الرئيسية | في رحاب الشريعة | 5 ـ الفتوى رقم:336/ محمد مكركب

5 ـ الفتوى رقم:336/ محمد مكركب

الموضوع: خطبة الجمعة شرط واجب، والاستماع والإنصات لها واجب.

قال السائل: في بعض الأحيان أَصِلُ إلى المسجد يوم الجمعة مع إقامة الصلاة وتفوتني الخطبتان، فهل علي إثم؟ وهل حضور الخطبتين والاستماع لهما واجب أم سنة؟ ومن أدرك ركعة من صلاة الجمعة ماذا يجب عليه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

 أولا: يوم الجمعة خص الله تعالى به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو كعيد أسبوعي يجتمع فيه المؤمنون في بيوت الله الرجال والنساء، لحضور صلاة الجمعة، وهي من بين أقدس وأعظم الأعمال التي تعبدنا الله تعالى بها، وهي من أعظم الأمانات التي أمرنا بأدائها، وقد أنزل الله تعالى سورة قرآنية خاصة بها، هي سورة الجمعة وفيها:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(سورة الجمعة:9) والجمعة بضم الجيم والميم، (الْجُمُعَةُ) وتلفظ بضم الجيم وسكون الميم (الْجُمْعَةُ) وبفتح الجيم وسكون الميم (الْجَمْعَةُ) وجمعها: جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ. وكانت العرب تسميه العروبة. وتجب الجمعة على كل من سمع النداء من المكلفين من غير ذوي الأعذار، بصوت الرجل العادي من مكان بارز عال نسبيا كمنارة، أو ربوة. ووقت الجمعة حين تميل الشمس، أي ببدأ الزوال، قياسا على وقت صلاة الظهر. وجمهور الأمة والأئمة أنها فرض عين على كل مكلف. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: هل وجوب الاستجابة لصلاة الجمعة يخص الركعتين فقط؟ أم حضور الخطبتين أيضا؟ فالمراد بقوله تعالى:﴿فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ﴾ هو السعي للخطبتين والصلاة معا، ثم إن الخطبتين من الصلاة. ولأن بالأذان يحرم البيع، والمندوب لا يحرم المباح. وفي تفسير بن كثير:(عن مكحول أن النداء كان في يوم الجمعة مؤذن واحد، حين يخرج الإمام ثم تقام الصلاة وذلك النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به، فأمر عثمان رضي الله عنه أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس).

فحضور الخطبتين واجب إذن، قال المفسر عبد الرحمن السعدي:(إن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين، يجب عليهم السعي لها، والمبادرة والاهتمام بشأنها. ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة، فريضتان، يجب حضورهما، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فأمر الله بالمضي إليه والسعي لها. ومنها: مشروعية النداء ليوم الجمعة، والأمر به.  وفي التحرير والتنوير: (وصلاة الجمعة هي صلاة ظهر يوم الجمعة، وليست صلاة زائدة على الصلوات الخمس فأسقط من صلاة الظهر ركعتان لأجل الخطبتين. روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: وإنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة، وأحسب أن ذلك تخفيف على الناس إذ وجبت عليهم خطبتان مع الصلاة فكانت كل خطبة بمنزلة ركعة وهذا سبب الجلوس بين الخطبتين للإيماء إلى أنهما قائمتان مقام الركعتين ولذلك كان الجلوس خفيفا) ثم قال:(غير أن الخطبتين لم تعطيا أحكام الركعتين فلا يضر فوات إحداهما أو فواتهما معا ولا يجب على المسبوق تعويضُهُما ولا سجودٌ لنقصهما عند جمهور فقهاء الأمصار، إلا ما روي عن عطاء ومجاهد وطاووس: أن من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا صلاة الظهر) وروينا هذا الأثر ليعلم السائل مدى التوكيد على حضور الخطبتين من أولهما. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 ثالثا: قال السائل:(ومن أدرك ركعة من صلاة الجمعة ماذا يجب عليه؟) إذا أدرك المسبوق ركعة من الجمعة يضيف إليها ثانية بعد سلام الإمام، ومن أدرك أقل من ركعة يصليها ظهرا. ولكن عليك أن تسأل كم هو الأجر الذي يضيعه، من يتأخر عن الحضور عن الساعة الأولى قبل النداء، (فانتبه قبل قبل أن يصعد الإمام على المنبر يكون المصلي حاضرا). ومن تعمد التأخر فقد أثم إثما كبيرا، إثم لعدم حضور الواجب، وإثم لكونه يكون قدوة سلبية لغيره في الكسل. فقد ظن بعض الناس أن الواجب أنهم لا يخرجون من بيوتهم حتى يسمعون النداء الْمُعْلِم بدخول الوقت والذي يكون بعد صعود الإمام على المنبر!! أما يتعلم الناس من الملائكة الذين يحضرون الخطبة؟ أو ألا يخافون، أولا يستحي المتأخرون لهوا وكسلا من مخالفتهم نصيحة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة] (مسلم.850). تدبر يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام (أي على المنبر) طووا الصحف. يعني في ذلك الوقت المفروض أن كل الذين تجب عليهم الجمعة يكونون قد حضروا وجلسوا يستمعون الذكر. وإلا لمن يخطب الإمام؟، لو قلت إنك لا تأتي حتى تسمع النداء وأنت في بيتك، ثم تغتسل وتأتي وعليك السكينة؟ هل علمت السبب والحكمة من الأذان الذي زاده الخليفة الثالث عثمان بن عفان؟ ولماذا لم يفكر فيه الخليفتان الأولان؟ ولماذا كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهدهما كان يكفي أذان واحد؟ والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ووفقنا لما تحبه وترضاه، آمين.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

التكافل المجتمعي أعظم أساس في بناء الدولة القوية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن الأسس الكبرى لبناء الدولة نجملها فيما يلي: الأساس الأول: الحاكم …