الرئيسية | قضايا و آراء | الإعداد لإتمام صفقة القرن / محمد الحسن أكيلال

الإعداد لإتمام صفقة القرن / محمد الحسن أكيلال

“نتانياهو” يطمع في الفوز بعهدة أخرى

جرت يوم الأربعاء الماضي الانتخابات التشريعية في دولة الكيان الصهيوني المقام قسرًا على أرض فلسطين، رئيس الحكومة ووزير الدفاع والأمن “بن يمين نتانياهو” في صراع على مختلف الجبهات للفوز فيها بأغلبية مريحة أمام منافسين جدد من أحزاب اليسار ويمين الوسط الذين يبدو أنهم قد استفادوا من أخطاء فادحة ارتكبها رئيس الحكومة الحالي، بل هناك ملفات اتهام حول جرائم اقتصادية ارتكبها، منها ما يتعلق بالغواصة النووية التي اقتناها من ألمانيا، مشكوك في السعر الذي أعلنه عنها، وهناك رشاوي ضخمة وهدايا قيمة لزوجته من طرف الثري اليهود الأسترالي التي لا شك أن لها مقابلا سيكشف التحقيق التي تجريه الشرطة عنه، بل وصل الأمر به إلى حكم من طرف المحكمة العليا يقضي بسجنه بعد نهاية عهدته.

هذه الأخطار والجرائم جعلته يمارس ابتزازا قذرًا مع مجتمعه وخاصة المستوطنين المتطرفين، حيث وعدهم باقتطاع  كل الأراضي التي أقيمت عليها مستوطناتهم في الضفة الغربية المحتلة، وهذا يعني بالمنطق ضم كل الضفة الغربية التي لم يبق لأصحابها الفلسطينيين إلا 16%  من مساحتها؛ و”نتانياهو” وهو يمارس هذا التسويق لشخصيته وصورته يستعمل علاقات صداقته بالرئيس الأمريكي “ترمب” الذي وعده بتلبية كل مطالبه التي تدخله في صفقة القرن التي تنتظر الإعلان الرسمي عليها، ربما بعد فوز “نتانياهو” في هذه الانتخابات، كما لم ينس استعمال اسم الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الذي ما زال يلاعبه بذكائه الخارق المعهود والمعروف به وعنه لأنه ما زال في حاجة إلى اقتناء بعض التكنولوجيات الدقيقة الخاصة بالمجالات العسكرية كصناعة بعض الأسلحة والحواسيب ذات الكفاءة العالية والروبوتيك، إضافة إلى محاولة استدراجه إلى قبول روسيا كوسيط لحل الصراع مع الشعب الفلسطيني.

“نتانياهو” وقد  بذل كل هذه الجهود فقد اعتمد على ورقة هامة لا يملكها خصومه السياسيون، هي ورقة علاقاته مع حكام دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وهؤلاء في نظره هم وحدهم العرب الحقيقيون الذين بين أيديهم أدوات وآليات تحريك بقية العرب والجامعة العربية التي هي في الحقيقة موضوعة على هامش التاريخ منذ وفاة الرئيس “جمال عبد الناصر”، بل وأكثر من كل هذا ينتظر يوما قريبا بالنسبة إليه يدعوه هؤلاء الانضمام إلى هذه الجامعة لتصبح الدولة العبرية عضوا كامل الحقوق فيها برضى أو بإكراه الرافضين لذلك.

للرجل أن ينتظر هذا اليوم، وخاصة وهو يرى انعقاد الدورة الثلاثين في تونس ويتابع أشغالها عن طريق الفضائيات والإنترنت، ويرى عملية الانسحاب لكل من أمير قطر وملك المملكة العربية السعودية انسحاب لصوصي أو من عمل عملا ما يخجل به فيتفادى نظر الحضور إليه، إضافة إلى نص البيان الختامي الذي يحفظه عن ظهر قلب لأن هذا البيان عبارة عن نسخة من كل البيانات السابقة منذ وفاة الراحل المرحوم “جمال عبد الناصر”، ربما تعديل بيانات سبقته في عهد الرحل المرحوم الملك “فيصل”.

هذه الجامعة الهزيلة التي أبقت مصر على مقرها في القاهرة ومنصب أمين عام مصري دائما وموظفين مصريين يرتزقون منها، وما عدا هذا فالجامعة لا معنى لها ولا محل لها من الإعراب مقارنة بـــ “الجمعية اليهودية الأمريكية إيباك” التي تشكل أقوى اللوبيات الصهيونية في العالم تتحكم في زمام الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية وتدعم الدولة العبرية في فلسطين بكل احتياجاتها المالية والمادية والسياسية والدبلوماسية والأمنية.

الجمعية اليهودية الأمريكية التي ساعدت الرئيس الأمريكي الحالي “ترمب” للفوز في الانتخابات الرئاسية دفعته لممارسة ضغوط حتى على الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “الأنروا” حيث أوقفت المخصصات المالية لها للضغط على السلطة الفلسطينية وعلى اللاجئين الفلسطينيين للرضوخ للأمر الواقع على الأرض الذي تمارسه دولة الاحتلال وللرضوخ أيضا لشروط وتفاصيل صفقة القرن التي بدأت بإعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وإبقاء الحصار على قطاع غزة وقطع عائدات الضرائب التي هي من حق الشعب الفلسطيني، بالمقابل الجامعة العربية لا تمنح دولة فلسطين ولا الشعب الفلسطيني دينارًا واحدًا كمساعدات مالية، بل أن الدول الغنية التي كانت تقدم بعض المساعدات المالية أصبحت تمارس نوعا من المماطلة في دفعها استجابة للوبي الصهيوني في أمريكا والدول الغربية، وكأنهم يريدون أن يقولوا لهذا الشعب الصامد: اذهب أنت وربك فقاتلا إننا هنا قاعدون، مثلما قال اليهود لموسى عليه السلام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …