الرئيسية | قضايا و آراء | شكرا جاسيندا أردرن

شكرا جاسيندا أردرن

عبد القادر قلاتي

أظهرت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أردرن كفاءة عالية في التعامل مع العملية الإجرامية التي أودت بحياة أكثر من خمسين مسلماً في بيت من بيوت الله، نفذها معتوه مريض بأيدولوجيا الكراهية للإسلام والمسلمين، أبان من خلال فعلته عن روح الكراهية والحقد التي تستحوذ على قطاع كبير اليوم في الغرب.

لم تجد هذه السيّدة الفاضلة في قاموسها السياسي لفظة معبرة عن هذه العملية الإجرامية إلاّ مصطلح “الإرهاب” فوصفته بالعمل الإرهابي في وقت لم يكن هذا المصطلح إلاّ عنواناً لبعض الممارسات الخاطئة التي تصدر من بعض المسلمين، فلا يطلق هذا المصطلح على تلك الممارسات التي تصدر من الجهة الأخرى، وهكذا عودنا الإعلام الغربي وقادته أن ما يصدر عن المسلمين دائما يوصف بالإرهاب، بينما ما يصدر عن بعض المعتوهين من الجماعات اليمينية المتطرفة، فهو حالات شاذة يتحملها شخص مريض عقلياً أو نفسياً، وتمر الحادثة مرّ الكرام، لكن ما حدث في نيوزيلندا أعاد تشكيل الصورة من جديد، ونسخ تلك الرؤى الجاهزة التي يحسنها قادة العالم الغربي عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين، لقد صفعت السيدة أردرن الغرب في وعيه الصليبي، ودفعت به إلى الهاوية، عندما تجاوزت لغة الكراهية والحقد المربوطة بفلسفة الإقصاء والتجاوز لكلّ ما يخالف روح الحداثة الغربية المبنية على أسس التعالي والاحتقار للمختلف فكريا وحضاريا، ففي ردها على رسالة للرئيس الأمريكي ترمب الذي اتصل بها ليقدم المساعدة، حيث ردّت عليه رداً قاسياً وواعياً بما تقول، فكان ردها أنه يمكنه ذلك من خلال التعبير عن “الحب والتعاطف” تجاه مسلمي بلاده.

لقد أظهرت هذه السيّدة كفاءة منقطعة النظير، فأدارت هذه الأزمة باقتدار ووقفت مع المسلمين في محنتهم، فجعلتهم يفتخرون بانتمائهم لهذا البلد، وأزاحت عنهم الكثير من الخوف الذي انتشر بينهم بعد هذه العملية الإجرامية الحقيرة، وجعلت العالم كلّه ينظر إليها بإعجاب وتقدير، في وقت لم يقف مع المسلمين من دول العالم الإسلامي إلاّ تركيا وقطر، بينما غاب الصوت العربي الرسمي في كثير من البلدان العربية، ولم نسمع لهم ركزا.

شكرا لهذه السيّدة الفاضلة وشكراً لكلّ المواقف الرائعة التي قدمتها للمسلمين في بلادها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …