الرئيسية | قضايا و آراء | حول قصة ويأسرني فيروز عينيك ( أو غيرة الطفولة على البراءة )/ د. إبراهيم نويري

حول قصة ويأسرني فيروز عينيك ( أو غيرة الطفولة على البراءة )/ د. إبراهيم نويري

بمناسبة اليوم العالمي لكتاب الطفل، الذي يصادف يوم الثاني من أبريل من كلّ عام، وهو حدث بدأ الاحتفاء به منذ سنة 1967 م؛ قصد الاهتمام بالأعمال الإبداعية التي ينتجها الموهوبون من الأطفال واليافعين والشباب. أودّ أن أتحدث باقتضاب عن عمل إبداعي متميز إلى أبعد الحدود أنجزته التلميذة الموهوبة “تسنيم جولاح طيبي” من مدينة تبسة؛ هذا العمل اختارت له الأديبة الصغيرة الناشئة ذات الثلاثة عشرة ربيعاً، عنواناً ملفتا هو (و يأسرني فيروز عينيك) ..

قرأت هذا العمل الإبداعي فذُهلت لمستوى سبكه وحبكته الفنية، فقد كُتب بلغة جميلة أخّاذة سلسة آسرة، تجعل القارئ يلتهم هذه القصة ــ أو الرواية ذات النفس الواحد ــ دون فواصل أو انقطاعات.

من أبرز مفارقات هذا العمل الإبداعي أن روح الطفولة تنتفض حرقةً وغيرة ً للدفاع عن ” البراءة “؛ إذ تروي القصة جوانب من تفاصيل مأساوية لمولود بريء ذي عينين فيروزين (اللون الفيروزي لون أزرق يشبه لون السماء والبحر، وهو منسوب لنوع من الأحجار الكريمة) .. أوصلته الأقدار إلى مركز الطفولة المُسعفة، بعد أن تخلى عنه والداه، كلٌّ بطريقته !!!

إنها حالة من أشد الحالات التي تترنح فيها الطبيعة الإنسانية، وتتجرد من رصيدها السماوي والروحي والعاطفي الذي أودعه فيها الخالق العظيم تباركت أسماؤه وعظُم في عُلاه .

تصوّر القصة عدة جوانب من ابتلاءات الحياة الدنيا، بما في ذلك النماذج البشرية الكثيرة التي لا مناص للإنسان من أن يُلفح بنصيبه من خيرها أو شرها، فتلك هي السنن التي قدّرها الله لنا في هذه الحياة التي نحياها.

ومن هذه الابتلاءات مشهد أم المولود بعد أن قضت عقوبتها المقدورة في السجن، بسبب إهمالها وتفريطها غير المبرّر في رعاية هذا المولود البريء ذي الجمال المبهر الأخاذ، إذ ما تزال تائهة في الحياة حتى بعد حضورها دروس المرشدة الدينية:” ترفع المصحف عالياً في يدها.. لم أعرف بعد كيف أستخلص منه دواءً لدائي.. جراح الروح مفتوحة تنزف بغزارة وما زلت لم أعثر بعد على بلسم يشفيها ..” قالت ذلك بعد أن تأكدت بأنّ حلّ كلّ مشكلات الحياة يكمن في العودة لكتاب الله تعالى ..

ــ إنها قصة ممتعة حقا، انتصرت فيها الأديبة الصغيرة الناشئة تسنيم جولاح طيبي للطفولة ودافعت عن البراءة بجرعة من الإحساس تتجاوز ــ من وجهة نظري ــ القدرة على التحمّل لمن هم في مثل عمرها، ولكن الإبداع له منطق مغاير، خاصة عندما ينفجر نبعه في وقت مبكّر .. ولذلك لابد من الاستعداد لذرف بعض الدمعات الحارة أثناء مطالعة العديد من المشاهد المؤلمة.. وتلك علامة من علامات العمل الأدبي الصادق النابع من روح طاهرة شفافة تروم غرس القيم النبيلة والانتصار الدائم للأحاسيس الإنسانية التي لا تستقيم الحياة بدونها …

فهنيئا لأديبتنا الناشئة في مناسبة اليوم العالمي لكتاب الطفل ..

مع أمل أن تظهر لها أعمال أخرى خلال السنوات القادمة .

والله وليّ التوفيق

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …