الرئيسية | وراء الأحداث | الحراك الشعبي يطيح بعصابة النفوذ الفرنسي/ عبد الحميد عبدوس

الحراك الشعبي يطيح بعصابة النفوذ الفرنسي/ عبد الحميد عبدوس

تبدو فرنسا في غاية الإحباط والانزعاج من الحراك الشعبي أو الثورة السلمية الجزائرية التي تندرج في مسار تحويل الجزائر من بقرة حلوب لفرنسا إلى عقبة كداء في وجه سياستها الإمبريالية التقليدية في إفريقيا .

من الشعارات الرائعة التي حملها المتظاهرون في مسيراتهم وتجمعاتهم المتواصلة شعار ” نَحِّينا الخامسة، ومازال فرنسا”(قطعنا الطريق أمام العهدة الخامسة ومازال الحراك مستمرا ضد نفوذ فرنسا). فرنسا تأكدت أنها خسرت بعضا من أقوى حراس مصالحها ونفوذها في الجزائر وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يكن يخفي منذ سبعينيات القرن الماضي انحيازه وإعجابه باللغة والثقافة الفرنسية، ومن جهتها حرصت الحكومات الفرنسية بعد وصوله إلى السلطة في الجزائر منذ 1999 على دعمه وتلميع صورته في حالة الصحة، ورعايته وعلاجه في مستشفياتها العسكرية في حالة المرض.

وبفضل الحراك الشعبي، سقط أيضا من أفراد عصابة موالاة فرنسا صاحب المهمات القذرة، وصاحب اليد الماكرة في إخلاء الساحة الجزائرية للامتيازات الفرنسية، رئيس الحكومة المقال أحمد أويحيى الذي تآمر على الاقتصاد الوطني بقصد عرقلة مسار التنمية الوطنية، وإبقاء الجزائر تابعة وخاضعة للقوة المستعمرة، وبالإضافة إلى إجهاض مشروع “ديزيرتيك” الذي كان سيجعل الجزائر دولة رائده في إنتاج وتصدير الطاقة المستدامة لأوروبا وإنعاش الخزينة الجزائرية بملايير الدولارات خارج مجال التصدير التقليدي للمحروقات الذي طالما اعتمدت عليه الجزائر لتحصيل العملة الصعبة . هذا الإجهاض الإجرامي للمشروع الطاقوي العملاق الذي كان سينجز بشراكة جزائرية ألمانية  تم لصالح فرنسا حسب تصريح وزير الطاقة الألماني بيتر آلتماير.

وارتبط اسم أويحيى بتخريب السياسة المالية للجزائر من خلال اللجوء لطبع كميات هائلة من الأوراق النقدية فاقت 5665 مليار دينار، حسب الأرقام الرسمية، فيما عرف بسياسة التمويل غير التقليدي.

وقد نشرت وسائل الإعلام انتقاد تقرير البنك المركزي لجوء حكومة أحمد أويحيى إلى خيار التمويل غير التقليدي، والإفراط في سياسة طبع النقود، وقال البنك: اللجوء إلى هذا الإجراء بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، بداية من منتصف سنة 2014، أثر سلبا في المالية العامة للدولة، وأدى هذا الوضع المالي إلى تآكل سريع من المخزون في الميزانية المتراكمة منذ سنوات، ما أدى إلى تعليق أشغال العديد من المشاريع.

وقالت مصادر من داخل بنك الجزائر أن هيئة  البنك قدمت العديد من المقترحات البديلة للجوء إلى التمويل غير التقليدي، في إطار تطبيق أحكام قانون النقد والقرض ودون الحاجة إلى تعديل مواده من أجل منح هذه الورقة البيضاء للحكومة لطباعة النقود، وهو الأمر الذي يؤكد على التحذيرات التي رفعها المحافظ الأسبق للبنك المركزي محمد لكصاسي من مغبة استعمال هذا الأسلوب لتغطية النفقات العمومية، في ظل الوضعية المالية الحالية، وهو ما دفع أويحيى إلى إنهاء مهامه واستخلافه بمحمد لوكال، وهو الشخص الذي كان محل طعن الكثير في كفاءته ومؤهلاته العلمية لتولي هذا المنصب ولكنه رقي بسبب ذلك إلى منصب وزير المالية.

ولكن الخسارة الكبرى لفرنسا في  صفوف زمرتها المكلفة بتثبيت النفوذ الفرنسي  تمثلت في عزل النفوذ السياسي لرأس السلطة الفعلية في الجزائر خلال قرابة عقدين من الزمن الفريق المتقاعد محمد مدين المدعو توفيق. الذي أدار سياسة الترهيب والإخفاء القسري والإقصاء المتعمد للكفاءات الوطنية النزيهة من تولي المسؤوليات، واحتفظ بمنصبه لمدة قياسية على رأس جهاز المخابرات التي تمثل قلب النظام الحاكم بفضل دعمه لعصابة  ” ضباط فرنسا”.  وقد  حاول الجنرال توفيق في بداية الحراك أن يوظف كل رصيده من المكر والدهاء وشبكة علاقاته المتغلغلة في أوساط الحكم الجزائري لإجهاض الصورة الشعبية وإبقاء نفوذ عصابة فرنسا بتنظيم مرحلة انتقالية يسيرها مؤقتا الرئيس الأسبق الجنرال اليمين زروال، وتوهم الجنرال توفيق أنه يستطيع أن يخدع الرئيس الأسبق اليمين زروال مرة أخرى، كما فعل بمساعدة فريق الديوان الأسود في تسعينيات القرن الماضي خلال تصاعد حدة الأزمة الأمنية والسياسية ووضع اليمين زروال في واجهة الحكم على رأس المجلس الأعلى للدولة ثم رئاسة الجمهورية ويظل وهو وزمرته من ضباط فرنسا ماسكين بحقيقة السلطة من وراء الستار، ولكن الرئيس  زروال لم يلدغ من نفس الجحر هذه المرة ورفض العرض، وفضح فوق ذلك حقيقة المناورة التي دبرها  محمد مدين والسعيد بوتفليقة وعثمان طرطاق بمساندة المخابرات الفرنسية للالتفاف على مطالب الثورة الشعبية بإسقاط حكم بوتفليقة .

وفي هذا قال الفريق أحمد قايد صالح:” لقد تطرقت في مداخلتي يوم 30 مارس 2019 إلى الاجتماعات المشبوهة التي تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب ومن أجل عرقلة مساعي الجيش الوطني الشعبي ومقترحاته لحل الأزمة، إلا أن بعض هذه الأطراف وفي مقدمتها رئيس دائرة الاستعلام والأمن السابق، خرجت تحاول عبثا نفي تواجدها في هذه الاجتماعات ومغالطة الرأي العام، رغم وجود أدلة قطعية تثبت هذه الوقائع المغرضة. وقد أكدنا يومها أننا سنكشف عن الحقيقة، وهاهم لا يزالون ينشطون ضد إرادة الشعب ويعملون على تأجيج الوضع، والاتصال بجهات مشبوهة والتحريض على عرقلة مساعي الخروج من الأزمة، وعليه أوجه لهذا الشخص آخر إنذار، وفي حالة استمراره في هذه التصرفات، ستتخذ ضده إجراءات قانونية صارمة”.

هذه الخسائر المعتبرة التي ألحقها بالنفوذ الفرنسي، جموع الحراك الشعبي المسنود بعزيمة وتبصر ووطنية قيادة مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، وعلى رأسها نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش المجاهد الفريق أحمد قايد صالح، جعل فرنسا تخوض مغامرات يائسة لإنقاذ عملائها واستمرار هيمنتها على القرار الجزائري. ولكن عناية الله سبحانه وتعالى ويقظه المؤسسة العسكرية والقوات الأمنية وتماسك صفوف الشعب الجزائري وحرصه على قدسية استقلاله الوطني ووقفت لهذه المغامرات الحمقاء الحاقدة، جعل الفريق أحمد قايد صالح، يؤكد لدى إشرافه على اجتماع عمل مع أركان الناحية العسكرية الرابعة ومسؤولي المصالح الأمنية، أن “الجيش أفشل كافة المحاولات اليائسة الهادفة إلى المساس بأمن بلادنا واستقرارها، وستفشل مستقبلا “.

 

 

 

و الثورة السلةة

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدينـــــة سبـــدو تكـــرم الشيــخ الراحـــل عمــار مطــاطــلـــة

أ. عبد الحميد عبدوس/ تم بمدينة سبدو بولاية تلمسان تكريم الراحل الشيخ المجاهد عمار مطاطلة …