الرئيسية | قضايا و آراء | التطوع الثقافي../ عبد المالك حداد

التطوع الثقافي../ عبد المالك حداد

 

الواقع الجميل يبدأ من الحلم. ويمكن للتطوع أن يشارك في تحقيق بعض الأحلام، على أن يتسع مفهوم التطوع ليشمل مساعدات أكبر من سد النقص في الغذاء والدواء واللّباس؛ بل يسد نقصًا حادًا في العلم ونشر الثقافة والمعرفة والوعي وغيرها مما يحتاج أن تمتد إليه أيادي التطوع لتطوير وتنمية الجانب العقلي والمعرفي في المجتمع فيما يعرف بالتطوع الثقافي.

غير أنه ثمة حاجة لتطوير إطار شامل لتنسيق الجهود وتشجيع الأفراد المنخرطين في الأعمال التطوعية على الانخراط بفاعلية أكبر في مشاريع التطوع الثقافي، وتجاوز الصور التقليدية التي كانت ولا تزال النسبة الغالبة من العمل التطوعي، لأن هذا اللون من التطوع يواجه تحديات حقيقية بحكم غياب الغطاء الداعم والمساند لضمان الاستمرارية والاستدامة، أو عدم التفرغ، أو الانطلاق الفردي في المشروع والذي يجعله في مهب الريح عند أدنى طارئ يطرأ للقائم عليه.

يمكن تشجيع المتطوعين على تبني مبادرات في الشأن الثقافي، فالعمل الخيري لا يحتاج بالضرورة أن ننفق مالا، ولا أن نستهلك جهدا عضليا، قد يتطلب منا تفكيرا فقط!!

هناك العديد من النماذج المُشرّقة لمبادرات التطوع الثقافي، منها:

مبادرة تقديم معلومات مركزة ومتخصصة في الـمجال التعليمي دون مقابل، ويمكن البدء بتخصيص بضعة ساعات لتدريس أبناء الجيران محدودي الدخل أو الأيتام، كما يمكن تبني فكرة تطوعية مختلفة عبر موقع “يوتيوب” بتقديم معلومات ذات صلة بالتعليم الجامعي والمنح الدراسية التي تقدمها الحكومات والجامعات في مختلف دول العالم، وشرح إجراءات القبول وتكاليف الدراسة ونفقة المعيشة، والجو الجامعي.

حسنا.. مبادرة أخرى لا تتطلب إلاّ القليل جدا، أندية القراءة ومجالس القراءة الافتراضية المتعددة، بطرح كتاب للقراءة بشكل منتظم عبر شبكة الانترنيت، أو البحث عن كتاب ذو قيمة معرفية جيّدة وتسجيله ويمكن الاستعانة بصديق مكفوف بسؤاله عن أي كتاب يحبّذ أن يقرأ له.. كذلك تحبيب الكتاب إلى شريحة الأطفال، وذلك من خلال تقديم برنامج منوع للأطفال، تقدم فيه عدة فعاليات، منها القراءة على الأطفال من قصص مشوقة كتبت لتناسب مستواهم العمري، والعمل من جهة أخرى على تفعيل المكتبات العامة، ونفض الغبار عن الأندية الأدبية، واستثمار طاقات طلاب المرحلة الثانوية في تفعيل المكتبات المدرسية.

مبادرة إثراء ثقافة الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، والحد من التلوث من خلال نشر الوعي البيئي بين الأطفال والشباب، ورفع الحس الوطني لدى أفراد المجتمع وربطه بمحافظتهم على نظافة بلدهم، بالتزامن مع القيام بأنشطة ثقافية وفنية متنوعة كرسم ألواح صديقة للبيئة وأعمال فنية بموارد طبيعية.

مبادرة التأهيل للعمل الحر عبر شبكة الانترنت، لسد حاجة الكثير من الشباب، من خلال توفير مصدر دخل إضافي وذلك بتقديم ورش عمل مجانية للتدريب في مجالات مختلفة منها البرمجة، وتسويق المواقع الإلكترونية، والإعلام الاجتماعي، إضافة لتدريب الشباب على تحقيق الربح من خلال ما تتيحه بعض الشركات العالمية الكبرى مثل “غوغل” و”يوتيوب”.

مبادرة تقديم التوعية والاستشارات القانونية لمختلف شرائح المجتمع وللعمال وغيرهم وذلك بتأهيل سفراء التطوع لتقديم الخدمة القانونية بشكل تطوعي.

مبادرة التوعية الصحية، حيث يقدم فريق متفرغ من الأطباء خدمة تطوعية مجانية من خلال التثقيف الصحي في مواقع التواصل الاجتماعي، والإجابة عن الأسئلة والاستشارات الواردة من الجمهور بكل خصوصية عبر البريد الإلكتروني.. كما يمكن التواصل مع من يريد التبرع لتأمين كلفة العلاج وشراء الأدوية والمستلزمات للحالات غير القادرة مادياً.

لا يزال مجال التطوع الثقافي رحباً، والأفكار التطوعية المبتكرة مصدرها التفكير الإبداعي.. يمكن لكل فرد استحداث أيّة فكرة إيجابية نستطيع العمل عليها لإحياء العمل التطوعي، لكن فقط أرجوك: إذا لم تكن قادرا على بذل ابتسامة فتوقف عن التكشير والعبوس في وجوه من تقابلهم.

 

مداخلة في ندوة آليات دعم وترقية العمل التطوعي بمناسبة افتتاح نواد جمعية أبناء عنابة الثقافية يوم 23 فيفري 2019.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …