الرئيسية | حوار | من شباب الحراك الجزائري العظيم: الأستاذ حسام الدين حمادي في حوار مع جريدة البصائر/ حاورته فاطمة طاهي

من شباب الحراك الجزائري العظيم: الأستاذ حسام الدين حمادي في حوار مع جريدة البصائر/ حاورته فاطمة طاهي

 

“نحن الآن في المرحلة الثانية للحراك فعلى النخب أن تنتج له أفكارا ومشاريعا موحدة حتى يبقى موحدا”

“سلميتنا هي رأس مالنا، هذا الحراك بدأ سلميا وحقق ما حقق بسلميته، وسينتهي سلميا”

يفتخر اليوم شباب الجزائر بحراكهم الشعبي وبمرحلتهم الحاسمة التي سيخلدها التاريخ، هذا الجيل الذي أدرك فجأة أن عليه مسؤولية كبيرة، ورأى نفسه أنه مطالب بتغيير الأوضاع عاجلا…

حسام الدين حمادي، واحد من شباب الحراك الشعبي، الذي خرج إلى الشارع رفقة أقرانه من الشباب، ليقول كلمته، ويعبر عن رأيه، وليفرض نفسه، حاملا هدفا واحدا وأملا واحدا في جزائر جديدة تستوعب طاقته وطاقة أقرانه من الشباب، هذا الشاب المتعلم والمثقف، الذي يشعر أن عليه مسؤولية تجاه وطنه وأمته، بعدما كانت ربما أقصى أمانيه الوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط، اليوم حسام الدين حمادي يصر على البقاء في أرضه ليشارك في بناء بلده، ولإعادة الاعتبار لجزائريته بكل مكوناتها الهوياتية ومقوماتها الثقافية وقوتها الاقتصادية والسياسية.

  • في البداية عرفنا بشخصكم الطريم؟

الأستاذ حسام الدين حمادي، مهندس الأشغال العمومية والبناء المعماري، طالب في علم النفس التربوي، لدي بحوث ودراسات ما بعد التدرج في جامعة بتركيا، وناشط كذلك في المجتمع المدني.

*بداية أنتم كشاب جزائري من شباب الحراك الشعبي، نزلتم إلى الشارع لتقولوا كلمتكم ولتطالبوا بحقوقكم، حدثنا عنكم وأنتم تخوضون هذه المرحلة التاريخية المهمة والحاسمة؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، أنا كشاب جزائري وكبقية الشباب يوم 22 فبراير بالنسبة لنا كان محطة أو نقطة تاريخية، مفصلية محورية، شاركنا إلى جانب كل الشعب الجزائري الذي أخذ زمام المبادرة، وهذه التحولات الكبرى في المحطات التاريخية، والتي تحدث حسب علماء الاجتماع في كل تطور جيلي أي كل 33 سنة أو ما ذلك، وأيضا حسب ما نشأنا عليه في المدرسة الجزائرية  أو في مؤسسات التنشئة الاجتماعية حول حب الوطن والاهتمام بالوطن، كان لزام علينا ألا نتخلف في محطة تاريخية  كهذه، فكنا كمشاركين ووضعنا لمستنا كشباب جامعي مثقف وواع، مشبع بالثوابت الوطنية والهوية الجزائرية، فحاولنا كشباب أن نضع لمستنا من خلال الشعارات ومن خلال اليافطات فكان لها صدى واسع والحمد لله.

*كشباب رفعتم شعارات تعبرون من خلالها عن مطالبكم ومطالب الشعب الجزائري وحقوقكم الدستورية، حدثنا عن هذه الشعارات؟

الشعارات أولا تستوحى من الواقع ومتطلباته ومن تسارع الأحداث، فكل هذا يفرض علينا توجه معين في الشعارات، ففيه شعارات تخص الثوابت الوطنية كما هناك شعارات أخرى أو يافطات أخرى كانت تظهر بتسارع الأحداث، ففي البداية مثلا شعارات ضد العهدة الخامسة، فسقطت العهدة الخامسة، ونحن كطلبة كان أسبوعنا متداخل بين حراك يوم الثلاثاء وحراك يوم الجمعة فكنا بعد يوم الثلاثاء نحضر ليوم الجمعة وبعد يوم الجمعة نحضر ليوم الثلاثاء، يعني دخلنا في دوامة هذه الدوامة رجعت لنا نوع من الفعل الحضاري في المجتمع الجزائري، أما الشعارات كنا نقول ومازلنا نقول وسنظل نقول: أن الجزائر ليس لها إلا أن تعود إلى هويتها وثوابتها والمتمثلة في نوفمبريتها وبادسيتها، بادسيتها من حيث المرجع الروحي والفكري، ونوفمبريتها من حيث الفعل الميداني الذي أبهر العالم، إذ لحد اليوم مازالت الثورة الجزائرية يستند إليها في العديد من جامعات العالم، لتدرس كفعل حضاري قوي لشعب انخرط في الثورة، وهذا محل افتخار واعتزاز لنا، وبالتالي الذين يقولون: نعمل جمهورية ثانية، نقول لهم: لم نقم بعد بجمهورية أولى نوفمبرية الوثائق، والتي جاءت في مبادئ بيان أول نوفمبر، التي تدل على تأسيس جمهورية جزائرية ديموقراطية شعبية، في إطار المبادئ الإسلامية، هذا حقيقة لم نحققه بعد، فعندما نحقق هذا تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، المهم لابد أن نواصل استكمال بناء الجمهورية ثم بعد ذلك لكل حدث حديث.

*”تتنحاو قاع” أو “تروحو قاع” هذه العبارة الشهيرة ربما كانت من أبرز الشعارات أو المطالب التي رفعتموها في الحراك الشعبي، حدثنا عن دلالة هذه العبارة التي أصبحت على لسان كل جزائري؟

إن النظرة العدمية أو ما نسميه بالمنطق العدمي هو ردة فعل عاطفية فقط، لقد لاحظنا نوعا من التوجس من طرف المثقفين والنخب، تقول أن هذا من حدية وتطرف شعارات شباب الجزائر، نقول لهم لا ينبغي أن نخرجها من سياقها الذي جاءت فيه، لماذا؟ لأن عبارة “قاع” عبارة عامية بالعاصمية، والعبارة العامية العاصمية  تفرق بين “قاع”  و”كامل”، “كامل” بالنسبة  لنا شيء سطحي: “جيبهم كامل”، “تلاق بيهم كامل”، أما مثلا عندما نقول: “شربت الكأس الى نهايته”، فلا نقول:” شربت الكاس كامل”، بل نقول: “شربتو قاع”، وبالتالي العامية ضرورية في هذا، وأصلا الشعارات التي رفعت أغلبها بالعامية، فلا نقدم لها حججا بالمنطق العالمي، أو اللغة العالمية لغة النخب أو لغة المدرسة أو الجامعة، لابد أن تدرسها باللغة التي قيلت عنها، وهي باللغة العامية أي الدارجة، “قاع” باللغة العامية يفيد العمق، ولا يفيد السطحية، فالشاب الجزائري الذي طرح عبارة “تروحو قاع” بمعنى:” ستذهبون من عمق جذوركم، كما أن الكثير من النخب تتوجس خيفة من هذه العبارة “تتنحاو قاع”، التي تعني “من جذوركم”، وقد سمعت بعض النخب تقول: حتى نحن كطبقة مثقفة وكنخبة سنذهب مع هذه العبارة “قاع”، وأنا أعتبر هذا انسحاب من المسؤولية، لأن الآن خرجنا من المرحلة الأولى للحراك، ونحن الآن ندخل في المرحلة الثانية، المرحلة الأولى هي مرحلة التعبئة والتجنيد، وأن الشعب كله يكون على كلمة واحدة موحدة، والمرحلة الثانية هي المرحلة التي يجب أن تبرز هذه المظاهرات مبادرات جادة ومبادرات مهيكلة، لا أقصد بمهيكلة ممثلين عن الحراك لا، بل مبادرات تمثل الحراك، ماذا نعني بمبادرات تمثل الحراك؟ هي عبارة عن أفكار وحلول تطعم الحراك، هي عبارة عن برامج ومشاريع تمثل الحراك، ليس أفرادا لأن وضع أشخاص يمثلون الحراك مأزق تريد الدولة العميقة أن تجرنا  إليه، أو تجرنا إليه الثورة المضادة، وهذا لن ينجح تماما، وبالتالي لا ينبغي أن نتسابق على من يمثل الحراك، لابد أن نتسابق نحو المبادرة التي تحتوي التيار الأصيل في المجتمع، وغالب المجتمع من التيار الأصيل يمشي بمبادرة نحو تمثيليات عن الحراك وليس الأشخاص مشاريع ومبادرات وهذه أهم شيء لماذا الحراك الآن هو موحد، نعم إلى حد ما هو موحد، لكنه ليس كتلة صماء يجب أن لا نغتر، الحراك فيه الكثير من الايديولوجيات والجماعات المحلية، فهذا الحراك بقي موحدا إلى حد ما لأنه تبنى فكرة موحدة، والفكرة الموحدة الآن انتهت في مرحلتها الأولى، ونحن الآن ننتقل إلى المرحلة الثانية فعلى النخب أن تنتج لهذا الحراك أفكارا موحدة ومشاريع موحدة حتى يبقى موحدا، وإلا إذا لم تكن هذه المشاريع التي تمثل غالبية التيار الأصيل في المجتمع، ما الذي سيحدث؟ ستقوم كل جهة وكل توجه وكل تيار بمبادراته، وسيصير تناحر، وسنعود وكأننا لم نقم بشيء، وقد نتراجع بسنوات إلى الخلف، ولن يأتي هذا الحراك أكله، ونترك فرصة لغيرنا أو للدولة العميقة التي ستعيد تغيير جلدها، لتأتي بوجوه جديدة لتقضي على الحراك، وهذا الذي لا نرتضيه، هؤلاء الشباب الآن ينتظركم أيتها النخبة فتحركي بكل المبادرات وفي كل المجالات سواء في المظومة التربوية أوالاقتصادية أوالاجتماعية، فعلى النخبة أن تتحمل مسؤوليتها لأن لا يلعنها التاريخ، لأن القضية قضية جد والمرحلة مرحلة انفصالية، وإذا لم نر المبادرات من النخب، فسيلعنهم التاريخ ومن يلعنه التاريخ لن تجد له من ينقذه.

*اليوم شباب الجزائر أدركوا أنه يمكنهم أن يشاركوا في بناء الجزائر، عكس الماضي القريب الذي عانوا فيه من التهميش أو الاقصاء في شتى المجالات، أنت كشاب من هؤلاء الشباب حدثنا عن النقطة بالتحديد؟

الشباب الجزائري هو شباب وطني بامتياز، ويفرق جدا بين الدولة والنظام، نحن نفرق بين هاذين المصطلحين بشدة وبقوة، والشباب الجزائري واع بهذا الشيء، والحمد لله الدولة ومؤسسات الدولة التي هي التراب والهوية والتاريخ المشترك والثوابت، كلها نحن مجندون لخدمتها، ونحن وقف للجزائر هذا الشيء مفروغ منه، لكن الشباب الجزائري مشكلته مع النظام، هذا النظام الذي اختار أن يرمي بهذه الأمة في أحضان مستعمر وعدو الأمس، هذا النظام نظام المافيا ونظام العصابات، والمال الفاسد، واللوبيات الفكرية واللوبيات التقسيم، واللوبيات التي ارتمت في أحضان عدو الأمس، فالشباب الجزائري ضد كل هذا، أما دولته وكينونة الدولة ومؤسساتها وثوابتها، فنحن ندافع عنها بأرواحنا قبل أفكارنا ونعتبر أنفسنا وقفا للجزائر.

*من خلال الشعارات التي رفعت طيلة الحراك الشعبي لمسنا نوعا من الوعي عند شباب الجزائر، حدثنا عن هذه النقطة؟

الكثير من الناس يحسب أن فيه جهة معينة تختار الشعار، أول من قال: “تروحو قاع” هو شاب جزائري كان عابر للطريق، وقد قالها بكل عفوية، الان هذه العفوية يجب أن نجد لها تخريجا، وتخريجها واضح بالنسبة لنا، هي أن هذا التعبير العفوي نتج عن احتقان مجتمعي، وبالتالي هذا وعي جمعي، فالمجتمع كله موقن أننا لسنا في لعبة الشطرنج لتبديل الأحجار فقط، وبالتالي لابد من تغيير جذري لهذه العصابة ولابد أن تقتلع من جذزرها، شخص يقول: “تروحو قاع” والتعبير يختلف من شخص لاخر، ولكن الأهم بالنسبة الينا هو أن هذه الفكرة مرسخة في الوعي الجمعي، او في الفكر الجمعي أو العقل الجمعي للمجتمع الجزائري، وبالتالي الشعارات كل ولاية كيف تصيغها، وذلك حسب لهجتها، لكن الأهم أن الشعب الجزائري موحد على ما هية الفكرة، أما عن صياغتها كل يصيغ على شاكليته.

*أيضا حدثنا عن مدى وعي شباب الجزائر في سلميته وحضاريته، والتي برهن من خلالها عكس ما قيل عنه بأنه شباب عنيف وغير مسالم؟

العنف الذي وسم به الشاب الجزائري هو في حقيقته كان تعبيرا لرفض الواقع، فهو احتقان مجتمعي رهيب كان يقع، فمثلا ظاهرة العنف في الملاعب، كان يجتمع مجموعة من الشباب في وقت واحد وفي مكان واحد ليحدث بينهم الاحتقان، ولكن هذا الاحتقان كان موجودا أيضا في البلدية وفي مركز البريد، وكان موجودا بين الأطباء وبين الممرضين في المستشفيات، لكن كان بطلها فردين أو ثلاثة أو أربعة فقط، لكن في الملعب يوجد 120 متفرج، وبالتالي كانت يضهر العنف الذي يعبر عن الاحتقان المجتمعي، فكان احتقان على مستوى المجتمع حقيقي، وبالتالي الذي كان يظهر بمظهر العنف لم يكن عنفا حقيقيا انما كان تعبير على أن المجتمع اليوم لم يعد يستطيع التحمل، ويجب أن يستجاب له، كل هذا راجع  للنظام الذي هرم بيولوجيا، وفقد مبررات وجوده، كان في السابق يتغنى بالشرعية الثورية، فذهبت الشرعية الثورية، كما كان يتغنى بالارهاب، فذهب أيضا الارهاب، وفي كل مرة كان يأتي بحجة من الحجج وقضية من القضايات، حتى تكون جرعة أكسجين له، ليواصل ويمدد أجله، لكن الان وصل الى مرحلة الهرم، اذ هرم بيولوجيا وفقد كل مبررات وجوده، فلم يعد أمامه حل،  بعدما حاصره الشعب واجتمع في كلمة واحدة: “تروحو قاع”.

*أثمر الحراك الشعبي العديد من المبادرات الإيجابية، التي قام بها الشباب كحملات نظافة واسعافات، الحاجز الأمني، لوحات تمثيلية فنية، حدثنا عن هذه السلوكيات التي أنتجها الحراك الشعبي؟

كل المظاهر التي تحدثت عنها هي نتيجة جاءت من خلال شعور الشعب الجزائري بالجدوى، هذه الجدوى التي افتقدها الشعب الجزائري، وهذا النظام الذي عمل على تصحير الساحة المجتمعية، اذ أصبح المجتمع صحراء قاحلة تماما، الجزائري أصبح بين 50 بالمئة حياة، و 50 بالمئة موت، يفضل أنه يموت، وبالتالي وصلنا الى اليأس الاجتماعي والقنوط الاجتماعي، الشعارات التي كانت في 2010، من كان يتبع جيدا كرة القدم، عندما أقيمت المباراة بين مصر والجزائر، كان الشعب الجزائري يصدح قائلا: “واش ديرو بينا أدونا لأم درمان” فسؤال: “واش ديرو بينا” لو نناقشه من حيث علم الاجتماع سنجد وعيا جمعي وادراكا في المجتمع، يعبر أننا فاقدين الجدوى، والآن الشعب الجزائري الذي كان “حراق” أصبح شابا متشبثا بالأرض، وأدعوكي كصحفية أن تطالعي إحصائيات الحراقة في 2010، أما الآن في 2019 ومنذ بدء الحراك لا توجد أي إشارة تدل أن فيه حراقا جزائريا وكل هذا دلالة أن الشاب الجزائري إذا ما وجد الجدوى ثبت في أرضه وقر في جزائره، نحن شباب الجزائري لسنا مولوعين بالخارج، من هاجروا لم يجدوا الجدوى هنا، والدليل هو أنه لما عاد جزء من الأمل الى الجزائر، لم نعد نسمع “بحراق”، وأولئك الذين ينظمون عمليات الهجرة الغير الشرعية هم الآن في بطالة، فالشاب الجزائري الذي كانت تغلب عليه النقاشات المجتمعية وتغلب عليه الجهوية هو الان شاب يتكلم بالوحدة الوطنية، الشاب الذي كان منغلق في فكره أصبح يقبل الآخر، هذه المظاهر كلها وما نشاهده كما قلتي لوحات فنية على مستوى الشوارع، نعم شبابنا مبدع والدليل أن شبابنا بمجرد أن يهاجر إلى الخارج، وكلامي هذا هو من خلال دراساتي ما بعد التدرج في الجامعات التركية، اذ فأغلب كفاءات الجامعات التركية وغيرها في دول العالم جزائريين، لم يجدوا الضروف هنا في الجزائر، لماذا؟ لأنه تم تصحير الساحة الوطنية، فلو تعود الكفاءات والأدمغة الجزائرية إلى الوطن، أستطيع أن أتحدى أي شخص حول وضع الجزائر الذي سيكون عليها بعد 15 سنة.

*قمتم في أحد الجمعات السابقة رفقة مجموعة من شباب الجزائر برفع شعار: “أبناء باديس يرفضون أن يحكمهم أبناء باريس” ومرردين احدى قصائد الشاعر مفدي زكرياء، حدثنا عن رمزية هذه اللوحة الفنية التي قمتم باعدادها؟

طبعا نحن كما أسلفنا الذكر نحن أبناء المدرسة الجزائرية، وأبناء مؤسسات التنشئة الجزائرية، ليس لنا خيارا إلا أن نكون جزائريين حتى النخاع، فكانت لدينا المبادرة وكانت لدينا اللمسة الابداعية، والتي مؤكد أننا نقتسم هذه الفكرة مع كل الجزائريين، وكان التنسيق بين الشباب، هذا النشيد “فداء الجزائر روحي ومالي”، حفظناه منذ أن كنا صغارا نترنم به، وحفظناه لتلاميذنا وسيورث جيل على جيل إن شاء الله، وكانت تلك اليافطة “أبناء باديس يرفضون أن يحكمهم أبناء باريس”، والتي أصبحت حديث الصحافة المحلية والعالمية، فبالنسبة لنا هذه الثنائية هي من نناضل من أجلها، لأننا مازلنا موقنون أن سبب الاشكالات الخطيرة والمزمنة والكوارث التي وقعت في الجزائر هي أذناب فرنسا، والشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله، وفي أول خطبة ألقاها في مسجد كتشاوة بعد خروج المستعمر الفرنسي، قال: ” ان المستعمر خرج من أرضكم ولم يخرج من لسانكم  ولغتكم وثقافتكم”، وأضيف أنا: “وإدارتكم”، لأن الإدارة الجزائرية كانت هي الإدارة الفرنسية، حيث قاموا بانتداب أبنائهم وعملائهم، واليوم الحمد لله جاءت هذه الفرصة للشعب الجزائري من خلال هذه المحطة التاريخية المفصلية، ليقول لا لفرنسا، نعم تعامل معها في إطار المشترك كدولة من دول الحوض البحر الأبيض المتوسط تربطنا معها علاقات مادية تجارية، ولكن دولة تفرض علينا الانتداب ودولة تمسخ هويتنا وتجعلنا حديقتها الخلفية، هذا لن نسمح به اطلاقا لأن الشعب الجزائري اليوم قد أدرك مصلحته ومصلحة وطنه.

*كشاب ستنزل إلى الشارع رفقة شباب الجزائر، كيف تستعدون ربما لمسيرة الجمعة القادمة؟  

نحن في المسيرة كأغلب شباب الجزائر عموما، نحاول أن نضع بصمتنا على مستوى الشعارات وعلى مستوى اليافطات والمعلقات، نحاول إلى حد ما أن نكون قلب هذا الحراك النابض وعقله الواعي، فلا نكتفي أن نكون قلبا نابضا حيويا من دون وعي ومن دون فهم، فهذا لا يصح، نحاول دائما أن نرشد حماسة الشباب بوعي وفهم وربط دائم مع أصولنا وثوابت هويتنا الوطنية، إذ تكمن إضافتنا وبصماتنا من خلال التوجيهات، ناهيك أننا نحاول دائما أن نكون بالنسبة حائط صد بين المواطنين، والذين بينهم بعض من يحاول أن يصطدم بالشرطة، كما نقوم بالحديث مع الشرطة لتجنب الاصطدام مع المتظاهرين، فنحن ضد أن يصطدم الشعب مع الشعب، لأن الشرطة هم الشعب، ومستحيل أن نرضى لأنفسنا أو نرى اصطداما أو مواجهات بين الشعب وبين مؤسساته التي يفترض أنها تحميه، والتي تأكل وتشرب بأموال ضرائبه، فالشرطي مهمته حمايتنا ونحن في خضم الحراك الشعبي، وقد شهدنا في أحد الجمعات بعض الشباب يحملون أسلحة بيضاء، فقام أحد الشباب الواعي بتوقيفهم وتقديمهم مباشرة للشرطة، نحن سلميتنا هي رأس مالنا، سلميتنا لا نقاش فيها، هذا الحراك بدأ سلميا وحقق ما حقق بسلميته، وسينتهي سلميا وسيعود الجميع الى بيته مطمئنا على وطنه وعلى نفسه،

*كلمتم الأخيرة لمن شئتم وكيف شئتم؟

كلمتي الأخيرة أوجهها للشباب الجزائري وأنا واحد منهم، أن هذه الفرص وهذه المنح لا تأتي دائما، ويجب علينا أن نعي أهمية الوضع وخطورته في نفس الوقت، فالذي يتأخر عن شعبه ويمثل 65 أو 70 بالمائة من مجموع شعبه، سيخذله وسيلعنه التاريخ، وستلعنه الأجيال المستقبلية، وبالتالي يجب علينا أن ندرك الأهمية وأن ندرك الخطورة ومن خلال إدراكنا يجب أن نضع بصماتنا الفعالة الواعية المثقفة، بحيث أنه يجب أن يعلم الجميع أن الشباب الجزائري الذي اتهم طيلة عقود من الزمن، أنه شباب مخدر وشباب غير واع وشباب لا يعرف السياسة ولا يفهم المجتمع، نقول له: كذبتم، شباب الجزائر لم تتركوا له الفرصة حتى يعبر لكم عن ماهيته، وعن ما يحمله من أفكار، شباب الجزائر اليوم هو شباب مثقف شباب واع، وشباب دارس في جامعات كبرى عالمية، شباب الجزائر اليوم أصبح محبا للمطالعة، شباب الجزائر اليوم هو شباب تستطيع أن تعول عليه، ويستطيع أن يبني الأمة، وكلامي الذي أوجهه للشباب هو قول الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله: “يا شباب الجزائر هكذا كونوا أو لا تكونوا”، ونبشره لنقول: سنكون وسنكون كما أراد أوائلنا، كما أراد صانعو هوية هذا الشعب وثقافة هذا الشعب وثوابت هذا الشعب، وإن غدا لنضيره قريب.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـمربـــي والـمفـتــش والكاتـــب بشيــر خلف في حديــث حصري لـ «البصائر»/ أُحــيِّي دولا عربية تُصرُّ على الامتناع عن الاعتراف بـ «الكيان الغاصب»

نستضيف اليوم قامة تربوية وأدبية وثقافية سامقة تُغرد عاليا ببوصلة واضحة المعالم.. سيرته ناصعة البياض؛ …