الرئيسية | اتجاهات | حراكنا المبارك قاب قوسين أو أدنى من النصر…/ محمد العلمي السائحي

حراكنا المبارك قاب قوسين أو أدنى من النصر…/ محمد العلمي السائحي

هناك مؤشرات كثيرة تبعث الأمل في النفوس، إذ تشير بقوة إلى أن حراكنا المبارك، قد قارب أن يتوج مسعاه الحثيث بالنصر المؤزر على خصومه سواء المشهورين منهم الذين يعرفهم الناس، أو أولئك الذين كانوا يعملون من وراء الستار، ومن تلك المؤشرات التي تلوح ببشائر النصر، رفض الكثير من القضاة الإشراف على الانتخابات المزمعة في الرابع من شهر جويلية 2019  وما يتعرض له وزراء حكومة بدوي من محاصرة وتضييق، وإعلان الكثير من المجالس الشعبية البلدية رفضها المشاركة في تلك الانتخابات، وإذا أضفنا إلى ذلك الصراع الذي نشب داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي والحرب المعلنة بين رئيسه والناطق الرسمي باسم الحزب واستبعاد معاذ بوشارب، من قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، وعودة الأمين العام السابق إليها جمال ولد عباس، الذي ينتظر الإطاحة به عما قريب بفعل الصراع المحتدم بين أعضاء الهيئة التصحيحية وأعضاء اللجنة المركزية، كما أن هناك أنباء تتداول على رفع الحصانة عنه تمهيدا لاعتقاله عما قريب، وهناك خبر آخر يشير إلى أن رجل الأعمال علي حداد قد أحيل إلى سجن البليدة لمحاكمته في المحكمة العسكرية بتهمة إحراز أسلحة حربية بغير رخصة، وليس هذا فقط فهناك أنباء تتداول على أن محكمة سيدي امحمد قد استدعت رئيس الحكومة السابق أحمد أو يحي ومحافظ بنك الجزائر السابق لمقاضاتهما بتهمة تبديد المال العام، والحصول على امتيازات بغير وجه حق، كما أن الكثير من الشخصيات التي وجه إليها ابن صالح دعوته للتشاور معها حول إيجاد مخرج للأزمة الحالية رفضت  تلبية دعوته على اعتبار أنه رئيسا غير شرعي ولذلك لا يجوز التعامل معه.

كل ذلك يمكن اعتباره على أنه مؤشرات دالة على  بداية تصدع فعلي لحصن العصابة وأن الأحجار التي شيد بها، قد بدأت تتساقط حجرا حجرا، وأنه على وشك الانهيار والسقوط، وهذا معناه أن حراكنا المبارك قد بدأت جهوده تؤتي أكلها، وأنه على عكس ما يشيعه الآخرون لم تذهب جهوده سدى، وأن النتائج الأولية لمسعاه، قد بدت تلوح في الأفق، معلنة عن قرب بلوغه أهدافه، ووصوله إلى غاياته، وأنه عما قليل ستتوج هامته بإكليل النصر.

وهنا ينبغي أن نتوقف قليلا عند الأسباب التي ساقت إليه ذلك  النصر، بعد الله تعالى وأولها وأهمها على الإطلاق: تمسكه بوحدته الوطنية مما بنى سدا منيعا جعل العبث بالحراك وتحريفه عن مساره الصحيح أمرا مستحيلا، وعليه يتحتم علينا التمسك بهذه الوحدة الوطنية والضرب بيد من حديد على أيدي من يريدون ضربها بإثارة النعرات الجهوية، والدعوات العرقية، والتوجهات الإيديولوجية.

أما ثاني الأسباب الوجيهة التي أسهمت في تمكين الحراك من اقترابه من النصر، فهو ذلك الوسم الأخلاقي الذي ميز سلوك الناس وطبعه بطابعه المميز، حيث ذكرنا بتلك القيم العالية التي شاعت في الجزائر أيام الثورة التحريرية المباركة،  والتي جعلت الجزائريين يتضامنون ويتكافلون بينهم،  الأمر الذي مكنهم من التصدي للمحتل الفرنسي كرجل واحد، فكان الجميع في خدمة أهداف الثورة الرجال والنساء الصغار والكبار، كل يخدمها بما يستطيعه ويقدر عليه.

أما ثالثها فيتمثل في حفاظ الحراك على سلميته، ونبذ أفراده لما ألفه الجزائري من اللجوء إلى العنف للسيطرة على مواقفه، والفصل في قضاياه، وهذا يبين أن الإنسان الجزائري قد أدرك أخيرا أن هناك طرقا أخرى غير العنف، يمكن أن تكون وسيلة وأداة تمكننا من تحقيق ما نرجوه من أهداف، ونرمي إليه من غايات، وهذا يشير بوضوح إلى أن الجزائر على وشك الدخول في مرحلة جديدة، يمكن أن تؤدي بها إلى الإسهام بجهد صادق في الحضارة الإنسانية العالمية، والتي يعول فيها على البناء لا على الهدم، وعلى التشارك لا على التعارك…

وإذن فإن القيم التي كشف عنها هذا الحراك المبارك وتجلت في سلوك أفراده وفيما رفع من شعارات هي قيم إيجابية ينبغي أن نحرص على التمسك بها وعدم التفريط فيها وأن نحرص على حسن توظيفها في حياة الفرد والجماعة وفي بناء الدولة الجديدة…

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الديـــــن الـمعــاملـــــــة

عبد العزيز كحيل/ شاع عند الناس قولهم: الدين المعاملة، بعضهم يعدّه حديثاً، والآخرون يطلقونه مثلاً، …