الرئيسية | كلمة حق | لا لتدويل الأزمة الجزائرية

لا لتدويل الأزمة الجزائرية

بقلم: عمار طالبي /

رفض الشعب الجزائري في انتفاضته الهائلة الرائعة في مسيراته ومظاهراته السلمية الحضارية كل تدخل أجنبي في شعاراته ومختلف اللافتات.

ولكن نرى بعض الدول تبدي لونا من ألوان الادعاء بأن الشعب الجزائري ينبغي أن يتمتع بالاستقرار وهو سيد نفسه، وإن كان هذا يخفي المصالح الاستراتيجية التي يعملون من أجل ضمانها، ولذلك نرى وزير الخارجية يتجول في روسيا، وألمانيا، وإيطاليا، والأخضر الإبراهيمي يتجه إلى الصين التي لها مصالح أيضا في الجزائر، وإفريقيا، فالسؤال ما هو المقصود من هذه الحملة الخارجية؟ وهل هناك عقد اتفاقيات سرية؟ فإن التقارير تشير إلى أن الإعلام الروسي يذكر أنه سافر وزير الخارجية السابق السيد مساهل مع السيد عمامرة إلى موسكو وأمضى عدة اتفاقيات مع روسيا وقعها مساهل لتكون بتاريخ سابق لما وعدت الآن في الجزائر، ليقال إنها اتفاقيات قديمة، إذا ثبت هذا فإنه يكون تزييفا، ومحاولة للحصول على دعم للرئيس بوتفليقة ومحيطه الذي يتكلم باسمه، ويزور الرسائل والقرارات بما يطيل مدته ويمددها حتى يحقق محيطه أهدافه.

فالشعب الجزائري لا تخفى عليه أمثال هذه المحاولات وله وعي تام بما يحدث في العالم، فهو في مسيراته ومظاهراته من أجل شؤونه الداخلية لم ينس ما يحدث للمسلمين في نيوزيلاندا، ورفع شعارا يمثل ذلك، كما أنه لم ينس ولن ينسى ما يحدث في فلسطين ورفع علم فلسطين في مسيراته.

ونحن نسمع ونرى تغريدات الرئيس الأمريكي، وزعمه بإلحاق الجوالان السوري بدولة الصهاينة لأهميته الاستراتيجية، فهو ينصب نفسه دركيا عالميا، يعطي ويمنع ويتصدق بما لا يملك منتهكا لكل القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي وافقت عليها الولايات المتحدة، فهو حريص على دعم الصهاينة أكثر من حرصه على دعم الولايات المتحدة نفسها ويريد أن يشن حربا على الصين، وروسيا وإيران.

وسمعنا وزير خارجيته يصرح في الكويت بأنه يريد في الشرق الأوسط أن يجمع دول الخليج وإسرائيل وغيرها من اليونان وقبرص ضد إيران، ولم تفهم الولايات المتحدة إلى يومنا هذا أن إيران لا يمكن أن تخضع ولا أن تذل أو تخضع لأمريكا ولا لغيرها، ورغم حصارها والتطبيق عليها فإنها تتجاوز ذلك كله، وتمضي في سبيل الحفاظ على كرامتها وصنع وسائل الدفاع عن وجودها.

إن كل مشاريع أمريكا فشلت في الفيتنام وأفغانستان، والعراق، وسوريا، ومن قبلها الصومال، ولا نشك أن مشاريعها في الشرق الأوسط مآلها إلى الفشل وأن زعماء الاستبداد الذين تعتمد عليهم مصيرهم إلى الزوال.

وتصرفات ترمب تدل على انحدار الديمقراطية الأمريكية ومبادئها واضطرابها، وهو ظاهرة صراع بين الحضارات والخضوع للوبي الصهيوني خضوعا تاما ولا يراعي مصالح العالم الإسلامي ولا مشاعره في إقدامه على هبة القدس عاصمة للصهاينة كأنها ملك له يهبه هبة مطلقة، ودفاع عمر أبو ليلى عن وطنه فلسطين وبطولته شاهد أكبر ودليل على أن الصهاينة لا يمكن أن يتمتعوا بالأمن، إن الأمة التي تعيش في الشرق الأوسط وهي الأمة الإسلامية مهما تحطم وجودها الدولي، وضعف فإن هذه الأمة لا تموت أبدا، والتاريخ شاهد على ذلك، فإرادة الولايات المتحدة أن تكون وصية على العالم تفعل ما تشاء وتعتدي على حقوق الشعوب، وتسلط العقاب على الدول ولا تحترم سيادة هذه الدول، وتستخف بها وتتدخل في شؤونها للاستيلاء على خيراتها من الطاقة وغيرها إرادة قوة لا تلبث أن تزول، إن الشعب الجزائري يعرف ما يريد، ويرفض كما قلت رفضا مطلقا أي تدخل أجنبي، فهذا عصر الشعوب التي تأخذ مصيرها بيدها، وعصر الاستبداد واستعمال القوة قد ولى، ولكن ترمب لا يفهم ذلك ويحتقر غير البيض ويشجع الإرهاب.

إرهاب اليمين المتطرف فاقتدى به المجرم الذي سفك دماء خمسين مصليا في بيت من بيوت الله، إنه جنون الكراهية، والعنصرية والاستبداد الكبير.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/ إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها …