الرئيسية | قضايا و آراء | يا أبطال الجزائر… اصمدوا فقد بات النصر قريبا…

يا أبطال الجزائر… اصمدوا فقد بات النصر قريبا…

بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

إن هذا الحراك المبارك، الذي انطلق منذ 22 فيبراير 2019 ، ما كان يظن أحد من الناس أنه سيمضي ويتواصل ويزداد زخمه ويتعاظم أكثر فأكثر، أسبوعا بعد أسبوع، وأنه سيستمر ويدوم حتى بلغ أسبوعه الخامس، ولعله سيتجاوزه إلى أكثر من ذلك، دون أن ينحرف عن طابعه السلمي، و يقع في العنف المحظور، أو يتنصل من سلوك الجموع الحضاري الذي جعلهم يأخذون على عاتقهم تنظيف الشوارع والساحات في إشارة ذكية منهم إلى أنهم لا يهدفون إلا إلى الإصلاح، ولا يبغون فسادا في الأرض.

 ولعل مما كان يقوي ذلك الظن ويعززه، أن السلطة كانت تراهن على ما زرعته في أوساط الشعب من أسباب الفرقة والنزاع طوال العقود الماضية، والتي تجلت في صراع طائفي مذهبي في جنوب الوطن، وفي صراع عرقي لغوي في شماله ذات يوم من  الأيام السالفة، غير أن عناصر الحراك استطاعت أن تحيّد كل تلك الأسباب الخلافية، وتصرف أنظار أفراد الحراك إلى ما يوحد ويجمع، وتركز اهتماماتهم على عوامل التآلف والتضافر، والتصدي بحزم لكل أسباب الصراع والتنافر.

ومما يدفعنا إلى توقع الخير كل الخير لهذا الحراك، هو اجتماع كلمة جميع عناصره على رفض التدخل الأجنبي بجميع أشكاله وصوره، ومن أي طرف كان، وإعلانهم عن أن ما يحدث في الجزائر هو شأن داخلي محض، وأن أي تدخل خارجي غير مرحب به البتة، ولو كان آت من شقيق أو صديق، وهذا يعني أن هذا الحراك لا تحركه أياد خارجية أجنبية، مما قد يخول للسلطة ضربه بدعوى حماية السلم الاجتماعي، والدفاع عن الأمن القومي.

والذي يدفع على التفاؤل لهذا  الحراك، هو تلك الشعارات المرفوعة والتي تلتقي في مضمونها على التمسك بالوحدة الوطنية، والتي تشير جميعها إلى أن هذا الشعب وإن تباينت أعراقه، واختلفت لهجاته، هو وحدة واحدة، يدل على ذلك إصرار عناصر الحراك على أن لا ترفع فيه راية أخرى غير الراية الوطنية، تأكيدا على وحدته التي لا تقبل تجزئة ولا انقساما.

ويؤكد ذلك تمكن عناصر الحراك من تجاوز ما كانت تقيمه السلطة من حواجز بين الشعب وعناصر الجيش والشرطة والأمن، وصرف الانتباه إلى ما يلاقي بينهم ويجمعهم، وهو انتماؤهم إلى شعب واحد وإذا كنا كذلك فلا يحق لنا بأي حال من الأحوال أن نقف في وجوه بعضنا البعض، لأننا في الأصل إخوة والإخوة لا يتقاتلون، ذلك هو مضمون الشعار الذي رفعه الحراك “خاوة  خاوة”.

والآن هل سيتمكن هذا الحراك المبارك من بلوغ أهدافه وتحقيق غاياته؟ إن ذلك يتوقف أساسا على طول نفسه، وقدرته على الاستمرار بنفس الدرجة من الزخم، مع الحفاظ على سلميته وانضباطه، فذلك مما يجرد السلطة من كل الذرائع التي قد تتوسل بها للتدخل وضرب الحراك ووضع حد له، يحول بينه وبين إدراك مقاصده، ولذلك يتحتم على الشعب أن يصبر بعض الوقت، فإن هو صبر أدرك المطلوب، وحقق المرغوب، فيا أبطال الجزائر اصبروا فقد بات النصر قريبا…  

   

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …