الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:337/ محمد مكركب

الفتوى رقم:337/ محمد مكركب

الموضوع: الواجب على ولاة المسلمين أمر الناس بإقامة أركان الإسلام ومنه الصلاة.

قالت السائلة: زوجها كان يصلي وترك الصلاة فنصحته فلم يقبل النصيحة، وأبلغت أحد عقلاء أهلها وآخر من أهله ونصحاه فلم يستجب، ولما رفعت أمره إلى القاضي وطلبت الطلاق لظلمه بتركه الصلاة، تقول: قال لها القاضي: لست مسئولة عنه. وبدلا من أن يأمره بالصلاة ويلزمه بها حكم له عليها بالنشوز. قالت السائلة: لماذا ولاة الأمور لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر؟ وهل أخطأت في نصحه؟ وهل يجوز لي البقاء في عصمة فاسق؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.  الحمد لله رب العالمين.  والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: الصلاة ركن من أركان الإسلام، وأقل ما يقال عن تاركها إنه فاسق عاص مصر على منكر كبير، وأنه خائن غير أمين، وإذا جحدها فقد كفر. لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:[إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة] (مسلم.كتاب الإيمان.باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة.رقم:82) والسائلة تقول: هل أخطأت إذ نصحته بإقامة الصلاة؟ والجواب: لا، لم تخطئ بل فعلت الواجب، عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:[مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ] (الترمذي. باب الفتن.2172) وهل هناك منكر أكبر من ترك الصلاة والسقوط في الكفر؟ إنما الذي أخطأ حسب سؤالها هو من حكم عليه ولم يأمر الزوج بالصلاة. فأين الأمانة؟ أين الحق الذي أمر القضاة أن يحكموا به.؟. ومن هو المعني بالآية الكريمة. {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران.104) فالواجب والفريضة على ولاة الأمور أن يأمروا الناس بالعمل بشريعة الله تعالى، يدعون الناس إلى الصلاة والزكاة والصوم والأخلاق. كان الخلفاء الراشدون يأمرون ولاة الولايات بأن يعلموا الناس دينهم، ومن الخلفاء الحريصين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. عمر بن عبد العزيز الذي كتب إلى ولاته قائلا:” إن للإيمان فرائض، وشرائع، وحدودا، وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص”(صحيح البخاري. كتاب الإيمان.) فكان على القاضي الذي رفعت إليه قضية الزوج العاصي أن يؤدبه ويحكم عليه لا له. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: تقول السائلة هل يجوز لها البقاء في عصمة الفاسق تارك الصلاة؟ والجواب لا يجوز لها. لأن تارك الصلاة في حالة من حالتين إما أنه يعترف أو يدعي أنه مسلم ومع ذلك يصر على ترك الصلاة أي يُصِرُّ علنا على معصية الخالق، فكيف تطيعه وتعينه على عصيانه؟ وكيف تأمنه على نفسها وأولادهما؟ وهو خائن وما ضاعت الأمانات وكثر الفساد في البر والبحر إلا عندما ترك الناس الصلاة وهي عمود الدين، هذه الحالة الأولى. والحالة الثانية وهو أنه قد يجحد الصلاة وبذلك يكفر،  وحينها يحرم عليها البقاء في عصمة كافر. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: هل يحاسب ولاة الأمور عن عدم القيام بنصح الناس وإلزامهم العمل بشريعة الله تعالى؟ عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:[ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته]( مسلم.1829) والراعي اصطلاحا هنا هو الحافظ المؤتمن المؤدي كل أمانة واضعا إياها فيما قدرت له، الراعي هو الملتزم بإصلاح ما قام عليه أي ما هو مسئول عنه،  فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه وكل متعلقاته، والرعاة المسئولون كل من يشرف وظيفيا على رأس مديرية أو مؤسسة أو محافظة أو وزارة أو مرفق أو مجلس، أو بلدية، فهو مسئول عن تعليم الناس دينهم وإلزام من هم تحت إشرافه.[مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ](صحيح مسلم.كتاب الإمارة.142)  فالوالدان يأمران الأولاد بالصلاة، والأساتذة والمديرون يعلمون ويأمرون، والأئمة ينصحون ويعظون، وسلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: أين أولوا الأمر من قول الله تعالى:{قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} (الأنعام: (151)  وقوله تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}  في أن يدعون إلى الخير وأول أبواب الخير الدعوة إلى العمل بالقرآن. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …