة الأوضاع:

* فتراهم مثلا يطرحون مسألة أن في الدولة رجالا نزهاء وشرفاء ولا يليق بنا أن نعمم وهي مغالطة واضحة من جهة أن هؤلاء النزهاء إن وجدوا فهم لا فائدة فيهم؛ لأنّهم موزعون بين خائف ومتواطئ وأكثرهم مضطرون للسكوت لاعتبارات متعلقة “بالخبزة “. نحن حين ننتقد النّظام فإنّنا نعني الجماعة الوظيفية التي تقود؛ وهي في العقد الأخير عصابة فاسدة مفسدة عميلة للاحتلال والباقي مؤيدون أو ساكتون فلا معنى لاعتبارهم في العملية النقدية.

* وتراهم مثلاً يثورون ضد أي نقد للمؤسسة العسكرية لأنّ تحطيم المؤسسة العسكرية سيؤدي بالبلد إلى الهاوية وهو كلام غريب وغير مقبول البتة؛ لأنّ الفساد العظيم والعمالة الفظيعة التي نخرت البلد طيلة عقدين من الزمن وقعت تحت عين المؤسسة العسكرية ومباركتها وهي التي كانت تتحدث دوماً عن برنامج فخامته وتروج له. إنّ الفضل في الكشف عن هذا الانهيار يعود للشعب وحده وأفضل ما يمكن أن تقوم به المؤسسة العسكرية تكفيراً عن سكوتها على الماضي هو أن تدع الشعب يسطر صفحة المستقبل وفق رؤيته الوطنية النهضوية الصادقة بدل الوقوف في وجهه أو منعه من ممارسة حريته أو محاولة تلفيق حل يحقق مطالب شكلية ويبقي القرار بيد أناس ظلّوا لا يريدون الخير للوطن.

إنّ من كمال الوطنية أن تفتح المؤسسة العسكرية قلبها وصدرها للنقد والتصحيح ولو كان مؤلماً أحياناً، ومن كمال الوطنية والرؤية الإستراتيجية المعاصرة أن تفسح المؤسسة المال للشعب كي يمارس سلطته حقاً وصدقا بدل الوعود والخطابات التي لا نراها في الواقع بينما العصابة لا تزال تمارس النهب والعمالة لفرنسا وتتآمر على الوطن.

الملاحظة الثانية هي استغرابنا الشديد لمحاولات إنقاذ النّظام باسم الشرعية الدستورية مما يؤدي بنا إلى وضع شاذ غريب وهو التمسك بالشرعية للإبقاء على من داسوا على الشرعية عشرين سنة وخانوا الوطن ونهبوه وجاؤوا بالتزوير والعمالة ولا أدلَّ على ذلك من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها زعماء العصابة في تمديد عهدة الرئيس أو إلغاء الانتخابات أو تغيير رئيس البرلمان … الخ

الملاحظة الثالثة هي استغرابنا لبعض الأصوات التي تدعونا إلى الهدوء وحساب سيناريوهات المستقبل واحتمالات الانزلاق، وهي ملاحظة في غير محلّها؛ لأنّها تريد من الشعب أن يتخلى عن واجبه خوفاً من أن يرتكب الآخر ما تبقى من جرائمه!.. وهم حين يقولون هذا ينسون أننّا بلغنا انهياراً شبيهاً بانهيارات الحروب ممّا يعد السكوت عليه خيانة عظمى وإذعاناً وقبولاً بالموت بدل اجراء عملية جراحية كفرصة أخيرة للنجاة.

سنبني إن شاء الله دولتنا ونحن نعلم أنّ أصحاب القرار يرفضون ذلك، ونحرر وطننا ونحن نعلم أن فينا من لا يزال يتمسك بالمحتل ويخدمه، وسننتصر بإذن الله ونحن نعلم أننّا سندفع دون ذلك الثمن، وما أحلاه وأهونه من ثمن في سبيل الله والوطن وأجيالنا الجديدة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …